← المكتبة ▭ 1 page
الأوراق قسم أخبار الشعراء
الصولي الأدب 335 هـ
A− A+
219 · ص55 · ج2
فعل وقتل، أنشدنى الراضى: يا عمدة السّلطان ... وليث هذا الزّمان ومشترى الحمد منّى ... بأوفر الأثمان فككت أسرى من ... كفّ طارق الحدثان فصرت أسبق جريا ... وقد ملكت عانى فأنت حرب عدوّى ... وسلم من والانى والسّيف مثل لسانى ... إذا تعايا لسانى تسرّنى كلّ وقت ... فى غيبة وعيان فشكرك الدّهر لا شكر ... غيرك شانى ومن كرم الراضى وشريف أخلاقه أن ابن حمدون كان يبارى على بن هارون المنجم فى الشرب بين يديه، وإذا شرب أحدهما خماسية قبل صاحبه رفعها ليراها الراضى ففعل ذلك مرارا كثيرة، إلى أن ضجر الراضى فقال كأنها قوارير بول ترفع بين يدى طبيب وهو مع ذلك لحلمه وكرمه يضحك لما يفعلانه ويثيب عليه إلى أن فعلا ذلك يوما فقال لهما وقد تلاحيا: لا عليكما الأمر عندى سواء فى فعل جميعكم من زاد فى شربه فإنما فعل ذلك سرورا بنا ونشاطا لمجلسنا وإنما بقى على نفسه لخدمتنا وأحب به مطاولتنا فقبلنا الأرض بين يديه وحلفنا
220 · ص55 · ج3
اشعار عليّة بنت المهدىّ وأخبارها وإنما ذكرت علية هاهنا لأنى لا أعرف لخلفاء بنى العباس بنتا مثلها، فلما كانت منفردة ذكرت أمرها مع أولاد الخلفاء، على أن لها شعرا حسنا، وصنعة فى الغناء حسنة كثيرة. وكانت علية من أكمل النساء عقلا، وأحسنهن دينا وصيانة ونزاهة، وكانت أكثر أيام طهرها مشغولة بالصلاة، ودرس القرآن، ولزوم المحراب، فاذا لم تصل اشتغلت بلهوها. وكان الرشيد يعظمها، ويجلسها معه على سريره، وكانت تأبى ذلك وتوفيه حقه، وكان ابراهيم بن المهدى يأخذ الغناء عنها. حدّثنى عون بن محمد الكندى قال سمعت عبد الله بن العباس بن الفضل بن الربيع يقول: ما اجتمع فى الاسلام قط أخ وأخت أحسن غناء من ابراهيم بن المهدى وأخته علية، وكانت تقدم عليه. حدّثنى احمد بن محمد بن اسحاق، قال حدثنى عبيد الله بن محمد بن عبد الملك قال حدثنى مسرور الخادم قال خرج الجلساء والمغنون من عند الرشيد، فقال لى قد تشوقت أختى علية فامض فجئنى بها، وقل لها بحياتى عليك إلا طيبت عيشى بحضورك، فجاءت فأومأ اليها أن تجلس على السرير معه، فأبت وحلفت ثم ثنت طرف نخّ «١» كان بين يديه، وجلست على ظهره، فقال لها لم فعلت هذا يا حياتى؟
→ prev 219–220 / 1011 next ←