543 · ص163 · ج2
كم تحمّلت حروبا ... وتخطّيت خطوبا
ورأى الأعداء بعدى ... لمداراتى قريبا
فدعى اللّوم فما ... ربعى لذى اللّوم خصيبا
وقال
كلّ داع سواى غير مجاب ... وعذاب الهوى أشدّ عذاب
كم يكون الخلاف والبعد قل لى ... مع ذلّى وطاعتى واقترابى؟
كلّ يوم يروعنى منك وعد ... مطمع لمعه كلمع السّراب
وقال على قافية التاء
ومن مليح الذّنوب إن ذكرت ... لثمى فاء ورشف ريقته
فى ثوب ليل أبليت جدّته ... وجاد لى سيره بزورته
فصرت باللّيل ذا مؤانسة ... أشكر ما عشت فضل نعمته
وأعطت الرّاح ما أؤمّله ... قوّة حكمى وضعف قدرته
شكرى وقف على المدامة إذ ... ذلّلت الصّعب لى بسكرته
وقال يعرض بابن رايق
ما بال إحسانى إذا أصحبته ... خلل الرّجال يصير مثل إساءتى
544 · ص163 · ج3
كأنّ الرّباب الجون والفجر ساطع ... دخان حريق لا يضىء له جمر
أمنك سرى يا شرّ برق كأنّه ... جناح فؤاد خافق ضمّه صدر
أرقت لهم والرّكب ميل رؤوسهم ... يخوضون ضحضاح الكرى وبهم فتر
إلى أن يغور النّجم فى حلّة الدّجى ... وقال دليل القوم قد نقّب الفجر
إذا ما ركبت الأمر والسّيف منتضى ... فقل لبنى حوّاء يجمعهم أمر
فكم من خليل لم أمتّع بعهده ... وفيت له بالودّ فاجتاحه الغدر
فقدّمت صفحا عنه يوجب شكره ... فما كان لى منه جزاء ولا شكر
وذلك حظّى من رجال أعزّة ... علىّ فان أهجرهم يكثر الهجر
لهم خير مالى حين يعتلّ مالهم ... وسرعة نصرى حين يعتذر النّصر
إذا جاءنا العافى رأى فى وجوهنا ... طلاقة أيدينا وبشّره البشر
وقال
للأمانى حديث يغرّ ... ويسوء الدّهر من قد يسرّ
كلّ حىّ فالى الموت يسعى ... وخطاه نفس ما يقرّ
إن أكن خلّفت بعد أناس ... كان فيهم للمروءة ذخر
ميّت أو نازح مثل ميت ... حظّ ودّى منه شوق وذكر