495 · ص147 · ج2
فكان سنان بن ثابت- وكان قد لزمه، حتى جالسه معنا، وأكل وشرب بين يديه فى آخر أيامه- يقول لى إذا رأى أخلاقه متغيرة، ما أحسن قول جالينوس: مزاج الروح، تابع لمزاج البدن، وأنا افرد لهذا بابا إن شاء الله.
وقدم بجكم أبا بكر النقيب الى الراضى ليخبره بما عزم عليه، ويعفيه من الخروج إليه، فقدم فدخل إلى الراضى ليلة الاثنين، وانحدر الراضى يوم الاثنين لتسع بقين من المحرم الى داره وجمع بجكم الكتاب ليعملوا اعمالا للأموال فى النواحى، وكانت حيلة منه فلما اجتمعوا قبض على ابن شيرزاد وعياله، وقبض النقيب يوم الإثنين بحيلة على طازاد وأبى الحسن أخى أبى جعفر واسبابهما وعلى على بن هارون الجهبذ اليهودى، وكان القبض بواسط وبغداد فى وقت واحد ودخل الكوفى بغداد غرة صفر للنظر فى الأموال، وهو كاتب بجكم وصودر ابن شيرزاد عن نفسه وكتابه وعماله على مائة ألف وخمسين ألف دينار فتسلم ابن سنكلا طازاد وضمن ما عليه وهو خمسة آلاف دينار. وصودر ابن المشرف وابن أخيه ثابت على نيف وعشرين ألف دينار وعنى ابن سنكلا وعلى بن يعقوب بطازاد بالبصرانية وعرض هذا على بجكم فكرهه وأثقله، وزاد على ابن شيرزاد مائة ألف دينار وقبض على أبى بكر الصيرفى صاحب الجيش، وعلى أبى أيوب السمسار
496 · ص147 · ج3
وقال فى قصيدة أولها: [ألا من لعين وتسكابها]
ألا من لعين وتسكابها ... تشكّى الفذى وهواها بها
ترامت بنا حادثات الفرا ... ق ترامى القسىّ بنشّابها
ايا ربّ ألسنة كالّسيو ... ف تقطّع أعناق أصحابها
وكم دهى المرء من نفسه ... فلا يؤكلنّ بأنيابها
وإن فرصة أمكنت فى العد ... وّ فلا تبد فعلك إلّا بها
وإن لم تلج [بابها] مسرعا ... أتاك عدوّك من بابها
وإيّاك من ندم بعدها ... وتأميل أخرى وأنّى بها
وما ينتقص من شباب الرّجا ... ل يزد فى نهاها وألبابها
نصحت بنى رحمى كلّهم ... نصيحة برّ بأنسابها
دعوا الأسد تفرس ثمّ اشبعوا ... بما ترك الأسد فى غابها
وقال
عتبت عليك مليحة العتب ... غضبى مهاجرة بلا ذنب
قالت أما تنفكّ ذا ملل ... متنقّلا شرها على الحبّ
إنّ الزّمان رمت حوادثه ... هدف الشّباب بأسهم شهب
فاذا رأتنى عين غانية ... قالت لرائد لحظها حسبى