← المكتبة ▭▭ 2 pages
فتح الباري لابن رجب
ابن رجب الحنبلي شروح الحديث 795 هـ
A− A+
1587 · ص97 · ج2
والترجل)) قالَ: ((باب: ما يذكر في المسك)) ، ولم يذكر فيه إلا حديث: ((لخلوف فم الصائم أطيب عند الله مِن ريح المسك)) . ولذلك - والله أعلم - لَم يخرج البخاري هَذا الحديث في ((باب: الطيب للمرأة عند غسل الحيض)) . والصحيح الذِي عليهِ جمهور الأئمة العلماء بالحديث والفقه: أن غسل المحيض يستحب فيهِ استعمال المسك، بخلاف غسل الجنابة، والنفاس كالحيض في ذلك، وقد نص على ذَلِكَ الشَافِعي وأحمد، وهما أعلم بالسنة واللغة وبألفاظ الحديث ورواياته مِن مثل ابن قتيبة والخطابي ومن حذا حذوهما ممن يفسر اللفظ بمحتملات اللغة البعيدة. ومعلوم أن ذكر المسك في غسل الجنابة لَم يرو في غير هَذا الحديث، فعلم أنهم فسروا فيهِ بالطيب. وزعم الخطابي: أن قولُهُ: ((خذي فرصة مِن مسك)) : يدل على أن الفرصة نفسها هي المسك. قالَ: وهذا إنما يصح إذا كانت مِن جلد، أمَّا لو كانت قطعة مِن صوف أو قطن لَم تكن مِن مسك. وهذا ليسَ بشيء؛ فإن المراد خذي نبذة يسيرة مِن مسك، سواء كانت منفردة أو في شيء، كَما في الرواية الثانية: ((خذي فرصة ممسكة)) . قالَ الإمام أحمد في رواية حنبل: يستحب للمرأة إذا هي خرجت مِن حيضها أن تمسك معَ القطنة شيئاً مِن المسك، ليقطع عنها
→ prev 1587 / 4834 next ←