61 · ص86
فقام رب الذود، بين الركن والمقام، باسطا يديه يدعو على صاحبه، فما برح مقامه يدعو عليه، حتى وله فذهب عقله، وجعل يصيح بمكة: «ما لي وللذود، ما لي ولفلان رب الذود» .
فبلغ ذلك عبد المطلب، فجمع ذوده، فدفعها إلى المظلوم، وخرج بها، وبقي الآخر مولها حتى وقع من جبل فتردى، فأكلته السباع.
٨١ - ذكر ابن جهضم: حدثنا الصناديقي، قال: أنا محمد بن عبيد الله التمار، قال: ثنا إبراهيم بن الجنيد، قال: حدثني إسحاق بن إبراهيم، قال: كان يقال: إن رجلا كان في مركب في البحر، في ليلة مظلمة شديدة الريح، إذ قام فتوضأ فنزلت رجله فقال: «يا حي لا إله إلا أنت» ثلاث مرات - قال: فسمع أهل المركب مناديا ينادي: «لبيك، لبيك؛ نعم الرب ناديت» .
ثم اختطفه من وسط البحر حتى وضعه بين الناس في المركب.
٨٢ - قال: وحدثنا أبو بكر محمد بن يحيى الفقيه، قال: ثنا أبو الحسن علي بن أحمد العباسي، قال: كان عندنا ببغداد، شيخ من كبار أصحاب أحمد بن حنبل رحمه الله، كف بصره، فكان إذا أراد
62 · ص87
أن يصلي تشبه عليه القبلة، فسأل الله أن يرد عليه بصره، عند الدخول في الصلاة، لئلا يدخل عليه في توجهه شك، فكان إذا استفتح الصلاة فتح عينيه حتى يكبر تكبيرة الإحرام، فإذا فعل ذلك انطبقت عيناه وعاد لحاله الأولى، على هذا عند وقت كل صلاة حتى توفي رحمه الله.
قال: وكان عبد الواحد بن زيد قد أصابه الفالج، فعطل عن القيام، فسأل الله أن يجعله في أوقات الصلوات، ثم يرده إلى حاله بعد ذلك، فكان إذا جاء وقت الصلاة، كان كأنما نشط من عقال، فإذا قضى صلاته رجع إليه الفالج كما كان قبل ذلك.
٨٣ - وذكر أيضا، عن محمد بن رمح، عن الليث بن سعد، قال: رأيت إسماعيل بن عقبة بصيرا، ثم رأيته قد عمي، ثم رأيته بصيرا فقلت له: أليس رأيتك بصيرا ثم عميت ثم أبصرت؟ ثنا نعم.
قلت: وبم ذلك؟ قال: أتيت في منامي، فقيل لي: «قل يا قريب، يا مجيب، يا سميع الدعاء، يا لطيف لما يشاء» .
فقلتها فرد الله علي بصري.
قال: فبلغ هذا الدعاء المفضل بن فضالة فقال: