شرح منتهى الإرادات
شرح منتهى الإرادات · الجزء الأول
page 429 · printed p. 277
( وَلَا ) تَصِحُّ إمَامَةُ ( أُمِّيٍّ ) نِسْبَةً إلَى الْأُمِّ ، كَأَنَّهُ عَلَى الْحَالَةِ الَّتِي وَلَدَتْهُ أُمُّهُ عَلَيْهَا وَقِيلَ : إلَى أُمَّةِ الْعَرَبِ . وَأَصْلُهُ لُغَةً : مَنْ لَا يَكْتُبُ ( وَهُوَ ) عُرْفًا ( مَنْ لَا يُحْسِنُ ) أَنْ يَحْفَظَ ( الْفَاتِحَةَ ، أَوْ يُدْغِمُ فِيهَا مَا ) أَيْ : حَرْفًا ( لَا يُدْغَمُ ) كَإِدْغَامِ هَاءِ لِلَّهِ فِي رَاءِ رَبِّ ، وَهُوَ الْأَرَتُّ .
( أَوْ يُبَدِّلُ ) مِنْهَا ( حَرْفًا ) لَا يُبَدَّلُ ، وَهُوَ الْأَلْثَغُ لِحَدِيثِ { ۝ لِيَؤُمَّكُمْ أَقْرَؤُكُمْ } " رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ وَأَبُو دَاوُد وَقَالَ الزُّهْرِيُّ : مَضَتْ السُّنَّةُ أَنْ لَا يَؤُمَّ النَّاسَ مَنْ لَيْسَ مَعَهُ مِنْ الْقُرْآنِ شَيْءٌ وَلِأَنَّهُ بِصَدَدِ تَحَمُّلِ الْقِرَاءَةِ عَنْ الْمَأْمُومِ ( إلَّا ضَادَ الْمَغْضُوبِ ، و ) ضَادِ ( الضَّالِّينَ بِظَاءٍ ) 277 فَلَا يَصِيرُ بِهِ أُمِّيًّا سَوَاءٌ عَلِمَ الْفَرْقَ بَيْنَهُمَا لَفْظًا وَمَعْنًى أَوْ لَا .
( أَوْ يَلْحَنُ ) عَطْفٌ عَلَى يُبَدِّلُ ( فِيهَا ) أَيْ : الْفَاتِحَةِ ( لَحْنًا يُحِيلُ ) أَيْ : يُغَيِّرُ ( الْمَعْنَى ، عَجْزًا عَنْ إصْلَاحِهِ ) كَكَسْرِ كَافِ ، أَوْ " إيَّاكَ " وَضَمِّ تَاءِ " أَنْعَمْتَ " ، أَوْ كَسْرِهَا لِأَنَّهُ عَاجِزٌ عَنْ فَرْضِ الْقِرَاءَةِ فَلَا تَصِحُّ إمَامَتُهُ ( إلَّا بِمِثْلِهِ ) فَلَا يَصِحُّ اقْتِدَاءُ عَاجِزٍ عَنْ نِصْفِ الْفَاتِحَةِ الْأَوَّلِ بِعَاجِزٍ عَنْ نِصْفِهَا الْأَخِيرِ وَلَا عَكْسُهُ فَإِنْ لَمْ يُحْسِنْهَا لَكِنْ أَحْسَنَ بِقَدْرِهَا مِنْ الْقُرْآنِ لَمْ يَجُزْ أَنْ يَأْتَمَّ بِمَنْ لَا يُحْسِنُ شَيْئًا مِنْهُ .
وَلَا اقْتِدَاءُ قَادِرٍ عَلَى الْأَقْوَالِ الْوَاجِبَةِ بِعَاجِزٍ عَنْهَا ( فَإِنْ تَعَمَّدَ ) غَيْرُ الْأُمِّيِّ إدْغَامَ مَا لَا يُدْغَمُ ، أَوْ إبْدَالَ مَا لَا يُبْدَلُ ، أَوْ اللَّحْنَ الْمُحِيلَ لِلْمَعْنَى ( أَوْ قَدَرَ ) أُمِّيٌّ ( عَلَى إصْلَاحِهِ ) فَتَرَكَهُ ( أَوْ زَادَ ) مَنْ يُدْغِمُ ، أَوْ يُبَدِّلُ ، أَوْ يَلْحَنُ كَذَلِكَ ( عَلَى فَرْضِ الْقِرَاءَةِ ) أَيْ : الْفَاتِحَةِ ، وَهُوَ ( عَاجِزٌ عَنْ إصْلَاحِهِ عَمْدًا لَمْ تَصِحَّ ) صَلَاتُهُ لِأَنَّهُ أَخْرَجَهُ بِذَلِكَ عَنْ كَوْنِهِ قُرْآنًا ، فَهُوَ كَسَائِرِ الْكَلَامِ .
قَالَ فِي الْفُرُوعِ : وَيَكْفُرُ إنْ اعْتَقَدَ إبَاحَتَهُ ( وَإِنْ أَحَالَهُ ) أَيْ : أَحَالَ اللَّحْنُ الْمَعْنَى ( فِيمَا زَادَ ) عَلَى فَرْضِ قِرَاءَةٍ ( سَهْوًا ، أَوْ جَهْلًا ، أَوْ لِآفَةٍ صَحَّتْ ) صَلَاتُهُ ، جَعْلًا لَهُ كَالْمَعْدُومِ ( وَمِنْ ) اللَّحْنِ ( الْمُحِيلِ ) لِلْمَعْنَى ( فَتْحُ هَمْزَةِ اهْدِنَا ) لِأَنَّهُ مِنْ أَهْدَى الْهَدِيَّةَ ، لَا طَلَبِ الْهِدَايَةِ . .
■narrator ■prophet ■place / term ■āya / ḥadīth-no ۝matn → hadith