رد المحتار على الدر المختار
رد المحتار على الدر المختار · الجزء السادس
438 فَصْلٌ : الشِّرْبُ
ذَكَرَهُ بَعْدَ الْمَوَاتِ لِاحْتِيَاجِ الْمَوَاتِ إلَيْهِ وَفَصْلٌ بِالتَّنْوِينِ مُبْتَدَأٌ خَبَرُهُ مَا بَعْدَهُ أَوْ خَبَرُ مُبْتَدَإٍ مَحْذُوفٍ . وَفِي الْقَامُوسِ الشِّرْبُ بِالْكَسْرِ الْمَاءُ وَالْحَظُّ مِنْهُ أَوْ الْمَوْرِدُ وَوَقْتُ الشُّرْبِ ، وَجَعَلَهُ الْقُهُسْتَانِيُّ اسْمَ مَصْدَرٍ تَأَمَّلْ ( قَوْلُهُ لُغَةً نَصِيبُ الْمَاءِ ) قَالَ الزَّيْلَعِيُّ . صَوَابُهُ مِنْ الْمَاءِ ا هـ وَقَدْ يُجَابُ بِأَنَّ الْإِضَافَةَ عَلَى مَعْنَى مِنْ كَخَاتَمِ حَدِيدٍ قَالَ فِي الدُّرِّ الْمُنْتَقَى : وَإِنَّمَا خَالَفَ دَأْبَهُ وَذَكَرَ الْمَعْنَى اللُّغَوِيَّ دُونَ الشَّرْعِيِّ ، لِئَلَّا يُتَوَهَّمَ أَنَّهُ مُرَادٌ فِي هَذَا الْمَقَامِ ذَكَرَهُ الْقُهُسْتَانِيُّ وَغَيْرُهُ ا هـ ( قَوْلُهُ وَشَرْعًا نَوْبَةُ الِانْتِفَاعِ بِالْمَاءِ ) أَيْ وَقْتُهُ وَزَمَانُهُ وَهُوَ مَعْنًى لُغَوِيٌّ أَيْضًا كَمَا مَرَّ ، وَانْظُرْ مَا وَجْهُ إرَادَةِ الْمَعْنَى الْأَوَّلِ هُنَا دُونَ الثَّانِي مَعَ أَنَّهُ يَصِحُّ إرَادَةُ كُلٍّ مِنْهُمَا فِيمَا يَظْهَرُ ( قَوْلُهُ وَالشَّفَةُ ) بِفَتْحَتَيْنِ وَالْأَصْلُ شَفَهٌ أَوْ شُفُوفًا أُبْدِلَتْ الْوَاوُ تَخْفِيفًا قُهُسْتَانِيٌّ ( قَوْلُهُ شِرْبُ بَنِي آدَمَ وَالْبَهَائِمِ ) فَتَكُونُ أَخَصَّ مِنْ الشِّرْبِ لِاخْتِصَاصِهَا بِالْحَيَوَانِ دُونَهُ ( قَوْلُهُ بِالشِّفَاهِ ) هَذَا أَصْلُهُ ، وَالْمُرَادُ اسْتِعْمَالُ بَنِي آدَمَ لِدَفْعِ الْعَطَشِ أَوْ لِلطَّبْخِ ، أَوْ الْوُضُوءِ ، أَوْ الْغُسْلِ ، أَوْ غَسْلِ الثِّيَابِ وَنَحْوِهَا كَمَا فِي الْمَبْسُوطِ ، وَالْمُرَادُ بِهِ فِي حَقِّ الْبَهَائِمِ الِاسْتِعْمَالُ لِلْعَطَشِ وَنَحْوِهِ مِمَّا يُنَاسِبُهَا أَفَادَهُ الْقُهُسْتَانِيُّ ( قَوْلُهُ وَلِكُلٍّ ) أَيْ مِنْ بَنِي آدَمَ وَالْبَهَائِمِ قُهُسْتَانِيٌّ ( قَوْلُهُ حَقُّهَا ) أَيْ حَقُّ الشَّفَةِ ، وَعَبَّرَ بِالْحَقِّ ; لِأَنَّهُ لَيْسَ مِلْكًا لَهُمْ لِأَنَّهُ غَيْرُ مُحْرَزٍ أَفَادَهُ الْقُهُسْتَانِيُّ ( قَوْلُهُ فِي كُلِّ مَاءٍ لَمْ يُحْرَزْ ) اعْلَمْ أَنَّ الْمِيَاهَ أَرْبَعَةُ أَنْوَاعٍ .
الْأَوَّلُ : مَاءُ الْبِحَارِ وَلِكُلِّ أَحَدٍ فِيهَا حَقُّ الشَّفَةِ ; وَسَقْيِ الْأَرَاضِيِ فَلَا يُمْنَعُ مِنْ الِانْتِفَاعِ عَلَى أَيِّ وَجْهٍ شَاءَ ،
وَالثَّانِي : مَاءُ الْأَوْدِيَةِ الْعِظَامِ كَسِيحُونَ ، وَلِلنَّاسِ فِيهِ حَقُّ الشَّفَةِ مُطْلَقًا وَحَقُّ سَقْيِ الْأَرَاضِيِ إنْ لَمْ يَضُرَّ بِالْعَامَّةِ .
وَالثَّالِثُ : مَا دَخَلَ فِي الْمَقَاسِمِ أَيْ الْمَجَارِي الْمَمْلُوكَةِ لِجَمَاعَةٍ مَخْصُوصَةٍ ، وَفِيهِ حَقُّ الشَّفَةِ .
وَالرَّابِعُ . الْمُحْرَزُ فِي الْأَوَانِي يَنْقَطِعُ حَقُّ غَيْرِهِ عَنْهُ وَتَمَامُهُ فِي الْهِدَايَةِ . وَحَاصِلُهُ : أَنَّ لِكُلِّ أَحَدٌ فِي الْأَوَّلَيْنِ حَقُّ الشَّفَةِ وَالسَّقْيِ لِأَرْضِهِ وَفِي الثَّالِثِ حَقُّ الشَّفَةِ فَقَطْ وَلَا حَقَّ فِي الرَّابِعِ لِأَحَدٍ . ( قَوْلُهُ لَمْ يُحْرَزْ بِإِنَاءٍ ) الْأَوْلَى فِي إنَاءٍ ، فَلَوْ أَحْرَزَهُ فِي جَرَّةٍ أَوْ حُبٍّ أَوْ حَوْضِ مَسْجِدٍ مِنْ نُحَاسٍ أَوْ صُفْرٍ أَوْ حُصٍّ وَانْقَطَعَ جَرَيَانُ الْمَاءِ فَإِنَّهُ يَمْلِكُهُ ، وَإِنَّمَا عَبَّرَ بِالْإِحْرَازِ : أَيْ لَا الْأَخْذِ إشَارَةً إلَى أَنَّهُ لَوْ مَلَأَ الدَّلْوَ مِنْ الْبِئْرِ وَلَمْ يُبْعِدْهُ مِنْ رَأْسِهَا لَمْ يَمْلِكْهُ عِنْدَ الشَّيْخَيْنِ إذْ الْإِحْرَازُ جَعْلُ الشَّيْءِ فِي مَوْضِعٍ حَصِينٍ ، وَإِلَى أَنَّهُ لَوْ اغْتَرَفَ الْمَاءَ مِنْ حَوْضِ الْحَمَّامِ بِإِنَاءِ الْحَمَّامِيِّ ، فَإِنَّهُ يَبْقَى عَلَى مِلْكِ الْحَمَّامِيِّ ، لَكِنَّهُ أَحَقُّ بِهِ مِنْ غَيْرِهِ كَمَا فِي الْمُنْيَةِ وَغَيْرِهَا قُهُسْتَانِيٌّ ( قَوْلُهُ أَوْ حُبٍّ ) بِالْحَاءِ الْمُهْمَلَةِ هُوَ الْخَابِيَةُ كَمَا يَأْتِي قَالَ ط : وَلَا حَاجَةَ إلَيْهِ فَإِنَّ الْإِنَاءَ يَعُمُّهُ عَلَى مَا يَلْزَمُ عَلَيْهِ مِنْ عَطْفِ الْخَاصِّ عَلَى الْعَامِّ بِأَوْ ا هـ وَفِي نُسْخَةٍ بِالْجِيمِ ، وَهُوَ تَحْرِيفٌ ، لِأَنَّ الْجُبَّ الْبِئْرُ كَمَا فِي الْقَامُوسِ ، وَالْمَاءُ فِي الْبِئْرِ غَيْرُ مَمْلُوكٍ كَمَا فِي الْهِدَايَةِ وَقَدَّمْنَاهُ وَيَأْتِي لَكِنْ فَسَّرَهُ بَعْضُهُمْ بِالصِّهْرِيجِ ، فَيَصِحُّ أَيْضًا كَمَا يَأْتِي بَيَانُهُ ( قَوْلُهُ كَدِجْلَةَ ) بِالْكَسْرِ وَالْفَتْحِ نَهْرُ بَغْدَادَ قَامُوسٌ ( قَوْلُهُ وَالْفُرَاتِ ) كَغُرَابٍ نَهْرٌ فِي الْكُوفَةِ قَامُوسٌ ( قَوْلُهُ وَنَحْوِهِمَا ) كَسِيحُونَ وَهُوَ نَهْرُ التُّرْكِ وَجَيْحُونُ نَهْرُ خُوَارِزْمَ عِنَايَةٌ ( قَوْلُهُ وَلَا إحْرَازَ ) أَيْ فِي هَذِهِ الْأَنْهَارِ ( قَوْلُهُ وَلِكُلٍّ ) أَيْ لِكُلِّ أَحَدٍ ( قَوْلُهُ مِنْهَا ) أَيْ مِنْ هَذِهِ الْمِيَاهِ الْغَيْرِ الْمَمْلُوكَةِ ( قَوْلُهُ إنْ لَمْ يَضُرَّ بِالْعَامَّةِ ) فَإِنْ أَضَرَّ بِأَنْ يَفِيضَ الْمَاءُ وَيُفْسِدَ حُقُوقَ النَّاسِ أَوْ يَنْقَطِعَ الْمَاءُ عَنْ النَّهْرِ الْأَعْظَمِ أَوْ يَمْنَعَ جَرَيَانَ السُّفُنِ تَتَارْخَانِيَّةٌ ، فَلِكُلِّ وَاحِدٍ مُسْلِمًا كَانَ أَوْ ذِمِّيًّا أَوْ مُكَاتَبًا مَنْعُهُ بَزَّازِيَّةٌ ، وَظَاهِرُ مَا قَدَّمْنَاهُ عَنْ الْهِدَايَةِ أَنَّ هَذَا فِي الْأَنْهَارِ ، أَمَّا فِي الْبَحْرِ فَإِنَّهُ يُنْتَفَعُ وَإِنْ ضَرَّ وَبِهِ صَرَّحَ الْقُهُسْتَانِيُّ 439 تَأَمَّلْ ( قَوْلُهُ لَا سَقْيُ دَوَابِّهِ إلَخْ ) هَذَا الْمَصْدَرُ يَتَعَلَّقُ بِهِ قَوْلُهُ الْآتِي مِنْ نَهْرِ غَيْرِهِ وَهَذَا شُرُوعٌ فِي النَّوْعِ الثَّالِثِ مِنْ الْأَرْبَعَةِ الَّتِي قَدَّمْنَاهَا .
وَحَاصِلُهُ : أَنَّ لَهُ حَقَّ الشُّفْعَةِ لِنَفْسِهِ فِيمَا دَخَلَ فِي الْمَقَاسِمِ الْمَمْلُوكَةِ وَكَذَا لِدَوَابِّهِ إلَّا إذَا خِيفَ تَخْرِيبُ النَّهْرِ بِكَثْرَتِهَا لَا سَقْيُ أَرْضِهِ وَنَحْوِهِ . قَالَ الزَّيْلَعِيُّ : وَالشَّفَةُ إذَا كَانَتْ تَأْتِي عَلَى الْمَاءِ كُلِّهِ بِأَنْ كَانَ جَدْوَلًا صَغِيرًا وَفِيمَا يَرِدُ عَلَيْهِ مِنْ الْمَوَاشِي كَثْرَةٌ تَقْطَعُ الْمَاءَ قَالَ بَعْضُهُمْ لَا يُمْنَعُ وَقَالَ أَكْثَرُهُمْ يُمْنَعُ لِلضَّرَرِ ا هـ وَجَزَمَ بِالثَّانِي فِي الْمُلْتَقَى
ذَكَرَهُ بَعْدَ الْمَوَاتِ لِاحْتِيَاجِ الْمَوَاتِ إلَيْهِ وَفَصْلٌ بِالتَّنْوِينِ مُبْتَدَأٌ خَبَرُهُ مَا بَعْدَهُ أَوْ خَبَرُ مُبْتَدَإٍ مَحْذُوفٍ . وَفِي الْقَامُوسِ الشِّرْبُ بِالْكَسْرِ الْمَاءُ وَالْحَظُّ مِنْهُ أَوْ الْمَوْرِدُ وَوَقْتُ الشُّرْبِ ، وَجَعَلَهُ الْقُهُسْتَانِيُّ اسْمَ مَصْدَرٍ تَأَمَّلْ ( قَوْلُهُ لُغَةً نَصِيبُ الْمَاءِ ) قَالَ الزَّيْلَعِيُّ . صَوَابُهُ مِنْ الْمَاءِ ا هـ وَقَدْ يُجَابُ بِأَنَّ الْإِضَافَةَ عَلَى مَعْنَى مِنْ كَخَاتَمِ حَدِيدٍ قَالَ فِي الدُّرِّ الْمُنْتَقَى : وَإِنَّمَا خَالَفَ دَأْبَهُ وَذَكَرَ الْمَعْنَى اللُّغَوِيَّ دُونَ الشَّرْعِيِّ ، لِئَلَّا يُتَوَهَّمَ أَنَّهُ مُرَادٌ فِي هَذَا الْمَقَامِ ذَكَرَهُ الْقُهُسْتَانِيُّ وَغَيْرُهُ ا هـ ( قَوْلُهُ وَشَرْعًا نَوْبَةُ الِانْتِفَاعِ بِالْمَاءِ ) أَيْ وَقْتُهُ وَزَمَانُهُ وَهُوَ مَعْنًى لُغَوِيٌّ أَيْضًا كَمَا مَرَّ ، وَانْظُرْ مَا وَجْهُ إرَادَةِ الْمَعْنَى الْأَوَّلِ هُنَا دُونَ الثَّانِي مَعَ أَنَّهُ يَصِحُّ إرَادَةُ كُلٍّ مِنْهُمَا فِيمَا يَظْهَرُ ( قَوْلُهُ وَالشَّفَةُ ) بِفَتْحَتَيْنِ وَالْأَصْلُ شَفَهٌ أَوْ شُفُوفًا أُبْدِلَتْ الْوَاوُ تَخْفِيفًا قُهُسْتَانِيٌّ ( قَوْلُهُ شِرْبُ بَنِي آدَمَ وَالْبَهَائِمِ ) فَتَكُونُ أَخَصَّ مِنْ الشِّرْبِ لِاخْتِصَاصِهَا بِالْحَيَوَانِ دُونَهُ ( قَوْلُهُ بِالشِّفَاهِ ) هَذَا أَصْلُهُ ، وَالْمُرَادُ اسْتِعْمَالُ بَنِي آدَمَ لِدَفْعِ الْعَطَشِ أَوْ لِلطَّبْخِ ، أَوْ الْوُضُوءِ ، أَوْ الْغُسْلِ ، أَوْ غَسْلِ الثِّيَابِ وَنَحْوِهَا كَمَا فِي الْمَبْسُوطِ ، وَالْمُرَادُ بِهِ فِي حَقِّ الْبَهَائِمِ الِاسْتِعْمَالُ لِلْعَطَشِ وَنَحْوِهِ مِمَّا يُنَاسِبُهَا أَفَادَهُ الْقُهُسْتَانِيُّ ( قَوْلُهُ وَلِكُلٍّ ) أَيْ مِنْ بَنِي آدَمَ وَالْبَهَائِمِ قُهُسْتَانِيٌّ ( قَوْلُهُ حَقُّهَا ) أَيْ حَقُّ الشَّفَةِ ، وَعَبَّرَ بِالْحَقِّ ; لِأَنَّهُ لَيْسَ مِلْكًا لَهُمْ لِأَنَّهُ غَيْرُ مُحْرَزٍ أَفَادَهُ الْقُهُسْتَانِيُّ ( قَوْلُهُ فِي كُلِّ مَاءٍ لَمْ يُحْرَزْ ) اعْلَمْ أَنَّ الْمِيَاهَ أَرْبَعَةُ أَنْوَاعٍ .
الْأَوَّلُ : مَاءُ الْبِحَارِ وَلِكُلِّ أَحَدٍ فِيهَا حَقُّ الشَّفَةِ ; وَسَقْيِ الْأَرَاضِيِ فَلَا يُمْنَعُ مِنْ الِانْتِفَاعِ عَلَى أَيِّ وَجْهٍ شَاءَ ،
وَالثَّانِي : مَاءُ الْأَوْدِيَةِ الْعِظَامِ كَسِيحُونَ ، وَلِلنَّاسِ فِيهِ حَقُّ الشَّفَةِ مُطْلَقًا وَحَقُّ سَقْيِ الْأَرَاضِيِ إنْ لَمْ يَضُرَّ بِالْعَامَّةِ .
وَالثَّالِثُ : مَا دَخَلَ فِي الْمَقَاسِمِ أَيْ الْمَجَارِي الْمَمْلُوكَةِ لِجَمَاعَةٍ مَخْصُوصَةٍ ، وَفِيهِ حَقُّ الشَّفَةِ .
وَالرَّابِعُ . الْمُحْرَزُ فِي الْأَوَانِي يَنْقَطِعُ حَقُّ غَيْرِهِ عَنْهُ وَتَمَامُهُ فِي الْهِدَايَةِ . وَحَاصِلُهُ : أَنَّ لِكُلِّ أَحَدٌ فِي الْأَوَّلَيْنِ حَقُّ الشَّفَةِ وَالسَّقْيِ لِأَرْضِهِ وَفِي الثَّالِثِ حَقُّ الشَّفَةِ فَقَطْ وَلَا حَقَّ فِي الرَّابِعِ لِأَحَدٍ . ( قَوْلُهُ لَمْ يُحْرَزْ بِإِنَاءٍ ) الْأَوْلَى فِي إنَاءٍ ، فَلَوْ أَحْرَزَهُ فِي جَرَّةٍ أَوْ حُبٍّ أَوْ حَوْضِ مَسْجِدٍ مِنْ نُحَاسٍ أَوْ صُفْرٍ أَوْ حُصٍّ وَانْقَطَعَ جَرَيَانُ الْمَاءِ فَإِنَّهُ يَمْلِكُهُ ، وَإِنَّمَا عَبَّرَ بِالْإِحْرَازِ : أَيْ لَا الْأَخْذِ إشَارَةً إلَى أَنَّهُ لَوْ مَلَأَ الدَّلْوَ مِنْ الْبِئْرِ وَلَمْ يُبْعِدْهُ مِنْ رَأْسِهَا لَمْ يَمْلِكْهُ عِنْدَ الشَّيْخَيْنِ إذْ الْإِحْرَازُ جَعْلُ الشَّيْءِ فِي مَوْضِعٍ حَصِينٍ ، وَإِلَى أَنَّهُ لَوْ اغْتَرَفَ الْمَاءَ مِنْ حَوْضِ الْحَمَّامِ بِإِنَاءِ الْحَمَّامِيِّ ، فَإِنَّهُ يَبْقَى عَلَى مِلْكِ الْحَمَّامِيِّ ، لَكِنَّهُ أَحَقُّ بِهِ مِنْ غَيْرِهِ كَمَا فِي الْمُنْيَةِ وَغَيْرِهَا قُهُسْتَانِيٌّ ( قَوْلُهُ أَوْ حُبٍّ ) بِالْحَاءِ الْمُهْمَلَةِ هُوَ الْخَابِيَةُ كَمَا يَأْتِي قَالَ ط : وَلَا حَاجَةَ إلَيْهِ فَإِنَّ الْإِنَاءَ يَعُمُّهُ عَلَى مَا يَلْزَمُ عَلَيْهِ مِنْ عَطْفِ الْخَاصِّ عَلَى الْعَامِّ بِأَوْ ا هـ وَفِي نُسْخَةٍ بِالْجِيمِ ، وَهُوَ تَحْرِيفٌ ، لِأَنَّ الْجُبَّ الْبِئْرُ كَمَا فِي الْقَامُوسِ ، وَالْمَاءُ فِي الْبِئْرِ غَيْرُ مَمْلُوكٍ كَمَا فِي الْهِدَايَةِ وَقَدَّمْنَاهُ وَيَأْتِي لَكِنْ فَسَّرَهُ بَعْضُهُمْ بِالصِّهْرِيجِ ، فَيَصِحُّ أَيْضًا كَمَا يَأْتِي بَيَانُهُ ( قَوْلُهُ كَدِجْلَةَ ) بِالْكَسْرِ وَالْفَتْحِ نَهْرُ بَغْدَادَ قَامُوسٌ ( قَوْلُهُ وَالْفُرَاتِ ) كَغُرَابٍ نَهْرٌ فِي الْكُوفَةِ قَامُوسٌ ( قَوْلُهُ وَنَحْوِهِمَا ) كَسِيحُونَ وَهُوَ نَهْرُ التُّرْكِ وَجَيْحُونُ نَهْرُ خُوَارِزْمَ عِنَايَةٌ ( قَوْلُهُ وَلَا إحْرَازَ ) أَيْ فِي هَذِهِ الْأَنْهَارِ ( قَوْلُهُ وَلِكُلٍّ ) أَيْ لِكُلِّ أَحَدٍ ( قَوْلُهُ مِنْهَا ) أَيْ مِنْ هَذِهِ الْمِيَاهِ الْغَيْرِ الْمَمْلُوكَةِ ( قَوْلُهُ إنْ لَمْ يَضُرَّ بِالْعَامَّةِ ) فَإِنْ أَضَرَّ بِأَنْ يَفِيضَ الْمَاءُ وَيُفْسِدَ حُقُوقَ النَّاسِ أَوْ يَنْقَطِعَ الْمَاءُ عَنْ النَّهْرِ الْأَعْظَمِ أَوْ يَمْنَعَ جَرَيَانَ السُّفُنِ تَتَارْخَانِيَّةٌ ، فَلِكُلِّ وَاحِدٍ مُسْلِمًا كَانَ أَوْ ذِمِّيًّا أَوْ مُكَاتَبًا مَنْعُهُ بَزَّازِيَّةٌ ، وَظَاهِرُ مَا قَدَّمْنَاهُ عَنْ الْهِدَايَةِ أَنَّ هَذَا فِي الْأَنْهَارِ ، أَمَّا فِي الْبَحْرِ فَإِنَّهُ يُنْتَفَعُ وَإِنْ ضَرَّ وَبِهِ صَرَّحَ الْقُهُسْتَانِيُّ 439 تَأَمَّلْ ( قَوْلُهُ لَا سَقْيُ دَوَابِّهِ إلَخْ ) هَذَا الْمَصْدَرُ يَتَعَلَّقُ بِهِ قَوْلُهُ الْآتِي مِنْ نَهْرِ غَيْرِهِ وَهَذَا شُرُوعٌ فِي النَّوْعِ الثَّالِثِ مِنْ الْأَرْبَعَةِ الَّتِي قَدَّمْنَاهَا .
وَحَاصِلُهُ : أَنَّ لَهُ حَقَّ الشُّفْعَةِ لِنَفْسِهِ فِيمَا دَخَلَ فِي الْمَقَاسِمِ الْمَمْلُوكَةِ وَكَذَا لِدَوَابِّهِ إلَّا إذَا خِيفَ تَخْرِيبُ النَّهْرِ بِكَثْرَتِهَا لَا سَقْيُ أَرْضِهِ وَنَحْوِهِ . قَالَ الزَّيْلَعِيُّ : وَالشَّفَةُ إذَا كَانَتْ تَأْتِي عَلَى الْمَاءِ كُلِّهِ بِأَنْ كَانَ جَدْوَلًا صَغِيرًا وَفِيمَا يَرِدُ عَلَيْهِ مِنْ الْمَوَاشِي كَثْرَةٌ تَقْطَعُ الْمَاءَ قَالَ بَعْضُهُمْ لَا يُمْنَعُ وَقَالَ أَكْثَرُهُمْ يُمْنَعُ لِلضَّرَرِ ا هـ وَجَزَمَ بِالثَّانِي فِي الْمُلْتَقَى
■narrator
■prophet
■place / term
■āya / ḥadīth-no
matn → hadith