شرح منتهى الإرادات
شرح منتهى الإرادات · الجزء الأول
page 898
وَحُكْمِ السُّؤَالِ وَصَدَقَةِ التَّطَوُّعِ ( أَهْلُ ) أَخْذِ ( الزَّكَاةِ ثَمَانِيَةُ ) أَصْنَافٍ ، فَلَا يَجُوزُ صَرْفُهَا لِغَيْرِهِمْ كَبِنَاءِ مَسَاجِدَ وَقَنَاطِرَ وَتَكْفِينِ مَوْتَى وَسَدِّ بُثُوقٍ ، وَوَقْفِ مَصَاحِفَ وَغَيْرِهَا لِقَوْلِهِ تَعَالَى : { إنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاءِ } - الْآيَةَ " وَكَلِمَةُ " إنَّمَا " تُفِيدُ الْحَصْرَ ، فَتُثْبِتُ الْمَذْكُورَيْنِ وَتَنْفِي مَنْ عَدَاهُمْ . وَكَذَا تَعْرِيفُ " الصَّدَقَاتِ " بِأَلْ ، فَإِنَّهُ يَسْتَغْرِقُهَا ، فَلَوْ جَازَ صَرْفُ شَيْءٍ مِنْهَا إلَى غَيْرِ الثَّمَانِيَةِ لَكَانَ لَهُمْ بَعْضُهَا لَا كُلُّهَا . وَلِحَدِيثِ { ۝ إنَّ اللَّهَ لَمْ يَرْضَ بِحُكْمِ نَبِيٍّ وَلَا غَيْرِهِ فِي الصَّدَقَاتِ حَتَّى حَكَمَ هُوَ فِيهَا فَجَزَّأَهَا ثَمَانِيَةَ أَجْزَاءٍ فَإِنْ كُنْت مِنْ تِلْكَ الْأَجْزَاءِ أَعْطَيْتُكَ } رَوَاهُ أَبُو دَاوُد .
الْأَوَّلُ ( فَقِيرٌ ، مَنْ لَمْ يَجِدْ ) شَيْئًا أَوْ لَمْ يَجِدْ ( نِصْفَ كِفَايَتِهِ ) فَهُوَ أَشَدُّ حَاجَةً مِنْ الْمِسْكِينِ ، لِأَنَّهُ تَعَالَى بَدَأَ بِهِ . وَإِنَّمَا يَبْدَأُ بِالْأَهَمِّ فَالْأَهَمِّ ، وَقَالَ تَعَالَى : { أَمَّا السَّفِينَةُ فَكَانَتْ لِمَسَاكِينَ يَعْمَلُونَ فِي الْبَحْرِ } وَلِاشْتِقَاقِ الْفَقِيرِ مِنْ فِقَر الظَّهْرِ بِمَعْنَى مَفْقُورٍ ، وَهُوَ الَّذِي نُزِعَتْ فِقْرَةُ ظَهْرِهِ . فَانْقَطَعَ صُلْبُهُ .
( وَ ) الثَّانِي ( مِسْكِينٌ : مَنْ يَجِدُ نِصْفَهَا ) أَيْ الْكِفَايَةِ ( أَوْ أَكْثَرَهَا ) مِنْ السُّكُونِ ; لِأَنَّهُ أَسْكَنَتْهُ الْحَاجَةُ ، وَمَنْ كُسِرَ صُلْبُهُ أَشَدُّ حَاجَةً مِنْ السَّاكِنِ . فَالْفُقَرَاءُ الَّذِينَ لَا يَجِدُونَ مَا يَقَعُ مَوْقِعًا مِنْ الْكِفَايَةِ ، كَعُمْيَانٍ وَزَمْنَى ; لِأَنَّهُمْ غَالِبًا لَا يَقْدِرُونَ عَلَى اكْتِسَابٍ يَقَعُ الْمَوْقِعَ مِنْ كِفَايَتِهِمْ ، وَرُبَّمَا لَا يَقْدِرُونَ عَلَى شَيْءٍ أَصْلًا ، قَالَ تَعَالَى : { لِلْفُقَرَاءِ الَّذِينَ أُحْصِرُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ } الْآيَةَ .
و ( يُعْطَيَانِ ) أَيْ الْفَقِيرُ وَالْمِسْكِينُ ( تَمَامَ كِفَايَتِهِمَا مَعَ ) كِفَايَةِ ( عَائِلَتِهِمَا سَنَةً ) مِنْ الزَّكَاةِ ; لِأَنَّ وُجُوبَهَا يَتَكَرَّرُ بِتَكَرُّرِ الْحَوْلِ ، فَيُعْطَى مَا يَكْفِيهِ إلَى مِثْلِهِ . وَكُلُّ وَاحِدٍ مِنْ عَائِلَتِهِمَا مَقْصُودٌ دَفْعُ حَاجَتِهِ فَيُعْتَبَرُ لَهُ مَا يُعْتَبَرُ لِلْمُنْفَرِدِ ( حَتَّى وَلَوْ كَانَ احْتِيَاجُهُمَا ب ) سَبَبِ ( إتْلَافِ مَا لَهُمَا فِي الْمَعَاصِي ) لِصِدْقِ اسْمِ الْفَقِيرِ وَالْمِسْكِينِ عَلَيْهِمَا حِينَ الْأَخْذِ .
■narrator ■prophet ■place / term ■āya / ḥadīth-no ۝matn → hadith