23 · ص5 · جم 1
[مقدمة الجزء الأول]
[مقدمة رئيس التحرير]
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ
تعريف
- ١- عزيزى القارىء.. تقدم لك الذخائر هذه المرة (قطعة) من تاريخنا الأدبى المطعّم دائما بالسياسة، هذه (القطعة) هى كتاب (الأوراق) للصولى (أبوبكر محمد بن يحيى ت ٣٣٥ هـ) .
هذا الكتاب يلف رحلته شىء من (الدرامية) - إن جاز التعبير- فقد ذكروا أن المؤلف لم يتمّه، كما أن الأجزاء التى أنجزت منه لم يتم تحقيقها بالكامل. ومع ذلك فقد دفعت قيمة الكتاب التى نوه بها القدماء، كما نوه بها الذين اطلعوا على بعض صفحاته من المحدثين.. أقول: دفعت قيمة الكتاب ذلك العاشق القادم من الغرب- من انجلترا على وجه التحديد- إلى أن يتحمل مشقة تحقيق ما تيسر له من أجزائه، هذا العاشق هو محققه الأستاذ ج. هيورث. دن، الذى شده ما سمع عن الكتاب من أساتذته من المستشرقين وأصدقائه من المصريين، كما لفتته طرافة مادة الكتاب، فانتهز فرصة قدومه إلى مصر معلما للغة الإنجليزية- وضع خطا تحت كلمة (الإنجليزية) - فهو لم يأت كواحد من المستشرقين لتدريس العربية أو بعض الموضوعات التى يعنى بها المستشرقون، وإنما قدم لتدريس الإنجليزية، وعلى الرغم من ذلك فقد انتهز فرصة وجوده فى مصر وحصوله على نسخة القطعة المتبقية من الكتاب ليشرع فى تحقيقه وتقديمه إلى القراء، ليبصروا عيانا ما سبق أن نوّه به سماعا.
24 · ص5 · جد 1
وصف الأصل المخطوط
هناك في دار الكتب المصرية قطعة خطية هي الجزء الأخير من كتاب الاوراق لإمام أهل الأدب أبى بكر محمد بن يحيي الصولى، نرجح أنها كتبت حوالى القرن السادس الهجري أي بعد عصر المؤلف بنحو قرنين تقريبا، كما نرجح أنها الأصل الوحيد في مكاتب العالم هذا الأثر النفيس عدت عليه الارضة ولم ترع ذمام الادب فيه، فأكثرت به من العيث والفساد، وأضاع تطاول العمر بعض أوراقه الأولى وقوض ما تماسك من البقية الباقية، اللهم إلا أوراقا قليلة استطاعت أن تصابر الدهر، وتثبت على تطاول العصر، تبعث في النفس شيئا من اللوعة والألم حينا، وكثيرا من الإجلال والإكبار أحيانا وأدركته عناية الله ورفق أولى البصر فى مكتبة دار الكتب المصرية فمنعوه إلا من الخاصة، واستنسخوا منه كتابا آخر كل ما نأخذها به أنها عهدت بكتابته إلى كاتب لاصلة بينه وبين المعرفة ولا نسب، فشوه ومسخ، وحرف وصحف.
ومن قبل ذلك فى سنة ١٢٤٩ هجرية انتسخت منه نسخة بخط محمد عبد الله الزمرانى، ورثتها مكتبة الازهر عن سليمان باشا أباظه، وهذه النسخة تكاد تكون قريبة من الأصل إهمال إعجام وكثرة خطأ، وكنا نظن أن ناقلها أدرك الأصل قبل أن تفسده الارضة مع اننا نعذر هؤلاء النساخ فليس خط الاصل الاول مما يسهل قراءته على العامة، فهى أولا تعرو من الاعجام إلا قليلا، وقد رسمت حروفها بطريقة متشابهة فمثلا الراء والدال والنون والالف واللام والكاف والواو والياء رسمت بشكل