151 · ص47 · ج2
بَلْ يَتَخَيَّرُ، فَإِنْ أَجَازَ فَبِالحِصَّةِ قَطْعًا. وَلَوْ جَمَعَ فِي صَفْقَةٍ مُخْتَلِفَيِ الحُكْمِ كَإِجَارَةٍ وَبَيْعٍ أَوْ سَلَمٍ صَحَّا فِي الْأَظْهَرِ، وَيُوَزَّعُ المُسَمَّى عَلَى قِيمَتِهِمَا أَوْ بَيْعٍ وَنِكَاحٍ صَحَّ النِّكَاحُ، وَفِي الْبَيْعِ وَالصَّدَاقِ الْقَوْلَانِ، وَتَتَعَدَّدُ الصِّفَةُ بِتَفْصِيلِ الثَّمَنِ كَبِعْتُكَ ذَا بِكَذَا وَذَا بِكَذَا،
(بل يتخير) المشتري فورا بين فسخ العقد والإجازة؛ لتبعيض الصفقة عليه، (فإن أجاز فبالحصة)؛ لنظير ما مر آنفا (قطعا) لكن الأقرب ١ طرد القولين ولا خيار للبائع.
(ولو جمع) العاقد أو العقد (في صفقة) بين عقدين لازمين (مختلفي الحكم) من حيث الفسخ والانفساخ (كإجارة وبيع) كبعتك هذا وأجرتك هذه سنة بألف ووجه اختلافهما اشتراط التأقيت فيها وبطلانه به (أو) إجارة (وسلم)؛ لاشتراط قبض العوض في المجلس في سائر أنواعه بخلافها (صحا)؛ لأن كلا يصح منفردا فلا يضر الجمع (في الأظهر) كل منهما بقسطه من المسمى إذا وزع على قيمة المبيع أو المسلم فيه وأجرة الدار كما قال (ويوزع المسمى على قيمتهما)، والتقييد بمختلفي الحكم؛ لبيان محل الخلاف فلو جمع بين متفقين كشركة وقراض كأن خلط ألفين له بألف لغيره وقال شاركتك على أحدهما وقارضتك على الآخر فقبل صح جزما؛ لرجوعهما إلى الإذن في التصرف بخلاف ما لو كان أحدهما جائزا كالبيع والجعالة فإنه لا يصح قطعا؛ لتعذر الجمع بينهما (أو) نحو (بيع ونكاح) كزوجتك بنتي وبعتك ٢ عبدها بألف (صح النكاح)؛ لأنه لا يتأثر بفساد الصداق بل ولا بأكثر الشروط الفاسدة (وفي البيع والصداق القولان) فيصح البيع بحصة العبد من الألف والصداق بحصة مهر المثل، وشرط التوزيع في كلام المصنف أن تكون حصة النكاح مهر المثل فأكثر فإن كان أقلّ وجب مهر المثل ما لم تأذن الرشيدة في قدر المسمى فيعتبر التوزيع مطلقا ٣ (وتتعدد الصفقة بتفصيل الثمن) من المبتدئ بالعقد؛ لترتب كلام الآخر عليه (كبعتك ذا بكذا وذا بكذا) وإن
١. خلافا لهما.
٢. أما لو قال عبدي فيفسد المهر كما يأتي في النكاح ٧/ ٣٨٥.
٣. كما في النهاية.
152 · ص47 · ج3
كتاب الوصايا
تَصِحُّ وَصِيَّةُ كُلِّ مُكَلَّفٍ حُرٍّ وَإِنْ كَانَ كَافِرًا وَكَذَا مَحْجُورٌ عَلَيْهِ بِسَفَهٍ عَلَى المَذْهَبِ، لَا مَجْنُونٍ وَمُغْمًى عَلَيْهِ وَصَبِيٍّ، وَفِي قَوْلٍ تَصِحُّ مِنْ صَبِيٍّ مُمَيِّزٍ، وَلَا رَقِيقٍ، وَقِيلَ: إنْ عَتَقَ ثُمَّ مَاتَ صَحَّتْ
(كتاب الوصايا)
لغة: الإيصال؛ لأن الموصي وصل القربة الواقعة بعد الموت بالقربات المنجزة في حياته، وشرعا: تبرع بحق مضاف ولو تقديرا لِمَا بعد الموت ليس بتدبير ولا تعليق عتق بصفة وإن التحقا بها حكما كتبرع نُجِّز في مرض الموت أو ما أُلحق به كتقديمه لنحو القتل مما سيأتي. وهي سنة مؤكدة إجماعا، وقد تباح كما يأتي، وتجب -بحضرة من يثبت الحق به- إن ترتب على تركها ضياع حق عليه أو عنده، نعم محل الوجوب إن نزل به مرض مخوفٌ، وتحرم لمن عُرف منه أنه متى كان له شيء في تركة أفسدها، وتكره بالزيادة على الثلث.
وأركانها موص وموصى له وموصى به وصيغة، وذكرها على هذا الترتيب مبتدئا بأولها; لأنه الأصل فقال: (تصح وصية كل مكلف حر) كله أو بعضه مختار عند الوصية (وإن كان) مفلسا أو سفيها لم يحجر عليه أو (كافرا) ولو حربيا وإن أسر ورق بعدها ثم مات حرا. ويأتي في الردة أن وصية المرتد موقوفة (وكذا محجور عليه بسفه ١ على المذهب)؛ لصحة عبارته، ومن ثم نفذ إقراره بعقوبة وطلاقه (لا مجنون ومغمى عليه وصبي)؛ إذ لا عبارة لهم بخلاف السكران وإن لم يكن له تمييز (وفي قول تصح من صبي مميز) ; لأنها لا تزيل الملك حالا، ويجاب بأنه لا نظر لذلك مع فساد عبارته حتى في غير المال، (ولا رقيق) كله عندها ولو مكاتبا لم يأذن له سيده؛ لعدم ملكه أو أهليته، (وقيل إن عتق) بعدها (ثم مات صحت) منه، ويرد بنظير ما مر في المميز. أما المبعض فتصح بما ملكه ببعضه الحر إلا بالعتق ٢؛ لأنه ليس من
١. ولو بوقف دار كما نص عليه في الوقف ٦/ ٢٣٦.
٢. وفاقا لشيخ الإسلام وخلافا لهما.