← المكتبة ▭▭ 2 pages
فتح الباري لابن رجب
ابن رجب الحنبلي شروح الحديث 795 هـ
A− A+
1418 · ص78 · ج3
والأكثرون حملوا الصلاة على الصلاة الشرعية، وهو الأظهر. ثم اختلفوا: فمنهم: من رجح حديث الإثبات على حديث النفي، وقال: مع تعارض النفي والإثبات يقدم الإثبات؛ لأن المثبت معه زيادة علم خفيت على النافي، وهذه طريقة الشافعي وأحمد وغيرهما من العلماء. وذكر الأزرقي في ((كتابه)) ، عن عبد العزيز بن أبي رواد، قال بلغني أن الفضل بن عباس دخل مع النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، ثم أرسله النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - في حاجة، فجاء وقد صلى النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، ولم يره فلذلك كان ينكر أنه صلى. وحديث الفضل في إنكاره الصلاة، قد خرجه الإمام أحمد من رواية أخيه عبد الله، عنه. ومنهم: من قال: المثبت للصلاة أراد به صلاته في عام الفتح، والنافي لها أراد صلاته في حجة الوداع، وهذا قول ابن حبان. وهو ضعيف جدا؛ لوجهين: أحدهما: أن ابن عباس لم ينفي صلاة النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - في الكعبة في وقت دون وقت، بل كان ينكر ذلك جملة، وكان يكره الصلاة في الكعبة، ويقول: لا يستدبر من البيت شيء. والثاني: أن النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لم يدخل الكعبة في حجة الوداع بالكلية حتى يقال أنه دخل ولم يصل، وابن عباس قال: أنه دخل ودعا ولم يصل.
→ prev 1418 / 4834 next ←