367 · ص357
كما قدمناه للحديث، وهو قول أحمد ابن حنبل كما صرح به صاحب «المنتهى»، والسترة عنده؛ كما عند الحنفية والشَّافعية، وهو قول الثَّوري وعطاء، ومن المعلوم أنَّ الصلاة بدون سترة صحيحة، لكنها مكروهة؛ فانظر كيف حصر ابن بطال الجواز في الشَّافعي من عدم اطلاعه على الأحكام في المذاهب، وقدمنا الكلام عليه فيما سبق؛ فافهم.
(٩٤) [باب السترة بمكة وغيرها]
هذا (باب) حكم (السترة) المركوزة بين المصلى وبين الكعبة (بمكة وغيرها)؛ أي: من سائر الأماكن؛ لدرء المارين عنه، والمراد بالحكم الاستحباب؛ لحديث الباب.
قال إمام الشَّارحين: (إنَّما قيد بمكة؛ دفعًا لما يتوهم أنَّ السترة قبلة، ولا ينبغي أن يكون لمكة قبلة إلا الكعبة، فلا يحتاج فيها إلى سترة، وكل من يصلِّي في مكان واسع؛ فالمستحب له أن يصلِّي إلى سترة بمكة كان أو غيرها، إلا أن يصلِّي بمسجد مكة بقرب القبلة حيث لا يمكن لأحد المرور بينه وبينها، فلا يحتاج إلى سترة؛ إذ قبلة مكة سترة له، فإن صلى في مؤخر المسجد بحيث يمكن المرور بين يديه، أو في سائر بقاع مكة إلى غير جدار أو شجرة أو ما أشبهها؛ فينبغي له أن يجعل أمامه ما يستره من المرور بين يديه، كما فعل الشَّارع حين صلى بالبطحاء إلى عنزة، والبطحاء خارج مكة) انتهى.
[حديث: خرج رسول الله بالهاجرة فصلى بالبطحاء]
٥٠١ - وبالسند إلى المؤلف قال: (حدثنا سليمان بن حَرْب) بفتح المهملة، وسكون الرَّاء، ضد الصلح (قال: حدثنا شعبة) هو ابن الحجاج، (عن الحَكَم)؛ بفتحتين: هو ابن عتيبة -بالتصغير-، التَّابعي الصغير الكوفي، (عن أبي جُحيفة)؛ بِضَمِّ الجيم مصغرًا: هو وهب بن عبد الله السُّوائي الكوفي (قال) وفي رواية: (يقول) : (خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم) : يحتمل أنَّه من حجرته أو من مكة، وفي رواية تقدمت في باب (استعمال فضل وضوء الناس) : أنَّ خروجه كان من قبة حمراء من أدم بالأبطح (بالهاجرة)؛ أي: في سفر؛ وهي وقت اشتداد الحر في وسط النهار، (فصلى بالبطحاء)؛ أي: بطحاء مكة، ويقال: الأبطح أيضًا، وهو خارج مكة (الظُّهر والعصر)؛ أي: أنَّه صلى الظُّهر أولًا، ثم دخل وقت العصر فصلاه؛ لأنَّ خروجه ووضوءه وصلاته الظُّهر يحتاج إلى مدة طويلة تستغرق وقت الظُّهر، فلما فرغ منها أو في أثنائها؛ دخل وقت العصر فصلاه، فليس فيه أنَّه جمع بينهما كما زعمه بعض الناس؛ لأنَّه مخالف لعادته عليه السَّلام؛ فافهم، وقوله: (ركعتين) : يتعلق بكل واحد من الظُّهر والعصر؛ أي: كل واحدة منهما ركعتين قصرًا للسفر، (ونَصَبَ)؛ أي: أمر أن ينصب، وفي نسخة: بالبناء للمفعول (بين يديه) بالتثنية؛ أي: أمامه (عَنَزَة)؛ بفتح المهملة والنُّون والزاي: أقصر من الرمح، وأطول من العصا، وفيها زُجٌّ كزج الرمح، وإنَّما صلى إليها؛ لأنَّه عليه السَّلام كان في الصحراء، فإنَّ الصلاة في المسجد الكبير لا تحتاج إلى سترة، غاية ما فيه أنَّه يحرم المرور في موضع سجوده، وحد المسجد: أن يكون أربعين ذراعًا في أربعين ذراعًا؛ فافهم.
(وتوضأ)؛ أي: وضوءه للصلاة، ويحتمل في هذه الواو أن تكون للحال، ويحتمل أن تكون للعطف، وعلى الثاني لا يقال: كيف نصب العنزة والوضوء قبل الصلاة؟ فكيف عكس؟ لأنَّا نقول: إنَّ الواو للعطف لمطلق الجمع لا تفيد ترتيبًا، ولا تعقيبًا، ولا معية؛ كما هي الأصل، كما في قوله: {فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ...}؛ الآية [المائدة: ٦]، وقوله تعالى: {إِنِّي مُتَوَفِّيكَ وَرَافِعُكَ...}؛ الآية [آل عمران: ٥٥]، وأمثال ذلك في الفصيح كثير، (فجعل الناس) أي: الصَّحابة (يتمسحون بوَضوئه)؛ بفتح الواو؛ أي: الماء الذي بقي بعد فراغه من الوضوء، وكأنَّهم اقتسموه بينهم، أو كانوا يتناولون من الذي يتقاطر حين التوضؤ، والأول أظهر بالسياق، وإنَّما كان تمسحهم به؛ لأجل التَّبرك به؛ لكونه مس جسده الشَّريف المقدس، ففيه: بيان أنَّ الماء المستعمل طاهر، وعلى الأول فالماء طاهر مع ما حصل له من التَّشريف والبركة بوضع يده فيه، والتَّمسح تفعل، كأنَّ كل واحد منهم مسح به وجهه ويديه مرة بعد أخرى؛ كقوله تعالى: {يَتَجَرَّعُهُ} [إبراهيم: ١٧]؛ أي: يشربه جرعة بعد أخرى، أو هو من باب التكلف؛ لأنَّ كل واحد منهم لشدة الازدحام على فضل وضوئه كان يتعنَّى لتحصيله، ويتكلف بتناوله، كـ (تشجَّع) و (تصبَّر)، وجملة (يتمسحون) : في محل نصب خبر (جعل) الذي هو من أفعال المقاربة.
ومطابقة الحديث للتَّرجمة ظاهرة من قوله: (فصلى بالبطحاء)؛ لأنَّها في مكة، ولمَّا كان فضاء؛ نُصِب له بين يديه عنزة، فصلى إليها، وقد سبق في الباب قبله وفي باب (استعمال فضل وضوء الناس).
وفيه: التَّبرك بآثار الصالحين.
وفيه: استحباب وضع العنزة أمام المصلي في الصحراء؛ لدرء المارِّين.
قال ابن بطال: (المعنى في السترة للمصلي: دفع المارِّ بين يديه، فمن صلى في مكان واسع؛ فالمستحب له أن يصلِّي إلى سترة بمكة أو غيرها، ويكره له ترك ذلك) انتهى.
وزعم ابن حجر: (إنَّ الذي أظنه أنَّ البخاري أراد أن ينكت على ما ترجم به عبد الرزاق بـ «باب لا يقطع الصلاة بمكة شيء»، ثم أخرج عن المطلب أنَّه قال: «رأيت النَّبي صلى الله عليه وسلم يصلِّي في المسجد الحرام ليس بينه وبينهم -أي: الناس- سترة»، وأخرجه أيضًا أصحاب «السنن»، وهو معلول وإن كان رجاله موثَّقين فأراد البخاري التنبيه على ضعف هذا الحديث، وأنَّه لا فرق بين مكة وغيرها في مشروعية السترة، وهذا هو المعروف عند الشَّافعية، ولا فرق في منع المرور بين يدي المصلي بين مكة وغيرها، واغتفر بعض الفقهاء ذلك للطَّائفين دون غيرهم للضرورة، وعن بعض الحنابلة: جواز ذلك في جميع مكة) انتهى.
قلت: وفيه نظر، فإنَّ المؤلف في بيان أحكام سترة المصلي، ومن جملة المصلين المصلي بمكة، فأشار بترجمته إلى دفع ما يتوهم أنَّ مكة لا يحتاج المصلي فيها إلى سترة؛ لقرب القبلة إليه، وأراد أنَّه لا فرق في وضع السترة بين مكة وغيرها.
وكونه أشار إلى ضعف الحديث؛ ممنوع؛ لأنَّه لم يشر إليه في شيء، فهو بعيد عن النَّظر على أنَّه كيف يقول: رجاله موثَّقون، ويقول: إنَّه معلول، فهذا تناقض في الكلام والمعاني، وكون ما ذكره المعروف عند الشَّافعية، كذلك هو المعروف عند الأئمة الحنفية والمالكية، وإنَّما اغتفر بعض الفقهاء ذلك للطَّائفين، لم يبين ما هم، ولعل وجهه أن المسجد كبير حينئذٍ لا يحتاج إلى سترة، أو أنهم يصلُّون في مكان من جهة القبلة بحيث لا سبيل للمارِّين إليه، وتعليله بالضرورة فيه نظر؛ إذ لا ضرورة فيه، والله أعلم.
(٩٥) [باب الصلاة إلى الأسطوانة]
هذا (باب) حكم (الصلاة) مطلقًا (إلى) جهة (الأُسْطُوانة) إذا كان في موضع فيه أُسطُوانة، وهي بِضَمِّ الهمزة والطاء المهملة، وسكون المهملة بينهما؛ وهي السارية، معرَّب أستون، قال إمام الشَّارحين:
368 · ص358
(والنُّون فيها أصلية، ووزنها: «أُفعوالة»؛ مثل: أُقحوانة؛ لأنَّه يقال في أساطين: مسطنة، وقال الأخفش: وزنها «فعلوانة»، وهو يدل على زيادة الواو والألف والنُّون، وقال قوم: وزنها «أفعلانة»، وهذا ليس بشيء؛ لأنَّه لو كان كذلك؛ لما جمع على أساطين؛ لأنَّ ليس في الكلام «أفاعين») انتهى.
وزعم ابن حجر الغالب أنَّ الأسطوانة تكون من بناء بخلاف العمود، فإنَّه من حجر واحد.
وردَّه إمام الشَّارحين، فقال: (الغالب لا طائل تحته، ولا نسلم أنَّ العمود يكون من حجر واحد؛ لأنَّه ربما يكون أكثر من حجر واحد، ويكون من خشب أيضًا) انتهى.
والمراد بالحكم: الاستحباب؛ للأحاديث السَّابقة واللاحقة.
وقال ابن بطال: (لمَّا تقدم أنَّه عليه السَّلام كان يصلِّي إلى الحربة؛ كانت الصلاة إلى الأسطوانة أولى؛ لأنَّها أشد سترة).
واعترضه ابن حجر، فقال: (إفادة ذلك بالنص على وقوعه أعلى من الفحوى) انتهى.
قلت: أراد بالنص حديثي الباب، وفيه أنَّه لمَّا تقدم أنَّه عليه السَّلام كان إلى الحربة يصلِّي؛ علم منه مشروعية السترة بالحربة، ولمَّا كانت الأسطوانة أشد سترة؛ علم أنَّها أولى بالستر من غيرها، وحديثي الباب ليس بصريح في ذلك، فلا يقال: إنَّه نصٌّ بذلك، كما لا يخفى، فكأنَّه لمَّا كان في الحكم سواء؛ أشار لما تقدم؛ لأنَّه أظهر، هذا معنى كلام ابن بطال، وبه اندفع ما زعمه ابن حجر؛ فافهم.
(وقال عمر) هو ابن الخطاب، أمير المؤمنين، ثاني خلفاء سيد المرسلين رضي الله عنه: (المصلون)؛ أي: الذين يدخلون المسجد لأجل الصلاة فيه، وكذلك تلاوة القرآن والذكر (أحق) أي: أولى (بالسواري)؛ أي: في التستر بها لصلاتهم، وهي جمع سارية؛ وهي الأسطوانة، كما قاله ابن الأثير والجوهري، والظَّاهر أن السارية من ذوات الياء، قاله إمام الشَّارحين (من المتحدثين إليها) : متعلق بـ (المتحدثين) جمع متحدث؛ بمعنى المتكلم؛ أي: المتكلمين، ووجه الأحقية ما قاله الشَّارح: (أنَّ المصلين والمتحدثين مشتركان في الحاجة إلى السارية، فالمتحدثون إلى الاستناد إليها، والمصلون لجعلها سترة لصلاتهم لكن المصلين في عبادة، فكانوا أحق بها) انتهى.
قلت: وأفاد قوله: (أحق) إلى أنَّ المتكلمين في المسجد هم في عبادة؛ حيث إنَّهم ينتظرون الصلاة، فكأنَّهم في الصلاة حكمًا، يدل عليه قوله عليه السَّلام: «إنَّكم في صلاة ما انتظرتموها» كما سبق في «الصَّحيح»، والمصلون يصلُّون حقيقة، فهم أولى بها، وأفاد أنَّ التحدث في المسجد غير مكروه إذا كان مباحًا ولم يترتب عليه مفسدة؛ كغيبة ونحوها، وقد ابتلي به أكثر الناس.
قال الشَّارح: (وهذا التَّعليق وصله أبو بكر ابن أبي شيبة والحميدي من طريق هَمْدان -بَريد عمر؛ أي: رسوله إلى أهل اليمن- عن عمر رضي الله عنه به، وهَمْدان؛ بفتح الهاء، وسكون الميم، وبالدَّال المهملة، ومطابقته للتَّرجمة ظاهرة؛ لأنَّ السواري هي الأساطين) انتهى.
(ورأى) عبد الله (ابن عمر) هو ابن الخطاب رضي الله عنهما، كذا وقع بإثبات (ابن) في رواية أبي ذر، والأصيلي، وغيرهما، وعند البعض: (رأى عمر)؛ بحذف (ابن)، كذا قاله الشَّارح، وزعم ابن حجر أنَّ حذف (ابن) أشبه بالصَّواب؛ لأنَّه رواه ابن أبي شيبة في «مصنفه» من طريق معاوية بن قرة بن إياس عن أبيه-وله صحبة- قال: (رآني عمر وأنا أصلي)، فذكر مثله سواء، ولكن زاد: (فأخذ بقفاي)، وبه عرف تسمية المبهم المذكور في التَّعليق، انتهى.
وردَّه إمام الشَّارحين، فقال: (رواية الأكثرين أشبه بالصَّواب مع احتمال أن تكون قضيتان إحداهما عن عمر، والأخرى عن ابنه، ولا مانع لذلك، وقوله: «وبه عرف...» إلخ، هذا إنَّما يكون إذا تحقق اتحاد القضية) انتهى.
قلت: والظَّاهر أنَّهما قضيتان، كما لا يخفى.
(رجلًا) : سبق أنَّه قرَّة المزني على ما زعمه ابن حجر، وفيه ما علمت؛ فافهم (يصلِّي) أي: في المسجد النَّبوي (بين أُسْطُوانتين)؛ بِضَمِّ الهمزة والطاء، تثنية أُسطوانة؛ وهي السارية؛ أي: بغير سترة أمامه والناس يمرون أمامه (فأدناه)؛ أي: قربه من الإدناء ١؛ وهو التقريب؛ أي: قرب عمر أو ابنه الرجل (إلى سارية)؛ أي: أُسطوانة من الذين صلى بينهما، (فقال) أي: عمر أو ابنه للرجل: (صلِّ إليها)؛ أي: متوجهًا إليها، وإنَّما كره عمر ذلك؛ لانقطاع الصفوف، قاله ابن التين، وقيل: أراد بذلك أن تكون صلاته إلى سترة، كذا في «عمدة القاري».
قلت: والظَّاهر الثاني؛ لأنَّ الرجل كان يصلِّي وحده منفردًا، فلو كان يصلِّي بجماعة؛ لم يقل له ذلك؛ لأنَّ سترة الإمام سترة لمن خلفه كما ثبت فيما سبق، ويدل عليه قوله: (صلِّ إليها)، فلو كان مقتديًا؛ فسترته لا تفيد شيئًا، كما لا يخفى، فما زعمه ابن التين ليس بشيء؛ فافهم.
وفي الأثر المذكور: دليل على أنَّ المشي في الصلاة خطوة أو خطوتين غير مبطل للصلاة؛ لأنَّ عمر أدناه إلى إحدى ٢ الساريتين وهو في الصلاة.
وفيه: جواز تكليم المصلي؛ لأنَّ عمر قال له: (صلِّ إليها) ولم يتكلم الرجل؛ لأنَّه ممنوع من الكلام؛ حيث إنَّه في الصلاة؛ فافهم.
وفيه: وجوب الأمر بالمعروف والنَّهي عن المنكر.
وفيه: أنَّ الإمام أو غيره إذا رأى منكرًا؛ يغيره بيده، كما فعل عمر رضي الله عنه، وإلا؛ فبلسانه، وإلا؛ فبقلبه، وهو أضعف الإيمان.
وزعم ابن حجر أنَّ البخاري أراد بإيراد أثر عمر: أنَّ المراد بقول سلمة: (يتحرى الصلاة عندها)؛ أي: إليها، وكذا قول أنس: (يبتدرون السواري)؛ أي: يصلُّون إليها، انتهى.
قلت: هذا ليس بشيء؛ لأنَّه لو كان مراده ما ذكر؛ لكان حقه أن يذكر الحديثين أولًا، ثم التَّعليق بعدهما؛ ليكون تفسيرًا لهما، ولمَّا قدَّم ذكر التَّعليق عليهما؛ عُلِم منه أنَّه لم يرد ذلك لا بإشارة ولا غيرها، وأنَّه جرى على عادته من ذكر التَّعاليق ثم الأحاديث تحت ترجمته، ومعلوم أنَّ الصلاة عندها؛ أي: إليها متوجهًا؛ لأنَّ المؤلف في معرض السترة للمصلي، فما زعمه بعيد عن النَّظر؛ فافهم.
[حديث: رأيت النبي يتحرى الصلاة عندها]
٥٠٢ - وبالسند إلى المؤلف قال: (حدثنا المكي) زاد الأصيلي: (ابن إبراهيم) هو البلخي (قال: حدثنا يزيد بن أبي عبيد)؛ بالتصغير: هو الأسلمي مولى سلمة ابن الأكوع (قال: كنت) بصيغة المتكلم (آتي) بمد الهمزة للمتكلم من الإتيان (مع سَلَمَة)؛ بفتحات (ابن الأكوع) : واسمه سنان بن عبد الله الأسلمي المدني، الصَّحابي المشهور؛ يعني: إلى المسجد النَّبوي للصلاة (فيصلي)؛ أي: سلمة، وفي نسخة: (فنصلي)؛ بالنُّون؛ أي: أنا وهو (عند الأُسطُوانة)؛ بِضَمِّ الهمزة؛ أي: السارية، فاللَّام فيها للعهد، وهي المتوسطة في الروضة، وتعرف بأُسطوانة المهاجرين (التي عند المصحف)؛ أي: المعهود الذي كان في المسجد، قال الشَّارح: وهذا يدل على أنَّه كان في المسجد النَّبوي موضع خاص للمصحف الذي كان ثمة من عهد عثمان بن عفان رضي الله عنه، ووقع عند مسلم بلفظ: (يصلي وراء الصندوق)، وكأنَّه كان للمصحف صندوق يوضع فيه، انتهى.
وقوله: (فقلت) من كلام يزيد؛
١ في الأصل: (الإدنان)، وليس بصحيح.
٢ في الأصل: (أحد)، ولعل المثبت هو الصواب.