← المكتبة ▭ 1 page
مجمع البحرين لليازجي = مقامات اليازجي
اليازجي، ناصيف الأدب 1287 هـ
A− A+
367 · ص374
ثم قال: إن كنت الرفيق، فهذه الطريق. وإلا فعليك السلام ولا ملام. فخرجت بين الحية والحيية، ولم نفترق إلى ديار طهية. المقامة الثالثة والخمسون وتعرف بالغزية حدثنا سهيل بن عباد قال: خرجنا من العواصم، نريد غزة هاشم. فأعملنا السنابك والفراسن ووردنا الآجن والآسن. حتى دخلناها بعد الأين، بين العشاءين. وقد علت أوجهنا ولمحة من السفر ولمحة من الكدر. فاتخذنا بها المضاجع واغتنم كل منا دعة الهاجع.
368 · ص375
فلما انسلخ النهار من الليل، وجرت الغزالة فضل الذيل. خرجنا نتفقد أراضيها الخضراء والبيضاء، حتى إذا مررنا بدار القضاء سمعنا لغطاً وضوضاء. فعرجنا على ذلك اللجب، وإذا الخزامي متعلقاً برجب. وهو يقول: أيد الله القاضي، وأنفذ حكمه الماضي. كان لي نديم رقيق المباني، دقيق المعاني. ظريف الشكل، حصيف النقل خفيف الوضع والحمل. بديع الفكاهة والبداهة، بعيد السفاهة والفهاهة. يؤنسني الليل والنهار ويغنيني عمن يزور أو يزار. ويخدمني الصباح والمساء، ولا يشرب لي قطرة ماء. ويبذل المعونة، على غير مؤونة. ويسأل فيعطي ويخطو فلا يخطي. طالما أبدى، فأهدى. وأعاد، فأفاد. لا يهزه الدلال ولا يستفزه الملال. ولا يعرف الغضب ولا يسيء الأدب. ولا يكتم عني سراً ولا يعصي لي أمراً. وإذا قطعته انقطع، وإذا استرجعته رجع. وإذا طويته انطوى وإذا زويته انزوى، وإذا ضويته انضوى. يلقاني بصدر مشروح، وباب مفتوح. ووجه طلق ولسان منطلق. فكنت أتخذه أنيساً، ولا أريد غيره جليساً. وأنعكف عليه آناء الصرعين،
→ prev 367–368 / 414 next ←