← المكتبة ▭ 1 page
حكم التقليد
حمد بن ناصر آل معمر أصول الفقه 1225 هـ
A− A+
23 · ص27
بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين، وصلى الله على محمد وعلى آله وصحبه أجمعين. مسألة: ما قولكم - نوَّر الله قلوبكم لفك المعضلات، ووفقكم للأعمال الصالحات-: هل يلزم المبتدئين المتعلمين الترقِّي إلى معرفة الدليل الناصِّ على كل مسألة، ومعرفة طرقِه وصحتِه؟ أم تقليد المخرِّجين للحديث أنه صحيح أو حسن يكفيهم؟ أو العمل بالفقهيات المجردة عن الدليل يغنيهم؟ هذا فيمن طلب العلم وتأهل له. فما الحال في العوام، هل يجزئهم مجرد التقليد؟ وأيضا: حكى بعض المتأخرين الإجماع على تقليد الأئمة الأربعة، أبي حنيفة ومالك والشافعي وأحمد، فأفيدونا واحتسبوا؛ فإن الحاجة ماسة إلى هذه المباحث، فإن تتفضلوا بطول الجواب، وذكر الدليل ومن قال به، فهو المطلوب.
24 · ص28
الجواب وبالله التوفيق: [وجوب طاعة الرسول دون غيره] لا ريب أن الله سبحانه فرض على عباده طاعته وطاعة رسوله صلى الله عليه وسلم، قال الله تعالى: {اتَّبِعُوا مَا أُنْزِلَ إِلَيْكُمْ مِنْ رَبِّكُمْ وَلا تَتَّبِعُوا مِنْ دُونِهِ أَوْلِيَاءَ}، وقال تعالى: {قُلْ أَطِيعُوا اللَّهَ وَالرَّسُولَ} إلى قوله: {وَإِنْ تُطِيعُوهُ تَهْتَدُوا}. ولم يوجب الله على هذه الأمة طاعة أحد بعينه في كل ما يأمر به وينهى عنه إلا رسول الله صلى الله عليه وسلم. واتفق العلماء على أنه ليس أحد معصومًا إلا رسول الله صلى الله عليه وسلم ١. [نهي الأئمة عن التقليد المذموم] وهؤلاء الأئمة الأربعة قد نهوا الناس عن تقليدهم في كل ما يقولون:
١ ذكر ابن عبد البر في جامع بيان العلم وفضله، وابن حزم في الإحكام، وابن القيم في إعلام الموقعين وغيرهم، نصوصًا كثيرة في وجوب تقديم الكتاب السنة على غيرهما، وأورد الفلَّاني المالكي (١٢١٨ هـ) في مقدمة كتابه: (إيقاظ همم أولي الأبصار للاقتداء بسيد المهاجرين والأنصار ص ٣) نصوصًا كثيرة في ذلك، وقد صُنِّف في ذم التقليد مصنفات عديدة، فصنف المزني صاحب الشافعي كتاب "فساد التقليد"، وأبو شامة: "المؤمل في الرد إلى الأمر الأول"، وابن دقيق العيد: "التسديد في ذم التقليد"، والمجد الشيرازي: "الإصعاد في رتبة الاجتهاد"، ذكرها جميعًا السيوطي في رسالته: "الرد على من أخلد إلى الأرض"، وهذا أمر لا يحتاج إلى تقرير بل إلى تذكير.
→ prev 23–24 / 90 next ←