شرح منتهى الإرادات
شرح منتهى الإرادات · الجزء الثالث
الصفحة 4646 · ص. المطبوع 542
( وَإِنْ سَأَلَهُ ) أَيْ سَأَلَ الْخَصْمُ الْحَاكِمَ ( مَعَ الْإِشْهَادِ ) بِمَا جَرَى مِمَّا تَقَدَّمَ ( كِتَابَةً ، وَأَتَاهُ بِوَرَقَةٍ ) وَلَوْ كَانَ مِنْ بَيْتِ الْمَالِ وَرَقٌ مُعَدٌّ لِذَلِكَ 542 ( لَزِمَهُ ) إجَابَتُهُ إلَيْهِ ; لِأَنَّهُ وَثِيقَةٌ لَهُ ( كَ ) كِتَابَةِ ( سَاعٍ بِأَخْذِ زَكَاةٍ ) لِئَلَّا يَطْلُبَهُ بِهَا سَاعٍ آخَرُ ، وَكَذَا مُعَشِّرُ أَمْوَالِ تُجَّارِ حَرْبٍ وَذِمَّةٍ وَلَا يَلْزَمُ مَنْ لَهُ الْحَقُّ دَفْعُ وَثِيقَةٍ بِهِ إذَا اسْتَوْفَاهُ ، بَلْ الْإِشْهَادُ بِاسْتِيفَائِهِ ; لِأَنَّهُ رُبَمَا خَرَجَ مَا قَبَضَهُ مُسْتَحَقًّا فَيَحْتَاجُ إلَى حُجَّةٍ بِحَقِّهِ وَكَذَا بَائِعُ عَقَارٍ لَا يَلْزَمُهُ تَسْلِيمُ كِتَابِ ابْتِيَاعِهِ إلَى الْمُشْتَرِي مِنْهُ بَعْدَ الْإِشْهَادِ عَلَى نَفْسِهِ بِالْبَيْعِ ; لِأَنَّ ذَلِكَ حُجَّةٌ لَهُ عِنْدَ الدَّرَكِ ذَكَرَهُ فِي الْمُسْتَوْعِبِ .
( وَمَا تَضَمَّنَ الْحُكْمَ بِبَيِّنَةٍ يُسَمَّى سِجِلًّا ) وَالسِّجِلُّ لُغَةً : الْكِتَابُ وَالْآنَ الدَّفْتَرُ تَنْزِلُ فِيهِ الْوَقَائِعُ وَالْوَثَائِقُ ( وَغَيْرُهُ ) أَيْ غَيْرُ مَا تَضَمَّنَ الْحُكْمَ بِبَيِّنَةٍ يُسَمَّى ( مَحْضَرًا ) بِفَتْحِ الْمِيمِ وَالضَّادِ الْمُعْجَمَةِ ، سُمِّيَ بِذَلِكَ لِمَا فِيهِ مِنْ حُضُورِ الْخَصْمَيْنِ وَالشُّهُودِ ، وَالْمَحْضَرُ شَرْحُ ثُبُوتِ الْحَقِّ عِنْدَ الْحَاكِمِ بِثُبُوتِهِ ، ( وَالْأَوْلَى جَعْلُ السِّجِلِّ نُسْخَتَيْنِ نُسْخَةٍ يَدْفَعُهَا ) الْحَاكِمُ ( إلَيْهِ ) أَيْ صَاحِبِ الْحَقِّ تَكُونُ وَثِيقَةً بِيَدِهِ ، ( وَ ) النُّسْخَةِ ( الْأُخْرَى ) تُجْعَلُ ( عِنْدَهُ ) أَيْ الْحَاكِمِ لِيَرْجِعَ إلَيْهَا عِنْدَ ضَيَاعِ مَا بِيَدِ الْخَصْمِ أَوْ الِاخْتِلَافِ فِيهَا ; لِأَنَّهُ أَحْوَطُ ( وَصِفَةُ الْمَحْضَرِ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ حَضَرَ الْقَاضِيَ ) بِالنَّصْبِ مَفْعُولٌ مُقَدَّمٌ اهْتِمَامًا وَتَعْظِيمًا ( فُلَانُ بْنُ فُلَانٍ ) وَيَذْكُرُ مَا يُمَيِّزُهُ ( قَاضِي عَبْدِ اللَّهِ الْإِمَامُ عَلَى ) مَدِينَةَ .
( كَذَا وَإِنْ كَانَ ) الْقَاضِي ( نَائِبًا كَتَبَ خَلِيفَةُ الْقَاضِي فُلَانِ ) بْنِ فُلَانٍ ( قَاضِي عَبْدِ اللَّهِ الْإِمَامُ ) عَلَى كَذَا ( فِي مَجْلِسِ حُكْمِهِ وَقَضَائِهِ بِمَوْضِعِ كَذَا مُدَّعٍ ) هُوَ فَاعِلُ حَضَرَ ، وَ ( ذَكَرَ أَنَّهُ أَتَى فُلَانَ ابْنَ فُلَانٍ أَوْ أَحْضَرَ مَعَهُ مُدَّعًى عَلَيْهِ ذَكَرَ أَنَّهُ فُلَانُ بْنُ فُلَانٍ ) ، وَمَنْ كَانَ مَعْرُوفًا مِنْهُمَا لَمْ يَحْتَجْ إلَى قَوْلِهِ ، وَذَكَرَ : ( وَلَا يُعْتَبَرُ ذَلِكَ الْجَدُّ بِلَا حَاجَةٍ ) إلَيْهِ بِأَنْ عُرِفَ بِاسْمِهِ وَاسْمِ أَبِيهِ ، ( وَالْأَوْلَى ذِكْرُ حِلْيَتِهِمَا ) أَيْ الْمُدَّعِي وَالْمُدَّعَى عَلَيْهِ ( وَإِنْ جَهِلَهُمَا ) دَفْعًا لِلْإِنْكَارِ ، وَمَعَ الْعِلْمِ لَا حَاجَةَ لِلتَّحْلِيَةِ ( فَادَّعَى ) فُلَانُ بْنُ فُلَانٍ ( عَلَيْهِ كَذَا فَأَقَرَّ لَهُ أَوْ فَأَنْكَرَ فَقَالَ ) الْقَاضِي ( لِلْمُدَّعِي : أَلَك بَيِّنَةٌ قَالَ : نَعَمْ فَأَحْضَرَهَا وَسَأَلَهُ سَمَاعَهَا فَفَعَلَ أَوْ فَأَنْكَرَ ) الْمُدَّعَى عَلَيْهِ ( وَلَا بَيِّنَةَ ) لِلْمُدَّعِي .
( وَسَأَلَ ) مِنْ الْحَاكِمِ ( تَحْلِيفَهُ فَحَلَّفَهُ وَإِنْ نَكِلَ ) الْمُدَّعَى عَلَيْهِ عَنْ الْيَمِينِ أَوْ عَنْ الْجَوَابِ ، ( ذَكَرَهُ وَأَنَّهُ حَكَمَ بِنُكُولِهِ وَسَأَلَهُ ) أَيْ الْحَاكِمَ خَصْمُهُ ( كِتَابَةَ مَحْضَرٍ ) بِمَا جَرَى بَيْنَهُمَا ( فَأَجَابَهُ ) الْقَاضِي إلَى ذَلِكَ ، وَجَرَى ذَلِكَ ( فِي يَوْمِ كَذَا مِنْ شَهْرِ مِنْ سَنَةِ كَذَا ، وَيُعْلِمُ ) الْقَاضِي ( فِي الْإِقْرَارِ وَالْإِنْكَارِ وَالْإِحْلَافِ ) عَلَى رَأْسِ الْمَحْضَرِ ( جَرَى الْأَمْرُ عَلَى ذَلِكَ وَفِي ) شَهَادَةِ ( الْبَيِّنَةِ شَهِدَا عِنْدِي بِذَلِكَ ; لِأَنَّ 543 الشَّهَادَةَ تَتَضَمَّنُ كُلَّ مَا هُوَ مِنْ مُقَدِّمَاتِهَا ) مِنْ الدَّعْوَى وَالْجَوَابِ وَغَيْرِهِ وَقَدْ يُقَالُ عَادَةُ : بَلَدِهِ أَوْلَى لِسُهُولَةِ فَهْمِ مَعْنَاهَا ( ، وَإِنْ ثَبَتَ الْحَقُّ بِإِقْرَارِ ) مُدَّعًى عَلَيْهِ ( لَمْ يُحْتَجْ ) أَنْ يُقَالَ ( فِي مَجْلِسِ حُكْمِهِ ) لِصِحَّةِ الْإِقْرَارِ بِكُلِّ مَوْضِعٍ ، وَإِنْ كَتَبَ وَأَنَّهُ شَهِدَ عَلَى إقْرَارِهِ شَاهِدَانِ كَانَ آكَدَ ( ، وَأَمَّا السِّجِلُّ فَ ) هُوَ ( لِإِنْفَاذِ مَا ثَبَتَ عِنْدَهُ ، وَالْحُكْمِ بِهِ .
وَصِفَتُهُ ) أَنْ يَكْتُبَ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ ( هَذَا مَا أَشْهَدَ عَلَيْهِ الْقَاضِي فُلَانُ ) ابْنُ فُلَانٍ ( كَمَا تَقَدَّمَ ) أَوَّلَ الْمَحْضَرِ ( مَنْ حَضَرَهُ مِنْ الشُّهُودِ أَشْهَدَهُمْ أَنَّهُ ثَبَتَ عِنْدَهُ بِشَهَادَةِ فُلَانٍ وَفُلَانٍ وَقَدْ عَرَفَهُمَا بِمَا رَأَى مَعَهُ قَبُولَ شَهَادَتِهِمَا بِمَحْضَرٍ مِنْ خَصْمَيْنِ ، وَيَذْكُرُهُمَا إنْ كَانَا مَعْرُوفَيْنِ وَإِلَّا ) يَكُونَا مَعْرُوفَيْنِ قَالَ مُدَّعٍ وَمُدَّعًى عَلَيْهِ : جَازَ حُضُورُهُمَا وَسَمَاعُ الدَّعْوَى مِنْ أَحَدِهِمَا عَلَى الْآخَرِ مَعْرِفَةُ فُلَانِ بْنِ فُلَانٍ ، وَيَذْكُرُ الْمَشْهُودَ عَلَيْهِ وَإِقْرَارَهُ طَوْعًا فِي صِحَّةٍ مِنْهُ وَجَوَازًا مَرَّةً بِجَمِيعِ مَا سُمِّيَ وَوُصِفَ بِهِ ، ( فِي كِتَابٍ نَسَخْتُهُ كَذَا أَوْ يَنْسَخُ الْكِتَابَ الْمُثْبِتَ أَوْ الْمَحْضَرَ جَمِيعَهُ حَرْفًا بِحَرْفٍ ، فَإِذَا فَرَغَ ) مِنْ نَسْخِهِ ( قَالَ : وَإِنَّ الْقَاضِيَ أَمْضَاهُ وَحَكَمَ بِهِ عَلَى مَا هُوَ الْوَاجِبُ فِي مِثْلِهِ بَعْدَ أَنْ سَأَلَهُ ذَلِكَ ، وَ ) سَأَلَ ( الْإِشْهَادَ بِهِ الْخَصْمُ الْمُدَّعِي وَيَنْسُبُهُ وَلَمْ يَدْفَعْهُ خَصْمُهُ ) الْحَاضِرُ مَعَهُ ( بِحُجَّةٍ ، وَجَعَلَ ) الْقَاضِي ( كُلَّ ذِي حُجَّةٍ ) فِي ذَلِكَ ( عَلَى حُجَّتِهِ ، وَأَشْهَدَ الْقَاضِي فُلَانٌ عَلَى إنْفَاذِهِ وَحُكْمِهِ وَإِمْضَائِهِ مَنْ حَضَرَهُ مِنْ الشُّهُودِ فِي مَجْلِسِ حُكْمِهِ فِي الْيَوْمِ الْمُؤَرَّخِ أَعْلَاهُ ، وَأَمَرَ بِكَتْبِ هَذَا السِّجِلِّ نُسْخَتَيْنِ مُتَسَاوِيَتَيْنِ نُسْخَةٍ تَكُونُ بِدِيوَانِ الْحُكْمِ وَنُسْخَةٍ يَأْخُذُهَا مَنْ كَتَبَهَا لَهُ لِيَكُونَ كُلٌّ مِنْ النُّسْخَتَيْنِ وَثِيقَةً بِمَا أَنْفَذَهُ ، أَوْ يَكْتُبُ ذَلِكَ ) لِيَعْلَمَ أَنَّهَا نُسْخَةٌ أُخْرَى . وَهَذَا كُلُّهُ اصْطِلَاحُ نَسْخٍ ( وَلَوْ لَمْ يَذْكُرْ ) فِي السِّجِلِّ ( بِمَحْضَرٍ مِنْ الْخَصْمَيْنِ جَازَ ) ذَلِكَ ( لِجَوَازِ الْقَضَاءِ عَلَى الْغَائِبِ ) بِشَرْطِهِ ، وَوَصْفِهِ كِتَابَ الْقَاضِي إلَى الْقَاضِي ذَكَرَهَا فِي شَرْحِهِ عَنْ الشَّارِحِ ، ( وَيَضُمُّ ) الْقَاضِي وَالشَّاهِدُ ( مَا اجْتَمَعَ عِنْدَهُ مِنْ مَحْضَرٍ وَسِجِلٍّ وَيَكْتُبُ عَلَيْهِ ) أَيْ الْمُجْتَمَعِ ( مَحَاضِرُ كَذَا مِنْ وَقْتِ كَذَا ) لِسُهُولَةِ الْكَشْفِ عِنْدَ الِاحْتِيَاجِ إلَيْهِ .
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث