شرح منتهى الإرادات
شرح منتهى الإرادات · الجزء الأول
216 فَصْلٌ تَنْقَسِمُ أَفْعَالُ الصَّلَاةِ وَأَقْوَالُهَا إلَى ثَلَاثَةِ أَقْسَامٍ الْأَوَّلُ : مَا لَا يَسْقُطُ عَمْدًا ، وَلَا سَهْوًا وَهِيَ الْأَرْكَانُ ، لِأَنَّ الصَّلَاةَ لَا تَتِمُّ إلَّا بِهَا فَشُبِّهَتْ بِرُكْنِ الْبَيْتِ الَّذِي لَا يَقُومُ إلَّا بِهِ ، وَبَعْضُهُمْ سَمَّاهَا فُرُوضًا . الثَّانِي : مَا تَبْطُلُ بِتَرْكِهِ عَمْدًا وَيَسْقُطُ سَهْوًا ، وَيَسْجُدُ لَهُ ، وَيُسَمَّى الْوَاجِبَ . الثَّالِثُ : مَا لَا تَبْطُلُ بِتَرْكِهِ مُطْلَقًا .
وَهُوَ السُّنَنُ فَ ( أَرْكَانُهَا : مَا كَانَ فِيهَا ) احْتِرَازًا عَنْ الشُّرُوطِ ( وَلَا تَسْقُطُ عَمْدًا ) خَرَّجَ السُّنَنَ ، وَ ( لَا ) تَسْقُطُ ( سَهْوًا ) خَرَّجَ الْوَاجِبَاتِ ( وَهِيَ ) أَرْبَعَةَ عَشَرَ رُكْنًا ( قِيَامُ قَادِرٍ فِي فَرْضٍ ) وَلَوْ عَلَى الْكِفَايَةِ لِقَوْلِهِ تَعَالَى : { وَقُومُوا لِلَّهِ قَانِتِينَ } " وَحَدِيثِ عِمْرَانَ { صَلِّ قَائِمًا ، فَإِنْ لَمْ تَسْتَطِعْ فَقَاعِدًا - إلَى آخِرِهِ } " رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ
وَخُصَّ بِالْفَرْضِ لِحَدِيثِ عَائِشَةَ مَرْفُوعًا { كَانَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُصَلِّي لَيْلًا طَوِيلًا قَاعِدًا } " الْحَدِيثَ رَوَاهُ مُسْلِمٌ ( سِوَى خَائِفٍ بِهِ ) أَيْ : بِالْقِيَامِ ، كَمَنْ بِمَكَانٍ لَهُ حَائِطٌ يَسْتُرُهُ جَالِسًا فَقَطْ ، وَيَخَافُ بِقِيَامِهِ نَحْوَ عَدُوٍّ . فَيَجُوزُ أَنْ يُصَلِّيَ جَالِسًا .
( وَ ) سِوَى ( عُرْيَانٍ ) لَا يَجِدُ سُتْرَةً ، فَيُصَلِّي جَالِسًا نَدْبًا وَيَنْضَمُّ وَتَقَدَّمَ .
( وَ ) سِوَى مَرِيضٍ يُمْكِنُهُ قِيَامٌ لَكِنْ لَا تُمْكِنُ مُدَاوَاتُهُ قَائِمًا . فَيَسْقُطُ عَنْهُ الْقِيَامُ ( لِمُدَاوَاةٍ ) وَيُصَلِّي جَالِسًا ، دَفْعًا لِلْحَرَجِ .
( وَ ) كَذَا يُصَلِّي جَالِسًا لِأَجْلِ ( قِصَرِ سَقْفٍ لِعَاجِزٍ عَنْ خُرُوجٍ ) كَحَبْسٍ وَنَحْوِهِ بِمَكَانٍ قَصِيرِ السَّقْفِ .
( وَ ) كَذَا قَادِرٌ يُصَلِّي عَلَى قِيَامٍ قَاعِدًا ( خَلْفَ إمَامِ الْحَيِّ ) أَيْ : الرَّاتِبِ ( الْعَاجِزِ عَنْ الْقِيَامِ بِشَرْطِهِ ) وَهُوَ أَنْ يُرْجَى زَوَالُ عِلَّتِهِ ،
وَيَأْتِي تَفْصِيلُهُ فِي الْجَمَاعَةِ ( وَحَدُّهُ ) أَيْ : الْقِيَامِ ( مَا لَمْ يَصِرْ رَاكِعًا ) أَيْ : لَا يَصِير إلَى الرُّكُوعِ الْمُجْزِئِ . وَلَا يَضُرُّهُ خَفْضُ رَأْسِهِ عَلَى هَيْئَةِ الْإِطْرَاقِ وَظَاهِرُ كَلَامِهِمْ : يَكْفِي لَوْ قَامَ عَلَى رِجْلٍ وَاحِدَةٍ .
وَفِي الْمَذْهَبِ : لَا يُجْزِئُهُ . وَنَقَلَ خَطَّابُ بْنُ بَشِيرٍ : لَا أَدْرِي .
( وَ ) الثَّانِي ( تَكْبِيرَةُ الْإِحْرَامِ ) لِحَدِيثِ أَبِي سَعِيدٍ مَرْفُوعًا { إذَا قُمْتُمْ إلَى الصَّلَاةِ فَاعْدِلُوا صُفُوفَكُمْ ، وَسُدُّوا الْفُرَجَ فَإِذَا قَالَ إمَامُكُمْ : اللَّهُ أَكْبَرُ فَقُولُوا : اللَّهُ أَكْبَرُ } " رَوَاهُ أَحْمَدُ ،
وَلَمْ يُنْقَلْ عَنْهُ أَنَّهُ افْتَتَحَ الصَّلَاةَ بِغَيْرِهَا ، وَقَالَ { صَلُّوا كَمَا رَأَيْتُمُونِي أُصَلِّي } " .
( وَ ) الثَّالِثُ ( قِرَاءَةُ الْفَاتِحَةِ ) فِي كُلِّ رَكْعَةٍ ، وَتَقَدَّمَ مُوَضَّحًا ، وَيَحْتَمِلُهَا إمَامٌ عَنْ مَأْمُومٍ . 217 وَيَأْتِي ( وَ ) الرَّابِعُ ( رُكُوعٌ ) إجْمَاعًا فِي كُلِّ رَكْعَةٍ لِقَوْلِهِ تَعَالَى : { يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا ارْكَعُوا } " وَقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي حَدِيثِ الْمُسِيءِ فِي صَلَاتِهِ الْمُتَّفَقِ عَلَيْهِ { ثُمَّ ارْكَعْ حَتَّى تَطْمَئِنَّ رَاكِعًا } " . الْخَامِسُ ( رَفْعٌ مِنْهُ ) أَيْ : الرُّكُوعِ ، لِقَوْلِهِ فِي الْحَدِيثِ الْمَذْكُورِ : { ثُمَّ ارْفَعْ } ( إلَّا مَا ) أَيْ : رُكُوعًا وَرَفْعًا مِنْهُ ( بَعْدَ ) رُكُوعٍ ( أَوَّلَ فِي كُسُوفٍ ) فِي كُلِّ رَكْعَةٍ ،
فَالرُّكُوعُ الْأَوَّلُ وَالرَّفْعُ مِنْهُ رُكْنٌ وَمَا بَعْدَهُ لَيْسَ بِرُكْنٍ .
( وَ ) السَّادِسُ ( اعْتِدَالٌ ) لِقَوْلِهِ : صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الْحَدِيثِ الْمَذْكُورِ { : ثُمَّ ارْفَعْ حَتَّى تَعْتَدِلَ قَائِمًا } " وَالْمُرَادُ : الِاعْتِدَالُ عَمَّا بَعْدَ أَوَّلَ فِي كُسُوفٍ ، لِأَنَّ الرَّفْعَ وَالِاعْتِدَالَ تَابِعَانِ لِلرُّكُوعِ . وَلَوْ أَخَّرَ : إلَّا مَا بَعْدَ أَوَّلَ فِي كُسُوفٍ : إلَى هُنَا : لَكَانَ وَاضِحًا فِي الْمَقْصُود .
( وَلَا تَبْطُلُ ) الصَّلَاةُ ( إنْ طَالَ ) اعْتِدَالُهُ . لِأَنَّ فِي حَدِيثِ الْبَرَاءِ الْمُتَّفَقِ عَلَيْهِ { أَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ طَوَّلَهُ قَرِيبَ قِيَامِهِ وَرُكُوعِهِ } " .
( وَ ) السَّابِعُ ( سُجُودٌ ) إجْمَاعًا فِي كُلِّ رَكْعَةٍ مَرَّتَيْنِ ، لِقَوْلِهِ تَعَالَى : " وَاسْجُدُوا " وَلِحَدِيثِ الْمُسِيءِ فِي صَلَاتِهِ .
( وَ ) الثَّامِنُ ( رَفْعٌ مِنْهُ ) أَيْ : السُّجُودِ .
( وَ ) التَّاسِعُ ( جُلُوسٌ بَيْنَ السَّجْدَتَيْنِ ) لِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِلْمُسِيءِ فِي صَلَاتِهِ : { ثُمَّ ارْفَعْ حَتَّى تَطْمَئِنَّ جَالِسًا } " .
( وَ ) الْعَاشِرُ ( طُمَأْنِينَةٌ فِي كُلِّ فِعْلٍ ) مِمَّا تَقَدَّمَ ، لِأَمْرِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِلْمُسِيءِ فِي صَلَاتِهِ عِنْدَ ذِكْرِ كُلِّ فِعْلٍ مِنْهَا بِالطُّمَأْنِينَةِ ( وَهِيَ ) أَيْ : الطُّمَأْنِينَةِ ( السُّكُونُ ، وَإِنْ قَلَّ ) قَالَ الْجَوْهَرِيُّ : اطْمَأَنَّ الرَّجُلُ اطْمِئْنَانًا وَطُمَأْنِينَةً أَيْ : سَكَنَ .
وَقِيلَ : بِقَدْرِ الذِّكْرِ الْوَاجِبِ ، لِيَتَمَكَّنَ مِنْ الْإِتْيَانِ بِهِ .
( وَ ) الْحَادِيَ عَشَرَ ( تَشَهُّدٌ أَخِيرٌ ) لِحَدِيثِ ابْنِ مَسْعُودٍ { كُنَّا نَقُولُ ، قَبْلَ أَنْ يُفْرَضَ عَلَيْنَا التَّشَهُّدُ : السَّلَامُ عَلَى اللَّهِ ، السَّلَامُ عَلَى فُلَانٍ : فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : قُولُوا : التَّحِيَّاتُ لِلَّهِ } " رَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيُّ وَالْبَيْهَقِيُّ وَصَحَّحَاهُ . وَفِيهِ دَلَالَةٌ عَلَى فَرْضِيَّتِهِ مِنْ وَجْهَيْنِ : أَحَدُهُمَا ، قَوْلُهُ : { قَبْلَ أَنْ يُفْرَضَ عَلَيْنَا التَّشَهُّدُ } " ، وَالثَّانِي قَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " قُولُوا " وَالْأَمْرُ : لِلْوُجُوبِ ،
وَقَدْ ثَبَتَ الْأَمْرُ بِهِ فِي الصَّحِيحَيْنِ أَيْضًا .
( وَ ) الثَّانِيَ عَشَرَ ( جُلُوسٌ لَهُ ) أَيْ : التَّشَهُّدِ الْأَخِير ( وَ ) جُلُوسٌ ( لِلتَّسْلِيمَتَيْنِ ) لِأَنَّهُ ثَبَتَ أَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَاظَبَ عَلَى الْجُلُوسِ لِذَلِكَ . وَقَالَ { : صَلُّوا كَمَا رَأَيْتُمُونِي أُصَلِّي } " ( وَالرُّكْنُ مِنْهُ ) أَيْ : التَّشَهُّدِ الْأَخِيرِ ( اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ ، بَعْدُ ) أَيْ : مَعَ ( مَا يُجْزِئُ مِنْ ) التَّشَهُّدِ ( الْأَوَّلِ ) وَيَأْتِي بِهَا مُؤَخَّرَةً عَنْهُ ، وَمَا زَادَ عَلَيْهِ سُنَّةٌ .
( وَ ) الثَّالِثَ عَشَرَ ( التَّسْلِيمَتَانِ ) عَلَى الصِّفَةِ الَّتِي سَبَقَتْ لِحَدِيثِ { تَحْرِيمُهَا التَّكْبِيرُ وَتَحْلِيلُهَا التَّسْلِيمُ } " وَيَكْفِي فِي جِنَازَةٍ وَسُجُودِ تِلَاوَةٍ 218 وَشُكْرٍ : تَسْلِيمَةٌ وَظَاهِرُ كَلَامِهِ : أَنَّ النَّفَلَ كَالْفَرْضِ .
وَاخْتَارَ جَمَاعَةٌ مِنْهُمْ الْمَجْدُ يُجْزِئُ تَسْلِيمَةٌ وَاحِدَةٌ .
وَفِي الْمُغْنِي وَالشَّرْحِ : خِلَافٌ ، لِأَنَّهُ يَخْرُجُ مِنْ النَّفْلِ بِتَسْلِيمَةٍ وَاحِدَةٍ ، قَالَ الْقَاضِي : فِي رِوَايَةٍ وَاحِدَةٌ . ( وَ ) الرَّابِعَ عَشَرَ ( التَّرْتِيبُ ) بَيْنَ الْأَرْكَانِ عَلَى مَا تَقَدَّمَ هُنَا ، وَفِي صِفَةِ الصَّلَاةِ ، لِحَدِيثِ الْمُسِيءِ فِي صَلَاتِهِ ، حَيْثُ عَلَّمَهُ إيَّاهَا مُرَتَّبَةً بِثُمَّ الْمُقْتَضِيَةِ لِلتَّرْتِيبِ ، وَصَحَّ أَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { كَانَ يُصَلِّي كَذَلِكَ } " وَقَالَ { : صَلُّوا كَمَا رَأَيْتُمُونِي أُصَلِّي } " . فَصْلٌ وَالضَّرْبُ الثَّانِي مِنْ أَقْوَالِ الصَّلَاةِ وَأَفْعَالِهَا .
وَهُوَ السُّنَنُ فَ ( أَرْكَانُهَا : مَا كَانَ فِيهَا ) احْتِرَازًا عَنْ الشُّرُوطِ ( وَلَا تَسْقُطُ عَمْدًا ) خَرَّجَ السُّنَنَ ، وَ ( لَا ) تَسْقُطُ ( سَهْوًا ) خَرَّجَ الْوَاجِبَاتِ ( وَهِيَ ) أَرْبَعَةَ عَشَرَ رُكْنًا ( قِيَامُ قَادِرٍ فِي فَرْضٍ ) وَلَوْ عَلَى الْكِفَايَةِ لِقَوْلِهِ تَعَالَى : { وَقُومُوا لِلَّهِ قَانِتِينَ } " وَحَدِيثِ عِمْرَانَ { صَلِّ قَائِمًا ، فَإِنْ لَمْ تَسْتَطِعْ فَقَاعِدًا - إلَى آخِرِهِ } " رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ
وَخُصَّ بِالْفَرْضِ لِحَدِيثِ عَائِشَةَ مَرْفُوعًا { كَانَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُصَلِّي لَيْلًا طَوِيلًا قَاعِدًا } " الْحَدِيثَ رَوَاهُ مُسْلِمٌ ( سِوَى خَائِفٍ بِهِ ) أَيْ : بِالْقِيَامِ ، كَمَنْ بِمَكَانٍ لَهُ حَائِطٌ يَسْتُرُهُ جَالِسًا فَقَطْ ، وَيَخَافُ بِقِيَامِهِ نَحْوَ عَدُوٍّ . فَيَجُوزُ أَنْ يُصَلِّيَ جَالِسًا .
( وَ ) سِوَى ( عُرْيَانٍ ) لَا يَجِدُ سُتْرَةً ، فَيُصَلِّي جَالِسًا نَدْبًا وَيَنْضَمُّ وَتَقَدَّمَ .
( وَ ) سِوَى مَرِيضٍ يُمْكِنُهُ قِيَامٌ لَكِنْ لَا تُمْكِنُ مُدَاوَاتُهُ قَائِمًا . فَيَسْقُطُ عَنْهُ الْقِيَامُ ( لِمُدَاوَاةٍ ) وَيُصَلِّي جَالِسًا ، دَفْعًا لِلْحَرَجِ .
( وَ ) كَذَا يُصَلِّي جَالِسًا لِأَجْلِ ( قِصَرِ سَقْفٍ لِعَاجِزٍ عَنْ خُرُوجٍ ) كَحَبْسٍ وَنَحْوِهِ بِمَكَانٍ قَصِيرِ السَّقْفِ .
( وَ ) كَذَا قَادِرٌ يُصَلِّي عَلَى قِيَامٍ قَاعِدًا ( خَلْفَ إمَامِ الْحَيِّ ) أَيْ : الرَّاتِبِ ( الْعَاجِزِ عَنْ الْقِيَامِ بِشَرْطِهِ ) وَهُوَ أَنْ يُرْجَى زَوَالُ عِلَّتِهِ ،
وَيَأْتِي تَفْصِيلُهُ فِي الْجَمَاعَةِ ( وَحَدُّهُ ) أَيْ : الْقِيَامِ ( مَا لَمْ يَصِرْ رَاكِعًا ) أَيْ : لَا يَصِير إلَى الرُّكُوعِ الْمُجْزِئِ . وَلَا يَضُرُّهُ خَفْضُ رَأْسِهِ عَلَى هَيْئَةِ الْإِطْرَاقِ وَظَاهِرُ كَلَامِهِمْ : يَكْفِي لَوْ قَامَ عَلَى رِجْلٍ وَاحِدَةٍ .
وَفِي الْمَذْهَبِ : لَا يُجْزِئُهُ . وَنَقَلَ خَطَّابُ بْنُ بَشِيرٍ : لَا أَدْرِي .
( وَ ) الثَّانِي ( تَكْبِيرَةُ الْإِحْرَامِ ) لِحَدِيثِ أَبِي سَعِيدٍ مَرْفُوعًا { إذَا قُمْتُمْ إلَى الصَّلَاةِ فَاعْدِلُوا صُفُوفَكُمْ ، وَسُدُّوا الْفُرَجَ فَإِذَا قَالَ إمَامُكُمْ : اللَّهُ أَكْبَرُ فَقُولُوا : اللَّهُ أَكْبَرُ } " رَوَاهُ أَحْمَدُ ،
وَلَمْ يُنْقَلْ عَنْهُ أَنَّهُ افْتَتَحَ الصَّلَاةَ بِغَيْرِهَا ، وَقَالَ { صَلُّوا كَمَا رَأَيْتُمُونِي أُصَلِّي } " .
( وَ ) الثَّالِثُ ( قِرَاءَةُ الْفَاتِحَةِ ) فِي كُلِّ رَكْعَةٍ ، وَتَقَدَّمَ مُوَضَّحًا ، وَيَحْتَمِلُهَا إمَامٌ عَنْ مَأْمُومٍ . 217 وَيَأْتِي ( وَ ) الرَّابِعُ ( رُكُوعٌ ) إجْمَاعًا فِي كُلِّ رَكْعَةٍ لِقَوْلِهِ تَعَالَى : { يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا ارْكَعُوا } " وَقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي حَدِيثِ الْمُسِيءِ فِي صَلَاتِهِ الْمُتَّفَقِ عَلَيْهِ { ثُمَّ ارْكَعْ حَتَّى تَطْمَئِنَّ رَاكِعًا } " . الْخَامِسُ ( رَفْعٌ مِنْهُ ) أَيْ : الرُّكُوعِ ، لِقَوْلِهِ فِي الْحَدِيثِ الْمَذْكُورِ : { ثُمَّ ارْفَعْ } ( إلَّا مَا ) أَيْ : رُكُوعًا وَرَفْعًا مِنْهُ ( بَعْدَ ) رُكُوعٍ ( أَوَّلَ فِي كُسُوفٍ ) فِي كُلِّ رَكْعَةٍ ،
فَالرُّكُوعُ الْأَوَّلُ وَالرَّفْعُ مِنْهُ رُكْنٌ وَمَا بَعْدَهُ لَيْسَ بِرُكْنٍ .
( وَ ) السَّادِسُ ( اعْتِدَالٌ ) لِقَوْلِهِ : صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الْحَدِيثِ الْمَذْكُورِ { : ثُمَّ ارْفَعْ حَتَّى تَعْتَدِلَ قَائِمًا } " وَالْمُرَادُ : الِاعْتِدَالُ عَمَّا بَعْدَ أَوَّلَ فِي كُسُوفٍ ، لِأَنَّ الرَّفْعَ وَالِاعْتِدَالَ تَابِعَانِ لِلرُّكُوعِ . وَلَوْ أَخَّرَ : إلَّا مَا بَعْدَ أَوَّلَ فِي كُسُوفٍ : إلَى هُنَا : لَكَانَ وَاضِحًا فِي الْمَقْصُود .
( وَلَا تَبْطُلُ ) الصَّلَاةُ ( إنْ طَالَ ) اعْتِدَالُهُ . لِأَنَّ فِي حَدِيثِ الْبَرَاءِ الْمُتَّفَقِ عَلَيْهِ { أَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ طَوَّلَهُ قَرِيبَ قِيَامِهِ وَرُكُوعِهِ } " .
( وَ ) السَّابِعُ ( سُجُودٌ ) إجْمَاعًا فِي كُلِّ رَكْعَةٍ مَرَّتَيْنِ ، لِقَوْلِهِ تَعَالَى : " وَاسْجُدُوا " وَلِحَدِيثِ الْمُسِيءِ فِي صَلَاتِهِ .
( وَ ) الثَّامِنُ ( رَفْعٌ مِنْهُ ) أَيْ : السُّجُودِ .
( وَ ) التَّاسِعُ ( جُلُوسٌ بَيْنَ السَّجْدَتَيْنِ ) لِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِلْمُسِيءِ فِي صَلَاتِهِ : { ثُمَّ ارْفَعْ حَتَّى تَطْمَئِنَّ جَالِسًا } " .
( وَ ) الْعَاشِرُ ( طُمَأْنِينَةٌ فِي كُلِّ فِعْلٍ ) مِمَّا تَقَدَّمَ ، لِأَمْرِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِلْمُسِيءِ فِي صَلَاتِهِ عِنْدَ ذِكْرِ كُلِّ فِعْلٍ مِنْهَا بِالطُّمَأْنِينَةِ ( وَهِيَ ) أَيْ : الطُّمَأْنِينَةِ ( السُّكُونُ ، وَإِنْ قَلَّ ) قَالَ الْجَوْهَرِيُّ : اطْمَأَنَّ الرَّجُلُ اطْمِئْنَانًا وَطُمَأْنِينَةً أَيْ : سَكَنَ .
وَقِيلَ : بِقَدْرِ الذِّكْرِ الْوَاجِبِ ، لِيَتَمَكَّنَ مِنْ الْإِتْيَانِ بِهِ .
( وَ ) الْحَادِيَ عَشَرَ ( تَشَهُّدٌ أَخِيرٌ ) لِحَدِيثِ ابْنِ مَسْعُودٍ { كُنَّا نَقُولُ ، قَبْلَ أَنْ يُفْرَضَ عَلَيْنَا التَّشَهُّدُ : السَّلَامُ عَلَى اللَّهِ ، السَّلَامُ عَلَى فُلَانٍ : فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : قُولُوا : التَّحِيَّاتُ لِلَّهِ } " رَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيُّ وَالْبَيْهَقِيُّ وَصَحَّحَاهُ . وَفِيهِ دَلَالَةٌ عَلَى فَرْضِيَّتِهِ مِنْ وَجْهَيْنِ : أَحَدُهُمَا ، قَوْلُهُ : { قَبْلَ أَنْ يُفْرَضَ عَلَيْنَا التَّشَهُّدُ } " ، وَالثَّانِي قَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " قُولُوا " وَالْأَمْرُ : لِلْوُجُوبِ ،
وَقَدْ ثَبَتَ الْأَمْرُ بِهِ فِي الصَّحِيحَيْنِ أَيْضًا .
( وَ ) الثَّانِيَ عَشَرَ ( جُلُوسٌ لَهُ ) أَيْ : التَّشَهُّدِ الْأَخِير ( وَ ) جُلُوسٌ ( لِلتَّسْلِيمَتَيْنِ ) لِأَنَّهُ ثَبَتَ أَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَاظَبَ عَلَى الْجُلُوسِ لِذَلِكَ . وَقَالَ { : صَلُّوا كَمَا رَأَيْتُمُونِي أُصَلِّي } " ( وَالرُّكْنُ مِنْهُ ) أَيْ : التَّشَهُّدِ الْأَخِيرِ ( اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ ، بَعْدُ ) أَيْ : مَعَ ( مَا يُجْزِئُ مِنْ ) التَّشَهُّدِ ( الْأَوَّلِ ) وَيَأْتِي بِهَا مُؤَخَّرَةً عَنْهُ ، وَمَا زَادَ عَلَيْهِ سُنَّةٌ .
( وَ ) الثَّالِثَ عَشَرَ ( التَّسْلِيمَتَانِ ) عَلَى الصِّفَةِ الَّتِي سَبَقَتْ لِحَدِيثِ { تَحْرِيمُهَا التَّكْبِيرُ وَتَحْلِيلُهَا التَّسْلِيمُ } " وَيَكْفِي فِي جِنَازَةٍ وَسُجُودِ تِلَاوَةٍ 218 وَشُكْرٍ : تَسْلِيمَةٌ وَظَاهِرُ كَلَامِهِ : أَنَّ النَّفَلَ كَالْفَرْضِ .
وَاخْتَارَ جَمَاعَةٌ مِنْهُمْ الْمَجْدُ يُجْزِئُ تَسْلِيمَةٌ وَاحِدَةٌ .
وَفِي الْمُغْنِي وَالشَّرْحِ : خِلَافٌ ، لِأَنَّهُ يَخْرُجُ مِنْ النَّفْلِ بِتَسْلِيمَةٍ وَاحِدَةٍ ، قَالَ الْقَاضِي : فِي رِوَايَةٍ وَاحِدَةٌ . ( وَ ) الرَّابِعَ عَشَرَ ( التَّرْتِيبُ ) بَيْنَ الْأَرْكَانِ عَلَى مَا تَقَدَّمَ هُنَا ، وَفِي صِفَةِ الصَّلَاةِ ، لِحَدِيثِ الْمُسِيءِ فِي صَلَاتِهِ ، حَيْثُ عَلَّمَهُ إيَّاهَا مُرَتَّبَةً بِثُمَّ الْمُقْتَضِيَةِ لِلتَّرْتِيبِ ، وَصَحَّ أَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { كَانَ يُصَلِّي كَذَلِكَ } " وَقَالَ { : صَلُّوا كَمَا رَأَيْتُمُونِي أُصَلِّي } " . فَصْلٌ وَالضَّرْبُ الثَّانِي مِنْ أَقْوَالِ الصَّلَاةِ وَأَفْعَالِهَا .
■narrator
■prophet
■place / term
■āya / ḥadīth-no
matn → hadith