1 · ص21 · ج1
بسم الله الرحمن الرحيم
مسند أبي بكر الصديق - رضي الله عنه - (*)
١ - أخبرنا الحافظ أبو القاسم زاهر بن طاهر بن محمد الشحامي قراءة عليه، أخبرنا أبو سعد محمد بن عبد الرحمن بن محمد الجنزروذي قال: أخبرنا أبو عمرو محمد بن أحمد بن حمدان الحيري الفقيه قراءة عليه، قال: أخبرنا الإمام أبو يعلى أحمد بن على بن المثنى الموصلي بالموصل، سنة ست وثلاث مئة، قال: حدّثنا على بن الجعد، حدّثنا قيس بن الربيع، حدّثنا عثمان بن المغيرة عن علي بن ربيعة عن أسماء بن الحكم الفزاري، عن على، قال: كنت إذا سمعت من رسول الله - صلى الله عليه وسلم - حديثًا نفعني الله بما شاء منه وإذا حدثني غيرى لم أصدقه إلا أن يحلف فإذا حلف صدقته.
(*) هو الإمام الهمام، أسد الإسلام، أول من أسلم من الرجال، وأول خلفاء الرسول، وأول من جمع القرآن، مَن لم يعرفه فما عرف الصحابة أصلًا، كان رجلًا يزن أمة بأكملها ولا نستثنى، كيف لا وهو المجاهد البطل المغوار إذا ادلهمَّ ليلُ المشكلات بالناس؟! ومواقفه الشريفة إزاء تلك النكبات التى مُنِىَ بها الإسلام إثر وفاة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - تنادى عليه، في كل خطوة من خطواته، بالبطولة والإمامَة والشجاعة والكمال في كل شئ يتحلَّى بمثله جبال الرجال. ومَنْ أتَى على بنيان مسيلمة الكذاب من القواعد سواه؟! ومَنْ استأصل شأفة الأسود العنسي - مدعى النبوة باليمن - سواه؟! ومَنْ ردع تلك العصابة المرتدة عن الإسلام بما جعل أكثرهم يثوب إلى دينه - مرة أخرى - قبل أن يأتيه الموت من كل مكان؟! ومن تصدَّى لمانعى الزكاة سوى ذلك الإمام النبيل!! لم يفتْه مشهد من تلك المشاهد الكبار البتة، حتى آل إليه زمام الخلافة فقام بحقها كما يحب الله ورسوله إلى أن وافتْه المنية راضيًا عن الله محتسبًا. وكيف لا يرضى الله عنه؟ ومآثره وأخباره وفضائله وزهده وورعه وتقواه منشورة في بطون أمهات المصادر والمراجع؟! فيغنينا ذلك عن الإحالة على ترجمة له. رزقنا الله رؤيته والاجتماع به {فِي جَنَّاتٍ وَنَهَرٍ (٥٤) فِي مَقْعَدِ صِدْقٍ عِنْدَ مَلِيكٍ مُقْتَدِرٍ (٥٥)} [القمر: ٥٤، ٥٥].
١ - حسن: أخرجه أبو داود [١٥٢١]، وابن ماجه [١٣٩٥]، والترمذي [٣٠٠٦]، والنسائي في "الكبرى" [١٠٢٤٧، ١٠٢٥٠]، وأحمد [١/ ٢، ١٠]، وابن أبي شيبة [١٧٦٤٢] =
2 · ص25 · ج1
٢ - حدَّثنا أبو خيثمة، حدّثنا بشر بن عمر الزهرانى، حدّثنا مالك بن أنس، عن ابن شهاب، عن مالك بن أوس بن الحدثان.
= وكذا أورده الذهبي في "الميزان" [١/ ٢٥٥]، وسبقه ابن عدى في "الكامل" لكنه قال في ختام ترجمته: "وهذا الحديث طريقه حسن، وأرجو أن يكون صحيحًا".
وللحديث: طرق أخرى عن علي - رضي الله عنه -: وكلها معلولة، بل لم يصح منها شئ أصلًا - على تفاوتٍ في درجات ضعفها - وقد ذكرها - أو أكثرها - الدارقطني في "العلل" [١/ ١٨٠]، وحكى وجوه الاختلاف فيها ثم قال: "وأحسنها إسنادًا وأصحها: ما رواه الثوري ومسعر ومن تابعهما عن عثمان بن المغيرة ... ".
قلت: يعنى به الطريق الماضي.
وقوله: "وأحسنها ... وأصحها ... " لا يعنى به التحسين والتصحيح الاصطلاحي، على ما يبدو لى، بل مراده: الحُسْن والصحة باعتبار عدم تأثير الاختلاف في هذا الطريق، أو أنه أرجح مِنْ كل ما مضى، أو هذا الطريق هو أنظف طرقه التى ساقها.
هَكذا وجدتُ الدارقطني يتصرف بهذا المسلك في جملة من الأحاديث. بل وهذا تصرفٌ معروف في نقد قدماء المحدثين. نعم: قد يطلق الدارقطني مثل تلك العبارة ويريد بها التصحيح الاصطلاحي وكذا التحسين، فإن كان هذا مراده هنا - وهو الظاهر بعد إمعان النظر أخيرًا - فالقول بتحسين هذا الحديث - دون تصحيحه - قول قوى إن شاء الله.
ولا يُحسِّنه - إن صح التعبير - مثل الدارقطني إلا ويكون أسماء بن الحكم عنده مرضيًّا.
وقبله قال الحافظ موسى بن هارون الحمال: "هذا الحديث جيد الإسناد"، كما نقله عنه الحافظ في "التهذيب". وقد مضى أن جماعة قد صححوه وحسنوه. والتحسين هو الذي يروق لى.
وللحديث: شواهد عن جماعة من الصحابة - دون هذا السياق - ذكرهم الترمذي في "سننه" [٢/ ٢٥٧/ عقب رقم/ ٤٠٦]. وقد بسطنا تخريج هذا الحديث والكلام عليه في كتابنا: "غرس الأشجار بتخريج منتقى الأخبار". واللَّه المستعان.
٢ - صحيح: أخرجه البخاري [٦٣٤٧]، ومسلم [١٧٥٧]، والترمذي [١٦١٠]، والبيهقي [١٢٥٠٨]، والطحاوي في "شرح المعاني" [٣/ ٢٨٠]، وابن أبي عاصم في "الآحاد والمثاني" [١/ رقم ١٦١] وابن عبد البر في "التمهيد" [٨/ ١٥٥]، وجماعة من طرق عن مالك بن أنس عن ابن شهاب عن ابن الحدثان عن عمر عن أبي بكر به مرفوعًا.
قلتُ: وقد اختلف في سنده على مالك بن أنس فرواه جماعة عنه على الوجه الماضي به.=