65 · ص91
٨٩ - دعاء الطائر وحديثه وقصته.
أخبرني الشيخ الصالح أبو القاسم خلف بن محمد بن صواب رحمه الله، قال: قرأت على الشيخ أبي مروان عبد الملك بن زيادة الله التميمي، قال: أخبرني أبو القاسم عامر بن محمد بن عبد الملك الأصبحي قراءة مني عليه، وقرأته بعد ذلك على القاضي يونس بن عبد الله، قالا: ثنا القاضي أبو عبد الله محمد بن أحمد بن مفرج، قال: ثنا أحمد بن منصور بن أحمد، قال: ثنا أبو العباس أحمد بن محمد العطار، عن أبيه، قال: كان لنا جار، وكان من خيار المسلمين، فغزا سنة من السنين، فأسر فأقام في بلاد الروم عشرين سنة، وأيس أن يرى أهله وولده.
قال: فبينا أنا ذات ليلة أفكر فيمن خلفت من صبياني وأبكي، إذ أنا بطائر قد سقط فوق حائط السجن، يدعو بهذا الدعاء.
قال: فتعلمت الدعاء من الطائر، ثم دعوت الله عز وجل ثلاث ليال متتابعة، ثم قمت، فلما استيقظت من منامي، إذا أنا في بلدي فوق سطح بيتي.
قال: فنزلت إلى عيالي، ففرحوا بي بعد أن فرغوا مني ومن تغيير حالي، وحججت من عامي، لما كنت نويت في نفسي إن خلصني الله من بلد الشرك، وردني إلى بلد الإسلام.
فبينا أنا أطوف وأدعو بهذا الدعاء، إذ أنا بشيخ قد ضرب بيده على يدي فحركني، ثم رجع إلى مقام إبراهيم صلى الله عليه وسلم فركع ركعتين وركعت ركعتين وقال لي: من أين لك هذا الدعاء؟ .
فإن هذا الدعاء لا يدعو به إلا طائر في بلد الروم متعلق بالهواء.
فحدثته أني كنت أسيرا في بلاد الروم، أكثر من عشرين سنة، فتعلمت الدعاء من الطائر.
فقال لي:
66 · ص93
رب العالمين، ارحمني وارحم جميع المذنبين من أمة محمد صلى الله عليه وسلم، إنك على كل شيء قدير.
اللهم استجب لنا كما استجبت لهم برحمتك، وعجل علينا بفرج عاجل منك بجودك وكرمك وارتفاعك في علو سمائك، يا أرحم الراحمين، إنك على ما تشاء قدير وصلى الله على محمد خاتم النبيين وعلى آله أجمعين.
٩٠ - من فضائل مطرف بن عبد الله بن الشخير رحمه الله من هذا المعنى.
ذكر سعيد بن أسد: حدثنا يحيى بن حسان: ثنا جرير بن حازم، عن حميد بن هلال العدوي، أن مطرف بن عبد الله نازعه رجل كان بينه وبينه كذا، فقال: اللهم عجل حتفه.
فما برح حتى مات فاستعدى عليه بنو عمه إلى زياد فقال لهم: هل تناوله بيده؟ قالوا: لا قال: فهل أمر أحدا بتناوله؟ قالوا: لا، ولكنه دعا عليه، فما برح مكانه حتى هلك.