← المكتبة ▭ 1 page
الأوراق قسم أخبار الشعراء
الصولي الأدب 335 هـ
A− A+
671 · ص206 · ج1
يوسف صديقا له على مكروه أتاه، فكتب اليه يعذله فى ذلك، وكتب القاسم ظلمت أعزّك الله وما انصفت، وأسأت وما أحسنت، تأتى ذلك اختيارا، ولا تتبعه اعتذارا، حتى اذا لدغت بلظى المكافأة، وسلك بك طريق المجازاة، جعلت ذلك لنا ذنبا، وألزمتنا له عتبا، ومن لم يعرف قبيح ما يبلى لم يعرف حسن ما يولى «١» ولله در القائل: إذا ما امرؤ لم يحمل الحقد لم يكن ... لديه لذى نعمى جزاء ولا شكر حدّثنى الحسين بن يحيى الكاتب المعروف بأبى الحمار، قال: لما ولي أحمد ابن يوسف وزارة المأمون ولي أخاه القاسم خراج السواد فجباه فضلا مما جباه غيره في سائر أيام المأمون، فحمده المأمون وكان أحمد بن يوسف إذا عرض على المأمون النفقات قال: يا أحمد، القاسم يجمع، ونحن نفرق. اخبار ابى جعفر احمد بن يوسف بن صبيح كاتب دولة بنى العباس قال أبو بكر: وزر للمأمون بعد أحمد بن أبى خالد، وهو معرق فى الكتابة والشعر، وقد استقصيت أخباره في كتاب الوزراء الذى ألفته. وأنا آتى ههنا منها بشيء من مختارها ومختار شعره، وقد فرقت من ذكر آبائه وأخبارهم فى ذكر أخيه القاسم بن يوسف وكان أسنّ منه وبقي القاسم بعده مدة. حدّثنا القاسم بن إسماعيل، قال: حدّثنا قعنب بن محرز الباهلىّ قال: كنا نقول: لم يل الوزارة أشعر من احمد بن يوسف حتى ولي محمد بن عبد الملك فكان أشعر منه حدّثنى الحسين بن على الباقطائى قال: اجتمع الكتاب عند أحمد بن
672 · ص206 · ج2
اليها فلما بلغه موافاة البريدى إليها رجع إلى بغداد فى ذى الحجة، وعيد الناس الاضحى على سكون وسلامة وطالب الديلم التجار بأموال فصار إليهم رجل يعرف بعبدون المتضمن كان لأمر الزواريق المصعدة والمنحدرة من مدينة السلام والبصرة ففتح على الناس أبوابا من البلاء عظاما، فلحقه قوم من غلمان التمارين وغيرهم وهو فى سميرية فقتلوه وأخذوا رأسه، فنصبوه فى التمارين فاضطرب الديلم لذلك وحملوا السلاح وقصدوا التمارين ليحرقوه ويتعدوا ذلك إلى ما يليهم من أسواق الكرخ فمنعهم كورتكين من ذلك، وضبط الديلم ووجه إلى التمارين أن لا يعاودوا مثل هذا الفعل، فعد الناس هذا من أفضل آراء كورنكين وترتب فى قلوب الناس من يعقل منهم، ويفهم مرتبة العقلاء. ودخل كورتكين إلى المتقى لله ليستبين ما فى نفسه قال إن أمرتنى بحرب هذا الرجل حاربته وإن أمرتنى بطاعته أطعته، وإن أمرتنى بأن انصرف إلى المكان الذى ترسمنى به فقال له بل حاربه، وأنا معك فقد جاء محاربا لأمرى فخرج كورتكين فأقام بنواحى عكبرا بموضع يعرف بالأنابين وجاء جيش ابن رايق فحاربوهم أياما فما أغنوا شيئا، وكان الديلم مستظهرين عليهم وولى لؤلؤ إمارة جانبى بغداد لثلاث عشرة ليلة خلت من ذى الحجة ولما رأى محمد بن رايق أنه لا حيلة له فى الديلم وأنها قد عزت
→ prev 671–672 / 1011 next ←