19 · ص24
وقال ابن العماد: "ومما بيض به وجوه أهل السنة النبوية، وسود به رايات أهل الاعتزال والجهمية، فأبان به وجه الحق الأبلج، ولصدور أهل الإيمان والعرفان أثلج مناظرته مع شيخه الجبائي التي بها قصم ظهر كل مبتدع مرائي"١، ثم ساقها نقلاً عن ابن خلكان، وملخص هذه المناظرة أن الأشعري سأل الجبائي عن ثلاثة إخوة، مات أحدهم بعد تكليفه مستحقاً للجنة والثاني مات بعده مستحقاً للنار، والثالث مات صغيراً، فحين رأى الصغير منزلة الكبير في الجنة قال لربه: هلا بلغتني منزلة هذا، فقال الجبائي يقول الله له: إني علمت أنك لو كبرت كفرت ودخلت النار، فقال الأشعري للجبائي فإذا قال الذي في النار: فهلا أمتني صغيراً فماذا يكون الجواب، وعند ذلك انقطع الجبائي ولم يجد جواباً.
كما نقل ابن عساكر٢ نقولاً كثيرة عن من تقدمه من العلماء في مدح الأشعري والثناء عليه بما يثبت رجوعه إلى مذهب السلف أهل السنة والجماعة، وهكذا فعل السبكي في الطبقات٣.
١ شذرات الذهب ٢/٣٠٣.
٢ انظر: تبيين كذب المفتري ص٩٠ – ١٢٨.
٣ انظر: طبقات الشافعية الكبرى ٣/٣٤٧.
20 · ص25
المبحث السادس: مؤلفاته
سبق أن ذكرت مكانة الأشعري العلمية، وما منَّ الله به عليه من سعة الأفق التي جعلته يكتب بعمق وأصالة في معظم العلوم والفنون.
ومؤلفات الأشعري كثيرة للغاية، ولم يتمكن الدارسون والباحثون من العثور إلا على جزء قليل، بل إننا إذا اعتبرنا ما ذكره ابن عساكر في التبيين١، والزركلي في الأعلام٢ من أن مؤلفات الأشعري بلغت ثلاثمائة مصنفاً سنقول: إننا لم نعرف الكثير عن أسماء مؤلفاته فضلاً عن محتواها.
وقد ذكر ابن حزم أن مؤلفات الأشعري بلغت خمسة وخمسين مصنفاً، ورد ابن عساكر هذا القول وقال: "قد ترك من عدد مصنفاته أكثر من النصف، وذكر أبو بكر بن فورك مسميات تزيد على الضعف"٣، وقال السبكي: "ذكر ابن حزم ما وقف عليه في بلاد المغرب"٤.
ولقد قام بعض المسلمين والمستشرقين بدراسات واسعة عن تراث الأشعري الضخم الذي خلفه للمسلمين٥، وذلك بتحقيقه وإخراج ما عثر عليه منه، أو بالكلام حول ما لم يتيسر العثور عليه كما فعل الدكتور "عبد الرحمن بدوي" في كتابه مذاهب الإسلاميين.
وآخر ما وصلنا من دراسة لكتب الأشعري، ما قامت به الدكتورة "فوقية حسين" في مقدمتها لكتاب الإبانة.
وفي الحقيقة أنها قامت بجهد تشكر عليه في هذا الباب حيث أثبتت تعليقات الباحثين من مسلمين ومستشرقين حول مصنفات الأشعري مع الإدلاء برأيها في ذلك بعد الدراسة والبحث.
١ تبيين كذب المفتري ص١٣٦.
٢ الأعلام ٥/٦٩.
٣ تبيين كذب المفتري ص٩٢.
٤ طبقات الشافعية الكبرى ٣/٣٥٩.
٥ انظر: مقدمة الدكتورة فوقية حسين لكتاب الإبانة ص٣٨.