شرح منتهى الإرادات
شرح منتهى الإرادات · الجزء الثاني
page 2990 · printed p. 630
( وَتَحْرُمُ خِطْبَةٌ عَلَى خِطْبَةِ مُسْلِمٍ أُجِيبَ وَلَوْ تَعْرِيضًا إنْ عَلِمَ الثَّانِي ) إجَابَةً الْأَوَّلِ لِحَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ مَرْفُوعًا { ۝ لَا يَخْطُبُ الرَّجُلُ عَلَى خِطْبَةِ أَخِيهِ حَتَّى يَنْكِحَ أَوْ يَتْرُكَ } رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ وَالنَّسَائِيُّ وَلِمَا فِيهَا مِنْ الْإِفْسَادِ عَلَى الْأَوَّلِ وَإِيذَائِهِ وَإِيقَاعْ الْعَدَاوَةِ ( وَإِلَّا ) بِأَنْ لَمْ يَعْلَمْ الثَّانِي بِإِجَابَةِ الْأَوَّلِ ( جَازَ ) لِأَنَّهُ مَعْذُورٌ بِالْجَهْلِ ( أَوْ تَرَكَ ) الْأَوَّلُ الْخِطْبَةَ ، وَكَذَا لَوْ أَخَّرَ الْعَقْدَ وَطَالَتْ الْمُدَّةُ وَتَضَرَّرَتْ الْمَخْطُوبَةُ ( أَوْ أَذِنَ ) الثَّانِي فِي الْخِطْبَةِ جَازَ لِحَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ يَرْفَعُهُ { ۝ لَا يَخْطُبُ الرَّجُلُ عَلَى خِطْبَةِ الرَّجُلِ حَتَّى يَتْرُكَ الْخَاطِبُ قَبْلَهُ أَوْ يَأْذَنَ الْخَاطِبُ } رَوَاهُ أَحْمَدُ وَالْبُخَارِيُّ وَالنَّسَائِيُّ .
( أَوْ سَكَتَ ) الْخَاطِبُ الْأَوَّلُ ( عَنْهُ ) أَيْ الثَّانِي بِأَنْ اسْتَأْذَنَهُ فَسَكَتَ ( جَازَ ) لِلثَّانِي أَنْ يَخْطُبَ لِأَنَّ سُكُوتَهُ عِنْدَ اسْتِئْذَانِهِ فِي مَعْنَى التَّرْكِ وَكَذَا لَوْ رَدَّ الْأَوَّلُ بَعْدَ إجَابَتِهِ ، وَيُكْرَهُ رَدُّهُ بِلَا غَرَضٍ ( وَالتَّعْوِيلُ فِي رَدِّ وَإِجَابَةِ ) الْخِطْبَةِ ( عَلَى وَلِيٍّ مُجْبِرٍ ) وَهُوَ الْأَبُ أَوْ وَصِيُّهُ فِي النِّكَاحِ إنْ كَانَتْ الزَّوْجَةُ حُرَّةً بِكْرًا وَكَذَا سَيِّدُ أَمَةٍ بِكْرًا وَثَيِّبًا فَلَا أَثَرَ لِإِجَابَةِ الْمُجْبَرَةِ ، لِأَنَّ وَلِيَّهَا يَمْلِكُ تَزْوِيجَهَا بِغَيْرِ اخْتِيَارِهَا ، لَكِنْ إنْ كَرِهَتْ مَنْ أَجَابَهُ وَلِيُّهَا وَعَيَّنَتْ غَيْرَهُ سَقَطَ حُكْمُ إجَابَةِ وَلِيِّهَا لِتَقْدِيمِ اخْتِيَارِهَا عَلَيْهِ ( وَإِلَّا ) تَكُنْ مُجْبَرَةً كَحُرَّةٍ ثَيِّبٍ عَاقِلَةٍ تَمَّ لَهَا تِسْعُ سِنِينَ ( فَ ) التَّعْوِيلُ فِي رَدٍّ وَإِجَابَةٍ ( عَلَيْهَا ) أَيْ الْمَخْطُوبَةِ دُونَ وَلِيِّهَا ، لِأَنَّهَا أَحَقُّ بِنَفْسِهَا فَكَانَ 630 الْأَمْرُ أَمْرَهَا وَقَدْ جَاءَ عَنْ عُرْوَةَ { ۝ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ خَطَبَ عَائِشَةَ إلَى أَبِي بَكْرٍ } رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ مُخْتَصَرًا مُرْسَلًا . وَعَنْ أُمِّ سَلَمَةَ { ۝ أَنَّهُ لَمَّا مَاتَ أَبُو سَلَمَةَ أَرْسَلَ إلَيَّ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَخْطُبُنِي وَأَجَبْتُهُ } رَوَاهُ مُسْلِمٌ مُخْتَصَرًا . فَإِنْ خَطَبَ كَافِرٌ كِتَابِيَّةً لَمْ تَحْرُمْ خِطْبَتُهَا عَلَى مُسْلِمٍ نَصًّا ، وَقَالَ { ۝ لَا يَخْطُبُ عَلَى خِطْبَةِ أَخِيهِ وَلَا يُسَاوِمُ عَلَى سَوْمِ أَخِيهِ } إنَّمَا هُوَ لِلْمُسْلِمِينَ وَلَوْ خَطَبَ عَلَى خِطْبَةِ يَهُودِيٍّ أَوْ نَصْرَانِيٍّ أَوْ سَاوَمَ عَلَى سَوْمِهِمْ لَمْ يَكُنْ دَاخِلًا فِي ذَلِكَ ، لِأَنَّهُمْ لَيْسُوا بِإِخْوَةٍ لِلْمُسْلِمِينَ
■narrator ■prophet ■place / term ■āya / ḥadīth-no ۝matn → hadith