111 · ص122
كذلك الخطأ على جهة الاتّساع في الاخبار وطريق المجاز في العبارة اذ كان ذلك مخالفا لمذهبهما وخارجا عن اختيارهما وكان الأوجه والأولى عندهما الأكثر والافشى لديهما لا على وجه الحقيقية والتحصيل والقطع لما بيّناه قبل من جواز ذلك وفشوه فب اللغة واستعمال مثله في قياس العربية مع انعقاد الاجماع على تلاوته كذلك دون ما ذهبا إليه إلا ما كان من شذوذ أبي عمرو بن العلاء في " إن هذين " خاصّة هذا الذي يُحمل عليه هذا الخبر ويتأوّل فيه دون إن يقطع به على إن ام المؤمنين رضي الله عنها مع عظيم محلّها وجليل قدرها واتّساع علمها ومعرفتها بلغة قومها لّحنت الصحابة وخطأت الكتبة وموضعهم من الفصاحة والعلم باللغة موضهم الذي لا يجهل ولا ينكر هذا مالا يسوغ ولا يجوز وقد تأوّل بعض علمائنا قول امّ المؤمنين اخطئوا في الكتاب أي خطئوا في اختيار الأولى من الاحرف السبعة بجمع الناس عليه لا إن الذي مدّة وقوعة وعظم قدر موقعه وتأوّل اللحن انه القراءة واللغة كقول عمر رضي الله عنه أبي واِناّ لندع بعض لحنه أي قراءته ولغته فهذا بين وبالله التوفيق.
حدثنا الخاقاني قال حدثنا احمد بن محمد قال حدثنا علي بن عبد العزيز قال حدثنا أبو عبيد قال حدثنا أبو معاوية عن هشام بن عروة عن أَبيه قال سأَلتُ عائشة رضي الله عنها عن لحن اُلقرآن عن قول الله عز وجل " إن هذين لسحرن " وعن قوله " والمقيمين اُلصلوة والمؤتون الزكوة " وعن قوله تبارك وتعلى " اِنّ الذين ءامنوا والذين هادوا..والصبئون " فقالت ياابن اختي عمل الكتاب اخطئوا في الكتاب
112 · ص123
فان قال قائل فاذ قد أَوضحت ما سئلتَ عنه من تأول هذين الخبرين فعرفنا بالسبب الذي دعا عثمان رضي الله عنه إلى جمع القرآن في المصاحف وقد كان مجموعا في الصحف عَلَى ما رويته لنا في حديث زيد بن ثابت المتقدم قلت السبب في ذلك بين فذلك الخبر عَلى قول بعض العلماء وهو إن أبا بكر رضي الله عنه كان قد جمعه أَولاً عَلى السبعة الاحرف التي اذن الله عز وجل للامة في التلاوة بها ولم يخص حرفا بعينه فلما كان زمان عثمان ووقع الاختلاف بين أهل العراق وأهل الشام في القراءة وأَعلمه حذيفة بذلك رأَى هو ومن بالحضرة من الصحابة إن يجمع الناس على حرف واحد من تلك الاحرف وان يسقط ما سواه فيكون ذلك مما يرتفع به الاختلاف ويوجب الاتفاق اذ كانت الامة لم تؤمر بحفظ الاحرف السبعة وانما خُيّرت في ايّها شاءت لزمته واجزأها كتخييرها في كفارة اليمين بالله بين الاطعام والكسوة والعتق لا إن يجمع ذلك كله فكذلك السبعة الاحرف.
وقيل انما جمع الصحف في مصحف واحد لما في ذلك من حياطة القرآن وصيانته وجعل المصاحف المختلفة مصحفا واحدا متفقا عليه واسقط ما لا يصحّ من القراءات ولا يثبت من اللغات وذلك من مناقبه وفضائله رضي الله عنه.
فان قيل لم جعل عثمان مع زيد غيره هلا افرده بذلك كما فعل أبو بكر رضي الله عنه
قلت انما فعل ذلك حين بلغه اختلاف الناس في القراءة لكي يحصل القرآن مجموعا على لغة قريش خاصّة اذ لغتها