97 · ص140
١٣٤ - فضيلة لبني المنكدر وظهور البركة والعبادة فيهم.
أخبرنا ابن عتاب، عن أبيه، قال: ثنا يونس بن عبد الله، قال: ثنا أبو القاسم خلف بن محمد الخولاني المؤدب، رحمه الله، قال: ثنا أحمد بن مروان القاضي بمصر، قال: ثنا إسماعيل بن إسحاق، عن إسماعيل بن أبي أويس، قال: سمعت مالك بن أنس يقول: كنت إذا وجدت من قلبي قسوة أتى محمد بن المنكدر فأنظر إليه نظرة فأتعظ بها أياما.
قال مالك: وكان محمد بن المنكدر يصلي في منزله إلى نصف الليل، وكان أبو بكر أخوه في المسجد النصف الأول، فكانا يلتقيان في موضع واحد في نصف الليل، أكثر من عشرين سنة إلى أن ماتا.
وقال مالك: جاء المنكدر إلى عائشة رضي الله عنها يسألها شيئا فقالت: والله ما عندي شيء في وقتي هذا، وإن حقك علي لواجب، اللهم سهل لنا ما نرضي به المنكدر.
فإذا داق يدق الباب، وإذا هو رسول معاوية قد وجه إلى عائشة بعشرة آلاف وجبت لها من العطاء الجاري على أزواج رسول الله صلى الله عليه وسلم من الفيء.
فقال عائشة للمنكدر: دونك هذه العشرة آلاف درهم، فإنما الله ساقها إلينا من أجلك.
فأخذها المنكدر، ودخل بها السوق، فاشترى بها جارية فارسية بعشرة آلاف، فولدت له محمدا وأبا بكر وعمر فكانوا عباد أهل المدينة رحمهم الله.
١٣٥ - قال يونس وحدثنا أبو زكرياء بن عائذ، قال: ثنا إبراهيم بن أحمد، قال: ثنا عبد
98 · ص141
الرحمن بن أحمد، قال: ثنا يحيى بن عبد الله بن حسن.
قال: حبس شيخ لنا في محبس هؤلاء، يعني بني أمية؛ قال: فضيق عليه فبلغ ذلك الجهد منه؛ قال: فرأى في المنام عيسى بن مريم صلى الله عليه وسلم فقال: يا روح الله، أما ترى ما أنا فيه من الضيق؟ قال: فاتكأ على يديه من خلفه.
ثم قال: قل: «لا إله إلا الله الحق المبين» .
قال: فقالها ففرج الله عنه وانطلق من يومه.
١٣٦ - سبب انطلاق أسير من دار الحرب بدعاء من دعا له فأجيبت الدعوة فيه.
قرأت في أصل يونس بن عبد الله رحمه الله: أخبرني أبي رحمه الله، قال: ثنا إسماعيل بن بدر، قال: أخبرني صاحب لي كان يطلب معنا العلم، قال: كنا نسمع يوما على إبراهيم بن محمد بن باز المعروف بابن القزاز، في غرفة له، والقارئ يقرأ عليه في كتابه، إذ صعدت امرأة عجوز إلينا، فوقفت في آخر الدرج مما يلي باب الغرفة، فسألته أن يعينها في فداء ابن لها مأسور في بلاد الحرب، فأمر لها الشيخ بكسرة خبز، وكان الضعف والمسبغة يبدو عليها.
ثم قال لها: انصرفي فسيطلق ابنك إن شاء الله بعد أن سألها عن اسمه فأخبرته به.
ثم قصد إبراهيم بن محمد بن باز، بعد تمام المجلس، إلى رجل فاضل، كان يسكن بناحية الرصافة، فأعلمه خبر المرأة وأفطر عنده، وباتا متهجدين، ودعا أحدهما وأمن الآخر، واجتهدا في الدعاء في ظلمة الليل.
قال: فلما كان إلى مدة شهر أو نحوه، كنا قعودا عنده في تلك