339 · ص326
وثمان مئة سنة، كما قاله أبو السعود، وكانت حَنَّة عاقرًا، فرأت يومًا طائرًا يزق فرخه، فاشتهت الولد، فسألت الله تعالى أن يهبها ولدًا، فاستجاب الله دعاءها، فواقعها زوجها، فحملت منه، فلما تحقَّقت الحمل؛ قالت ما أخبر الله تعالى عنها بقوله: {رَبِّ إِنِّي} ({نَذَرْتُ}) : النَّذر: ما كان وعدًا على شرط، كما في «القاموس»، والنَّذر: واحد النُّذور، وقد نذر لله كذا، من باب (ضرب) و (نصر)، ويقال: نذر على نفسه نذرًا، ونذر ماله نذرًا، وتناذر القوم كذا؛ خوف بعضهم بعضًا، كذا في «مختصر الصِّحاح»، والنَّذر: إيجاب عين الفعل المباح على نفسه تعظيمًا لله تعالى، كذا في «تعريفات السيد»، قلت: وهذا أولى مما في «القاموس»؛ فافهم، فعلي ({لَكَ})؛ أي: قاصدًا بالنذر ابتغاء وجهك؛ أي: ذاتك ({مَا فِي بَطْنِي}) : إنَّما عبرت بـ (ما) الموضوعة لمن لا يعقل؛ لأنَّه مبهم لم تعلمه أذكر أم أنثى ({مُحَرَّرًا}) [آل عمران: ٣٥]، كذا في رواية الأكثرين، وهو بالنصب على الحال، أي: معتقًا، وفي رواية الأصيلي: (تعني: محررًا)، وعليها؛ فهو منصوب بـ (تعني) على المفعولية، والضمير في (تعني) يرجع إلى حنة أم مريم، (للمسجد)؛ أي: الأقصى، فاللَّام للعهد، وهو بيت المقدس بالاتفاق، قالوا: وسمِّي الأقصى؛ لبعد ما بينه وبين المسجد الحرام (تخدُمه)؛ بِضَمِّ الدَّال، وفي أوله مثناة فوقية أو تحتية للمؤنث الغائب؛ أي المسجد: لا أُشغله بشيء سوى الخدمة، أو مخلصًا للعبادة، وفي رواية أبي ذر: (تخدمها)؛ أي: المساجد، أو الصخرة، أو الأرض المقدسة.
قال البيضاوي: (روي أنَّ أمَّ مريم كانت عاقرًا عجوزًا، فبينا هي في ظل شجرة؛ إذ رأت طائرًا يطعم فرخه، فحنَّت إلى الولد وتمنَّته، فقالت: اللهم إنَّ لك نذرًا إن رزقتني ولدًا؛ أن أتصدق به على بيت المقدس، فيكون من خَدَمِه، فحملت بمريم، ومات عمران، وهذا النذر كان مشروعًا عندهم في الغلمان، فلعلَّها بَنَتِ الأمر على التقدير أو طلبت ذكرًا، فلما وضعتها؛ قالت: {رب إني وضعتها أنثى}، قالته تحسرًا وتحزنًا لما فاتها مما كانت ترجوه من ذكر؛ لتحرره لخدمة المسجد الأقصى، {فتقبَّلها ربها} [آل عمران: ٣٧] : فرضيها في النذر مكان الذكر) انتهى.
قلت: والظَّاهر أن قولها: {رب إنِّي وضعتها أنثى} ليس للتحسُّر والتحزُّن لما فاتها من ذكر، بل لكون المسجد يدخل فيه الكبير والصغير، والذكر، والبرُّ والفاجر، فخافت من خدمتها الفتنة والعار، ووقوعها في المحظور؛ لأنَّ الذكر إذا خالط الذكور وغيرهم؛ لا يقع في الفتنة، بخلاف الأنثى، فقوله تعالى: {فَتَقَبَّلَهَا رَبُّهَا} يعني: حفظها ورضيها للنذر مكان الذكر، وأنَّه حفظها مما يُتوهم وقوعه من الفتنة؛ فيراجع.
وقال إمام الشَّارحين: (أشار البخاري بهذا التَّعليق إلى أن تعظيم المسجد بالخدمة كان مشروعًا في الأمم الماضية، ألا ترى أن الله تعالى حكى عن حَنَّة أمِّ مريم أنَّها لمَّا حَبلَت؛ نذرت لله تعالى أن يكون ما في بطنها محرَّرًا، يعني: عتيقًا يخدم المسجد الأقصى، ولا يكون لأحد عليه سبيل، ولولا أنَّ الخدمة للمساجد مما يتقرب به إلى الله تعالى؛ لمَا نذرت به، وهذا موضع التَّرجمة) انتهى، قلت: وهذا مبني على أنَّ شرع من قبلنا شرع لنا؛ لأنَّه تعالى قصَّه علينا ورسوله عليه السَّلام من غير إنكار، فصارت خدمة المسجد مطلوبة.
بقي أنَّه هل يصح النذر بخدمة المسجد؟ والظَّاهر: أنَّه غير صحيح؛ لأنَّه ليس من جنسه واجبًا؛ فيراجع.
وزعم ابن حجر أن مناسبة هذا التَّعليق لحديث الباب؛ من جهة صحَّة تبرع المرأة بإقامة نفسها لخدمة المسجد لتقرير النَّبي صلى الله عليه وسلَّم لها على ذلك، انتهى.
قلت: وأراد بالمرأة التي أقامت نفسها لخدمة المسجد: المرأة السَّوداء، فإنَّه عليه السَّلام أقرَّها ولم ينكر عليها، لكنَّ فيه أنَّ مريم لم تتبرَّع بنفسها، بل أمها نذرت أن تكون خادمة للمسجد، والنذر من الشَّخص لا يجري على غيره ولو كان ولدًا له، فما قاله غير ظاهر.
وزعم العجلوني أنَّه لا يقال: حقه أن يقول: بإقامة ولدها؛ لأنَّ النَّاذرة هي أمُّ مريم لا مريم نفسها، ولعله أراد: أن مريم أقامت نفسها بعد أن بلغت مبلغًا يصح منها الإقامة، انتهى.
قلت: وفيه بعد؛ لأنَّ أمَّ مريم وإن كانت هي النَّاذرة، لكنَّها لم تنذر نفسها، بل نذرت ولدها، وهي لا تملك منعه من الاشتغال بغير خدمة المسجد.
ولو قيل: (حقه أن يقول: بإقامة ولدها) لا يصح أيضًا؛ لأنَّ المرأة السوداء ليس لها ولد، ولو كان؛ فهي لم تقمه لأجل خدمة المسجد، بل تولت خدمته بنفسها؛ فهذا الجواب غير صحيح.
وأما قوله: (ولعله أراد...) إلخ؛ فله وجه، لكن إن ثبت أنَّ مريم كانت بالغة، مع أن الذي ذكره المفسِّرون أن حَنَّة وضعت مريم في المسجد قبل بلوغها مبلغًا يصح منها الإقامة، ويلزم أيضًا ثبوت تبرُّع مريم بالخدمة في المسجد؛ لاحتمال عدم رضاها بالمكث فيه، وأمها لم تملكها، والذي يجنح للقلب أن المناسبة بين التَّعليق والحديث: هو مجرد خدمة مريم في المسجد مع قطع النَّظر عن النِّذر الذي وقع من أمها حَنَّة، كما أنَّ المرأة السوداء تبرَّعت بالخدمة من غير نذر منها ولا من أمها إن لو كانت، ولهذا أشار البخاري بالتَّعليق إلى أنَّ تعظيم المساجد بالخدمة مطلوب، وهو مشروع في الأمم السَّالفة، وقد أقرَّه النَّبي الأعظم صلى الله عليه وسلم، ولم ينكره؛ فليحفظ.
[حديث: أن امرأةً كانت تقم المسجد]
٤٦٠ - وبالسند إلى المؤلف قال: (حدثنا أحمد ابن واقد)؛ بالقاف والدَّال المهملة، نسبه لجده؛ لشهرته به، وإلا فهو أحمد بن عبد الملك بن واقد الحرَّاني البصري، أبو يحيى، المتوفى ببغداد سنة إحدى وعشرين ومئتين، وفي «التقريب» : (أنَّه ثقة تُكلم فيه بلا حجة) (قال: حدثنا حمَّاد)؛ بفتح الحاء المهملة وتشديد الميم، زاد الأصيلي: (ابن زيد) هو ابن درهم الأزدي الحمصي البصري، (عن ثابت)؛ بالمثلَّثة: هو أبو محمَّد البناني البصري، (عن أبي رافع) هو نُفيع الصائغ التَّابعي الكبير، كما سبق؛ فافهم، (عن أبي هريرة) هو عبد الرحمن بن صخر الدوسي الصَّحابي الجليل رضي الله عنه: (أنَّ) بفتح الهمزة (امرأة أو رجلًا) وكلمة (أو) للشك من أبي رافع، أو أبي هريرة، أو ثابت (كانت تقم)؛ أي: أو كان يقم؛ بِضَمِّ القاف، من قمَّ الشيء يقُمُّ قمًّا، من باب (نصر ينصر)؛ أي: يكنس (المسجد)؛ أي: النَّبوي -فاللَّام للعهد- من القُمامة، وهي الزبالة والكناسة، فحذف في هذا الباب ما يتعلق بالمذكر، عكس ما سبق في باب (كنس المسجد)، وكلٌّ منهما جائز.
وزعم العجلوني أن ما هنا أولى.
قلت: لم يبين وجه الأولوية، ولا وجه لما زعمه، بل كل ١ منهما جائز، وليس أحدهما أولى من الآخر، وقال الدماميني: (حذف «أو كان» كما سبق، فحذف من الأول خبر المؤنث، وهنا خبر المذكر؛ اعتبارًا بالسَّابق؛ ليكون جاريًا على المهيع الكثير، وهو الحذف
١ في الأصل: (كلًّا)، وليس بصحيح.
340 · ص327
والمراد بالحكم: الإباحة، وسيأتي أن القاضي شريح كان يأمر بربط الغريم في سارية من سواري المسجد.
[حديث: إن عفريتًا من الجن تفلت علي البارحة]
٤٦١ - وبالسند إلى المؤلف قال: (حدثنا إسحاق بن إبراهيم) هو أبو يعقوب الحنظلي المروزي، المعروف بابن راهويه، وهو من مشايخ الشَّافعي كما ذكره الرازي، وقال أحمد ابن حنبل: (إسحاق عندي إمام، وما عبر الجسر أفقه منه)، ولد سنة إحدى وستين ومئة، وتوفي بنيسابور سنة ثمان أو سبع وثلاثين ومئتين، وإنما لقب براهويه؛ لأنَّه ولد في طريق مكة، ومعنى الطريق بالفارسية: (راه)، ومعنى: (ويه) : وجد، فكأنَّه وجد في الطريق، (قال: أخبرنا) وللأصيلي: (حدثنا) (رَوح)؛ بفتح الرَّاء آخره حاء مهملة: هو ابن عُبادة؛ بِضَمِّ العين المهملة، وتخفيف الموحَّدة، ابن العلاء البصري، المتوفى سنة خمس ومئتين (ومحمَّد بن جعفر) هو الهذلي البصري، المشهور بغُندر؛ بِضَمِّ الغين المعجمة؛ كلاهما (عن شعبة) هو ابن الحجاج الواسطي ثم البصري (عن محمَّد بن زِيَاد)؛ بكسر الزاي، وتخفيف التحتية، هو القرشي الجمحي المدني التَّابعي الجليل، وقول العجلوني: (مولى آل عثمان بن مظعون) خطأ ظاهر؛ فاجتنبه، (عن أبي هريرة) هو عبد الرحمن بن صخر الدوسي الصَّحابي الجليل رضي الله عنه، (عن النَّبي) الأعظم (صلى الله عليه وسلم) أنَّه (قال: إن عِفريتًا)؛ بكسر العين المهملة: على وزن: (فِعليت)، قاله ابن الحاجب، وفي «المحكم» : (رجل عفر وعفرية وعفارية وعفريت: بيِّن العفارة خبيث منكر)، وقال الزجاج: (العفريت: النافذ في الأمر المبالغ فيه مع خبث ودهاء، وقد تعفرت)، وفي «الجامع» : (والشَّيطان: عفريت وعفرية، وهم العفاريت والعفارية، قال تعالى: {قَالَ عِفْرِيتٌ مِّنَ الجِنِّ} [النمل: ٣٩]، وقرأ بعضهم: «عفرية من الجن»)، قال الجوهري: (إذا سكنت الياء؛ صيرت الهاء تاء، وإذا حركتها؛ فالتَّاء هاء في الوقف)، كذا في «عمدة القاري»، (من الجن) احترازًا عن العفريت من غيرهم، قال ابن سيده: (الجن: نوع من العالم، والجمع: جنان، وهم الجِنَّة، والجني؛ منسوب إلى الجن أو الجنة، والجنة: طائفة الجن، والمجنة والجن، وأرض مجنة: كثيرة الجن، والجان: أبو الجن، وهم اسم جمع) انتهى، وفي «القاموس» : (والجان: اسم جمع للجن وحية أكحل العينين لا تؤذي، كثيرة في الدور، والجِن؛ بالكسر: الملائكة كالجِنة، ومن الشباب وغيره: أوله وحدثانه، ومن النبت: زهره ونوره، والجِني؛ بالكسر: نسبة إلى الجن أو الجنة) انتهى هذه عبارة «القاموس» الصَّحيحة، وقد نقل العجلوني عبارته بتصحيف ظاهر مُخلٍّ بالمعنى من عدم معرفته؛ فافهم.
ويطلق الشَّيطان على كل عاتٍ متمرد من الإنس والجن، والشَّيطان من الجن إذا أعياه المؤمن وعجز عن إغوائه؛ ذهب إلى متمرد من الإنس، فأغراه على المؤمن ليفتنه، وقال مالك بن دينار: (شياطين الإنس أشدُّ عليَّ من شياطين الجن؛ لأنَّي إذا تعوذت بالله من شياطين الجن؛ ذهبوا عني، وشياطين الإنس تجيئني فتجرني إلى المعاصي عيانًا)، قال تعالى: {وَكَذَلِكَ جَعَلْنَا لِكُلِّ نَبِيٍّ عَدُوًا شَيَاطِينَ الإِنسِ وَالْجِنِّ يُوحِي بَعْضُهُمْ إِلَى بَعْضٍ} [الأنعام: ١١٢].
قال إمام الشَّارحين: واعلم أنَّ الموجود الممكن الذي ليس بمتحيز ولا صفة للمتحيز هم الأرواح، وهي إما سفلية أو علوية؛ فالسفلية؛ إمَّا خيرة؛ وهم صالحوا الجن، أو شريرة؛ وهم مردة الشياطين، والعلوية؛ إما متعلقة بالأجسام؛ وهي الأرواح الفلكية، أو غير متعلقة بالأجسام؛ وهي الأرواح المطهرة المقدسة، وقال ابن دريد: الجن خلاف الإنس، يقال: جنه الليل وأجنه وجن عليه وغطاه في معنَّى واحد: إذا ستره، وكل شيء استتر عنك؛ فقد جن عنك، وبه سميت الجن، وقال ابن عقيل: إنَّما سمي الجن جنًّا؛ لاستجنانهم واستتارهم عن العيون، ومنه سمي الجنين جنينًا، انتهى.
ثم قال إمام الشَّارحين: ثم اعلم أنَّ الجن يتطورون في صور شتى، ويتشكلون في صورة الإنس، والبهائم، والحيات، والعقارب، والإبل، والبقر، والغنم، والخيل، والبغال، والحمير، وفي صور الطير.
وقال القاضي أبو يعلى: (ولا قدرة للشياطين ولا للجن ولا الملائكة على تغيير خلقهم والانتقال في الصور، إنَّما يجوز أن يعلِّمهم الله تعالى كلمات وضربًا من ضروب الأفعال إذا فعلهوتكلم به؛ نقله الله من صورة إلى صورة أخرى، وأمَّا أن يصوِّر نفسه؛ فذلك محال؛ لأنَّ انتقالهم من صورة إلى صورة [إنما يكون] بنقض ١ البنية وتفريق الأجزاء، وإذا انتقضت؛ بطلت الحياة، والقول في تشكيل الملائكة كذلك) انتهى.
(تَفلَّت)؛ بفتح المثناة الفوقية، وتشديد اللَّام؛ أي: تعرض فلتة؛ أي: بغتة، وفي «المحكم» : أفلت الشيء: أخذه بغتةً في سرعة، وكان ذلك فلتة؛ أي: فجأة، والجمع: فلتات، لا يجاوز بها جمع السَّلامة، والفلتة: الأمر يقع من غير إحكام، وفي «المنتهى» : تفلت علينا وإلينا، وفي «الصِّحاح» : أفلت الشيء تفلت وانفلت بمعنًى، وأفلته غيره، كذا في «عمدة القاري»، وقال القزاز: تفلت؛ أي: توثب (عليَّ) بتشديد الياء المفتوحة (البارحةَ)؛ بالنصب على الظرفية لـ (تفلت)، وهي أقرب ليلة مضت، وفي «المنتهى» : كل زائل بارح، ومنه سميت البارحة أدنى ليلة زالت عنك، تقول: لقيته البارحة والبارحة الأولى، ومنه ثلاث ليالٍ، وفي «المحكم» : البارحة: هي الليلة الحالية ٢، ولا تحقر، وقال قاسم في «الدلائل» : يقال: بارحة الأولى: يضاف الاسم إلى الصِّفة، كما يقال: مسجد الجامع، ومنه الحديث: «كانت لي شاة فعدا ٣ عليه الذئب بارحة الأولى»، كذا في شرح إمام الشَّارحين.
قلت: وظاهره أنَّها لا تطلق على الليلة البعيدة، بقي أنَّ ظاهر كلام «المحكم» أنَّها تطلق على الليلة الحالية، وهو خلاف المتبادر من كلامهم، وخلاف الاستعمال، إلا أن يقال: إنَّها الحالية بمعنى المتصلة بالليلة الحالية لكنَّه بعيد؛ فافهم.
(أو قال) أي: النَّبي الأعظم صلى الله عليه وسلم (كلمة)؛ أي: جملة كما في قوله تعالى: {كَلَّا إِنَّهَا كَلِمَةٌ هُوَ قَائِلُهَا} [المؤمنون: ١٠٠]، وقد قال هو جملة من كلمات (نحوَها)؛ بالنصب صفة لـ (كلمة)؛ أي: نحو قوله: (تفلت عليَّ البارحة) والمراد أنَّها تشبهها، كما في الرواية الآتية للمؤلف آخر (الصلاة) : «عرض لي فشد علي»، ووقع في رواية عبد الرزاق: «عرض لي في صورة هر»، ووقع في رواية مسلم: «جاء بشهاب من نار ليجعله في وجهي»، فضمير (نحوها) يرجع إلى قوله: (تفلت عليَّ البارحة)، كما ذكرنا، وبه علم أنَّ قول العجلوني: (فضمير «نحوها» لجملة «تفلت علي البارحة») ليس على إطلاقه؛ لأنَّ الضمير في (نحوها) ليس عائدًا على الجملة، بل على قوله: (تفلت علي البارحة)؛ فافهم، وأمَّا قول الكرماني: (فضمير «نحوها» يرجع إلى «البارحة»)؛ فغير ظاهر؛ لأنَّ صريح اللَّفظ يدل على أنَّه قال نحو قوله: (تفلت علي البارحة)، ويدل عليه رواية البخاري ومسلم وعبد الرزاق كما علمتها آنفًا؛ فافهم، (ليَقْطَع) بفتح التحتية، والطاء المهملة، وسكون القاف (عليَّ) بتشديد التحتية المفتوحة (الصلاة) قال العجلوني: لم أقف على تعيين الصلاة، ولعلها نافلة الليل، انتهى، قلت: ويحتمل أنَّها نافلة النهار، ويحتمل أنَّها فريضة الليل أو النهار، ولا مانع منه؛ فليحفظ، (فأمكنني) بعدم الإدغام (الله منه)؛ يعني: قوَّاني وعصمني الله منه، وقد جاء في تفسير ذلك في رواية النسائي حيث قال: «فأخذته، فصرعته، فخنقته حتى وجدت برد لسانه على يدي» انتهى، (فأردت) بالفاء، ولأبوي ذر والوقت، والأصيلي، وابن عساكر: (وأردت)؛ بواو العطف (أن) بفتح الهمزة
١ في الأصل: (ينقض)، ولعل المثبت هو الصواب.
٢ كذا في الأصل، وفي «المحكم» : (الخالية).
٣ في الأصل: (فغدا)، ولعل المثبت هو الصواب.