19 · ص23
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله وكفى وسلام على عباده الذين اصطفى، هذا ما رواه الأساطين، في عدم المجيء إلى السلاطين:
النهي عن المجيء للسلاطين في السنة النبوية
١ - أخرج أبو داود، والترمذي وحسنه، والنسائي، والبيهقي في (شعب الإيمان)، عن ابن عباس، رضي الله عنهما، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال:
(من سكن البادية جفا (١)، ومن اتبع الصيد غفل (٢)، ومن أتى أبواب السلاطين (٣) افتتن) (٤).
(١) أي غلظ قلبه، وقسا فلا يرق لمعروفٍ وصلة رحم لبعده عن العلماء، وقلة اختلاطه بالفضلاء.
(٢) لحرصه الملهي عن الترحم والرقة أو لأنه إذا اهتم به غفل عن مصالحه، أو لشبهه بالسباع وانجذابه عن الرقة.
قال الحافظ ابن حجر: يكره ملازمة الصيد، والإِكثار منه لأنه قد يشغل عن بعض الواجبات، وكثير من المندوبات، ودليله هذا الحديث.
وقال ابن المنير: الاشتغال بالصيد لمن عيشه به مشروع، ولمن عرض له وعيشه بغيره مباح، وأما التصيد لمجرد اللهو فهو محل النهي.
(٣) لأنه وإن وافقه في مرامه فقد خاطر بدينه، وإن خالفه فقد خاطر بروحه، ولأنه يرى سعة الدنيا فيحتقر نعمة الله عليه، وربما استخدمه فلا يسلم من الإِثم في الدنيا والعقوبة في العقبى. قاله المناوي في فيض القدير (٦/ ١٥٣).
(٤) صحيح. وإسناده ضعيف. أخرجه أحمد (١/ ٣٥٧)، وأبو داود (٢٨٥٩)، والترمذي (٢٢٥٦)، والنسائي (٧/ ١٩٥ - ١٩٦)، والبخاري (٩/ ٧٠) في تاريخه الكبير، وأبو نعيم (٤/ ٧٢) في الحلية، والطبراني (١١٠٣٠) في الكبير، وفي سنده عند الجميع أبو موسى أحد المجهولين، كما في التقريب (٢/ ٤٧٩) =
20 · ص24
٢ - وأخرج أبو داود، والبيهقي، عن أبي هريرة، رضي الله عنه، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (من بدا فقد جفا، ومن اتبع الصيد غفل، ومن أتى أبواب السلاطين افتتن، وما ازداد عبد من السلطان دنوا إلا ازداد من الله بعدا) (٥).
٣ - وأخرج أحمد في مسنده، والبيهقي بسند صحيح، عن أبي هريرة رضي الله عنه، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (من بدا جفا، ومن اتبع الصيد غفل، ومن أتى أبواب السلطان افتتن، وما ازداد أحد من السلطان قرباً، إلا ازداد من الله بعداً) (٦).
أبغض الخلق إلى الله تعالى
٤ - وأخرج ابن عدي عن أبي هريرة رضي الله عنه، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:
(إن في جهنم وادياً تستعيذ منه كل يوم سبعين مرة، أعده الله للقراء المرائين في أعمالهم وإن أبغض الخلق إلى الله عالم السلطان) (٧).
= * وله شاهد من حديث أبي هريرة، أخرجه أحمد (٢/ ٣٧١، ٤٤٠)، وابن عدي (١/ ٣١٢) في الكامل، وحسنه الشيخ الألباني كما في الصحيحة (١٢٧٢).
وله شاهدٌ من حديث البراء، أخرجه أحمد (٤/ ٢٩٧) وقال: الهيثمي في مجمع الزوائد (٥/ ٢٥٤): رواه أبو يعلى ورجاله ثقات.
(٥) حديث صحيح. أخرجه البيهقي (١٠/ ١٠١) في سننه، وانظر السابق.
(٦) حديث صحيح. انظر السابق.
(٧) ضعيف جداً. أخرجه ابن عدي (٢/ ٤٦٨) في الكامل، وابن الجوزي (١/ ١٣٣) في العلل المتناهية من طريق أبي الحسن الحنظلي عن بكير بن شهاب بن سيرين عن أبي هريرة.
قال ابن عدي: بُكير منكر الحديث، وقال الذهبي: أبو الحسن مجهول، انظر: الميزان (١/ ٣٥٠). =