شرح منتهى الإرادات
شرح منتهى الإرادات · الجزء الثالث
الصفحة 4874 · ص. المطبوع 641
( أَوْ ) قَالَ لَهُ عَلَيَّ ( مَالٌ عَظِيمٌ أَوْ ) مَالٌ ( خَطِيرٌ أَوْ ) مَالٌ ( كَثِيرٌ أَوْ ) مَالٌ ( جَلِيلٌ أَوْ مَالٌ نَفِيسٌ أَوْ ) مَالٌ عَزِيزٌ أَوْ زَادَ عِنْدَ اللَّهِ بِأَنْ قَالَ : عَظِيمٌ عِنْدَ اللَّهِ أَوْ خَطِيرٌ عِنْدَ اللَّهِ إِلَخْ ( أَوْ ) قَالَ عَظِيمٌ أَوْ خَطِيرٌ أَوْ جَلِيلٌ وَنَحْوُهُ ( عِنْدِي يُقْبَلُ تَفْسِيرُهُ ) ذَلِكَ ( بَأَقَلِّ مُتَمَوَّلٍ ) لِأَنَّ الْعَظِيمَ وَالْخَطِيرَ وَالْكَثِيرَ وَالْجَلِيلَ وَالنَّفِيسَ وَالْعَزِيزَ لَا حَدَّ لَهُ شَرْعًا وَلَا لُغَةً وَلَا عُرْفًا وَيَخْتَلِفُ النَّاسُ فِيهِ ، فَقَدْ يَكُونُ عَظِيمًا عِنْدَ بَعْضٍ حَقِيرًا عِنْدَ غَيْرِهِ ، وَمَا مِنْ مَالٍ إلَّا وَهُوَ عَظِيمٌ كَثِيرٌ خَطِيرٌ نَفِيسٌ جَلِيلٌ وَلَوْ عِنْدَ بَعْضٍ .
( وَ ) يُقْبَلُ تَفْسِيرُهُ ( بِأُمِّ وَلَدٍ ) لِأَنَّهَا مَالٌ يَغْرَمُ قَاتِلُهَا قِيمَتَهَا ( وَلَهُ ) عَلَيَّ ( دَرَاهِمُ أَوْ دَرَاهِمُ كَثِيرَةٌ يُقْبَلُ ) تَفْسِيرُهُ ( بِثَلَاثَةِ ) دَرَاهِمَ ( فَأَكْثَرَ ) وَكَذَا لَوْ قَالَ دَرَاهِمُ عَظِيمَةٌ أَوْ وَافِرَةٌ لِأَنَّ الْكَثِيرَةَ وَالْعَظِيمَةَ وَالْوَافِرَةَ لَا حَدَّ لَهَا لُغَةً وَلَا شَرْعًا وَتَخْتَلِفُ بِاخْتِلَافِ الْإِضَافَاتِ وَأَحْوَالِ النَّاسِ ، وَالثَّلَاثَةُ أَكْثَرُ مِمَّا دُونَهَا وَأَقَلُّ مِمَّا فَوْقَهَا ، وَمِنْ النَّاسِ مَنْ يَسْتَعْظِمُ الْيَسِيرَ وَمِنْهُمْ مَنْ يَحْتَقِرُ الْكَثِيرَ ، وَلِأَنَّ الثَّلَاثَةَ أَقَلُّ الْجَمْعِ وَهِيَ الْيَقِينُ ، فَلَا يَجِبُ مَا زَادَ عَلَيْهَا بِالِاحْتِمَالِ وَ ( لَا ) يُقْبَلُ تَفْسِيرُهَا ( بِمَا يُوزَنُ بِالدَّرَاهِمِ عَادَةً كَإِبْرَيْسَمٍ وَنَحْوِهِ ) كَزَعْفَرَانٍ لِأَنَّهُ خِلَافُ الْمُتَبَادَرِ ( وَلَهُ عَلَيَّ حَبَّةٌ أَوْ قَالَ ) لَهُ عَلَيَّ ( جَوْزَةٌ أَوْ نَحْوُهَا فَيُصْرَفُ ) إطْلَاقُهُ ( إلَى الْحَقِيقَةِ وَلَا يُقْبَلُ 641 تَفْسِيرُهُ ) ذَلِكَ ( بِحَبَّةِ بُرٍّ وَنَحْوِهَا ) كَحَبَّةِ شَعِيرٍ أَوْ أَرُزٍّ أَوْ بَاقِلَّاءَ لِأَنَّهَا لَا تُتَمَوَّلُ عَادَةً ( وَلَا يُقْبَلُ ) تَفْسِيرُهُ ( بِشَيْءٍ ) مِنْ خُبْزٍ وَنَحْوِهِ ( قَدْرَ جَوْزَةٍ ) لِأَنَّهُ غَيْرُ حَقِيقَةِ الْجَوْزَةِ ( وَلَهُ عَلَيَّ كَذَا ) دِرْهَمٌ ( أَوْ وَكَذَا كَذَا دِرْهَمٌ بِالرَّفْعِ أَوْ بِالنَّصْبِ ) لِدِرْهَمٍ ( لَزِمَهُ دِرْهَمٌ ) فِي الصُّوَرِ الثَّلَاثِ .
أَمَّا فِي الرَّفْعِ فَلِأَنَّ تَقْدِيرَهُ مَعَ عَدَمِ التَّكْرَارِ شَيْءٌ هُوَ دِرْهَمٌ فَالدِّرْهَمُ بَدَلٌ مِنْ كَذَا وَالتَّكْرَارُ لِلتَّأْكِيدِ لَا يَقْتَضِي زِيَادَةً كَأَنَّهُ قَالَ شَيْءٌ شَيْءٌ هُوَ دِرْهَمٌ وَالتَّكْرَارُ مَعَ الْوَاوِ بِمَنْزِلَةِ قَوْلِهِ شَيْئَانِ هُمَا دِرْهَمٌ لِأَنَّهُ ذَكَرَ شَيْئَيْنِ وَأَبْدَلَ مِنْهُمَا دِرْهَمًا وَالنَّصْبُ فَالدِّرْهَمُ مُمَيَّزٌ لِمَا قَبْلَهُ فَهُوَ مُفَسَّرٌ وَقَالَ بَعْضُ النُّحَاةِ هُوَ مَنْصُوبٌ عَلَى الْقَطْعِ كَأَنَّهُ قَطَعَ مَا أَقَرَّ بِهِ وَأَقَرَّ بِدِرْهَمٍ . ( وَإِنْ قَالَ الْكُلُّ ) أَيْ الصُّوَرُ الثَّلَاثُ ( بِالْجَرِّ ) أَيْ جَرِّ دِرْهَمٍ لَزِمَهُ بَعْضُ دِرْهَمٍ لِأَنَّهُ مَخْفُوضٌ بِإِضَافَةٍ فَالْمَعْنَى لَهُ بَعْضُ دِرْهَمٍ فَإِنْ قَالَ أَرَدْت نِصْفَ دِرْهَمٍ أَوْ رُبْعَهُ أَوْ ثُمُنَهُ وَنَحْوَهُ قُبِلَ وَإِذَا كَرَّرَ يَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ أَضَافَ جُزْءًا إلَى جُزْءٍ ثُمَّ أَضَافَ الْجُزْءَ الْأَخِيرَ إلَى الدِّرْهَمِ ( أَوْ وَقَفَ ) بِأَنْ قَالَ لَهُ عَلَيَّ كَذَا دِرْهَم أَوْ كَذَا وَكَذَا دِرْهَم أَوْ كَذَا وَكَذَا دِرْهَم وَلَمْ يَرْفَعْ الدِّرْهَمَ وَلَمْ يَنْصِبْهُ وَلَمْ يَخْفِضْهُ فِي الصُّوَرِ الثَّلَاثِ ( لَزِمَهُ بَعْضُ دِرْهَمٍ ) لِأَنَّهُ يُحْتَمَلُ أَنَّهُ مَجْرُورٌ وَسَقَطَتْ حَرَكَتُهُ لِلْوَقْفِ ( وَحِينَئِذٍ يُفَسِّرُهُ ) فَإِنْ قَالَ أَرَدْت جُزْءًا مِنْ أَلْفِ جُزْءٍ مِنْ دِرْهَمٍ قُبِلَ مِنْهُ ذَكَرَهُ فِي شَرْحِهِ وَلَعَلَّ الْمُرَادَ يُقْبَلُ بِمَا يُتَمَوَّلُ عَادَةً مِنْهُ كَمَا فِي نَظَائِرِهِ وَإِنْ قَالَ بَعْضُ الْعَشَرَةِ قُبِلَ تَفْسِيرُهُ بِمَا شَاءَ مِنْهَا وَشَطْرُهَا نِصْفُهَا ( وَلَهُ عَلَيَّ أَلْفٌ وَفَسَّرَهُ بِجِنْسٍ ) وَاحِدٍ كَدَرَاهِمَ وَثِيَابٍ أَوْ تُفَّاحٍ أَوْ رُمَّانٍ وَنَحْوِهِ قُبِلَ ( أَوْ ) فَسَّرَهُ بِ ( أَجْنَاسٍ ) كَقَوْلِهِ مِائَةٌ مِنْ الدَّرَاهِمِ وَمِائَةٌ مِنْ الثِّيَابِ وَمِائَةٌ مِنْ الْأَوَانِي وَهَكَذَا ( لَا ) إنْ فَسَّرَ الْأَلْفَ ( بِنَحْوِ كِلَابٍ قُبِلَ ) لِأَنَّهُ يَحْتَمِلُهُ لَفْظُهُ وَأَمَّا الْكِلَابُ وَالسِّبَاعُ وَنَحْوُهَا مِمَّا لَا يَصِحُّ بَيْعُهُ فَلَا يُقْبَلُ تَفْسِيرُهُ بِهِ ; لِأَنَّ إقْرَارَهُ اعْتِرَافٌ بِحَقٍّ عَلَيْهِ يَثْبُتُ نَحْوُهُ فِي الذِّمَّةِ بِخِلَافِ هَذِهِ
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث