← المكتبة ▭ 1 page
مختصر تحفة المحتاج بشرح المنهاج
مصطفى سميط الفقه الشافعي
A− A+
1521 · ص417 · ج3
كتاب الإيلاء هُوَ حَلِفُ زَوْجٍ يَصِحُّ طَلَاقُهُ لَيَمْتَنِعَنَّ مِنْ وَطْئِهَا مُطْلَقًا، أَوْ فَوْقَ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ. وَالجَدِيدُ أَنَّهُ لَا يَخْتَصُّ بِالحَلِفِ بِاللهِ تَعَالَى وَصِفَاتِهِ، بَلْ لَوْ عَلَّقَ بِهِ طَلَاقًا أَوْ عِتْقًا أَوْ قَالَ: إنْ وَطِئْتُك فَللهِ عَلَيَّ صَلَاةٌ أَوْ صَوْمٌ أَوْ حَجٌّ أَوْ عِتْقٌ كَانَ مُولِيًا،
(كتاب الإيلاء) (هو) لغة الحلف، وشرعا: (حلف) بالله أو صفة له، أو بما أُلحق بذلك من قِبل (زوج يصح طلاقه) ومنه السكران والعبد والكافر والمريض بشرطه الأتي (ليمتنعن من وطئها) أي الزوجة ولو رجعية ومتحيرة؛ لاحتمال الشفاء، ومُحْرِمة؛ لاحتمال التحلل لنحو حصر، وصغيرة بشرطها الآتي سواء أقال في الفرج أم أطلق وسواء أقيد بالوطء الحلال أم سكت عن ذلك (مطلقا) بأن لم يقيد بمدة، وكذا إن قال أبداً أو حتى أموت أنا أو زيد أو تموتي. ولو قال لا أطأ ثم قال أردت شهرا مثلا دُيِّن (أو فوق أربعة أشهر) ولو بلحظة؛ لقوله تعالى {لِلَّذِينَ يُؤْلُونَ مِنْ نِسَائِهِمْ تَرَبُّصُ أَرْبَعَةِ} البقرة: ٢٢٦ .. الآية. فخرج بالزوج حلف سيد أو أجنبي فهو محض يمين كما يأتي، وبيصح طلاقه الصبي والمجنون والمكره، وبليمتنعَنَّ العاجز عن الوطء بنحو جَبٍّ أو شلل أو رتق أو صغر فيها بقيده الآتي فلا إيلاء؛ إذ لا إيذاء، وبوطئها حلفه على ترك التمتع بغيره، وبفي الفرج إلى آخره حلفه على الامتناع من وطئها في الدبر أو الحيض أو الإحرام فهو محض يمين، والأرجح في لا أجامعك إلا في نحو الحيض أو حيض أو نهار رمضان أو المسجد أنه إيلاء ١، وبمطلقا وما بعده الأربعة فأقل; لأن المرأة تصبر على الزوج أربعة أشهر ثم يفني صبرها أو يقل. وأركانه ستة محلوف به وعليه ومدة وصيغة وزوجان (والجديد أنه) أي الإيلاء (لا يختص بالحلف بالله تعالى وصفاته، بل لو علق به) أي الوطء (طلاقا أو عتقا، أو قال إن وطئتك فلله عليَّ صلاة أو صوم أو حج أو عتق) مما لا ينحل إلا بعد أربعة أشهر (كان موليا)؛ لأن ذلك كله يسمى يمينا لتناولها لغة الحلف بالله تعالى وبغيره فشملته الآية، وكالحلف
١. خلافا للنهاية ووفاقا للمغني.
1522 · ص417 · ج4
وَالِاعْتِبَارُ فِي التَّعْيِينِ وَعَدَمِهِ بِالنَّاحِيَةِ. وَشَرْطُ الْقَاضِي مُسْلِمٌ مُكَلَّفٌ حُرٌّ ذَكَرٌ عَدْلٌ سَمِيعٌ بَصِيرٌ
الطلب والقبول- مطلقا ١؛ خشية الفتنة. (والاعتبار في التعين) السابق (وعدمه بالناحية) ويظهر ضبطها بوطنه ودون مسافة العدوى منه؛ بناء على أنه يجب في كل مسافة عدوى نصب قاض -فيجري في المتعين وغيره ما مر من أحكام التعيين وعدمه في الطلب والقبول- في وطنه ودون مسافة العدوى منه دون الزائد على ذلك; لأن إيجاب القبول لِمَا فوق مسافة العدوى تعذيب لِمَا فيه من ترك الوطن بالكلية; لأن عمل القضاء لا غاية له بخلاف سائر فروض الكفايات المحوجة إلى السفر كالجهاد، نعم لو عيَّن الإمام قاضيا وأرسله إلى ناحية لزمه الامتثال والقبول وإن بعدت; لأن الإمام إذا عيَّن أحدا لمصالح المسلمين تعين. [تنبيه] المُوَلِّي للقاضي الإمام أو نائبه، نعم الناحية الخارجة عن حكمه يوليه بها من يرجع أمرهم إليه اتحد أو تعدد، فإن فقد فأهل الحل والعقد منهم كما مر، وقد يؤخذ من ذلك أن السلطان أو نائبه لو عزل قاضيا من بلد بعيدة عنه ولم يولِّ غيره، أو ولَّى من لم يصل للبلد لتعويقه في الطريق، أو مات القاضي فتعطلت أمور الناس بانتظاره أن لأهل الحل والعقد تولية من يقوم بذلك إلى حضور المتولي، وينفذ حكمه ظاهرا و باطنا؛ للضرورة. (وشرط القاضي ٢ أي من تصح توليته للقضاء (مسلم) ; لأن الكافر ليس أهلا للولاية ونصبه على مثله مجرد رياسة لا تقليد حكم وقضاء، ومن ثم لا يلزمون بالتحاكم عنده ولا يلزمهم حكمه إلا إن رضوا به (مكلف)؛ لنقص غيره ٣ (حر) كله؛ لنقص غيره بسائر أقسامه (ذكر) فلا تُوَلَّى امرأة ولو فيما تقبل فيه شهادتها، ولا خنثى؛ لخبر البخاري وغيره ((لن يفلح قوم ولَّوا أمرهم امرأة)) (عدل) فلا يُوَلَّى فاسق; لعدم قبول قوله، ومثله نافي الإجماع أو خبر الواحد أو الاجتهاد ومحجور عليه بسفه (سميع) فلا يولى أصم وهو مَن لا يسمع بالكلية بخلاف من يسمع بالصياح (بصير) فلا يُوَلَّى أعمى ومن يرى الشبح ولا يميز
١. أي سواء عند القدرة أم لا خلافا لشرح الروض من تخصيص ذلك بما إذا كان عند الضرورة أي وإلا فالتولية باطلة والمعزول على قضائه. ٢. واعتمد الشارح في باب النجاسة فطم المتولد بين آدمي ومغلظ عن مراتب الولايات ١/ ١٩١. ٣. وظاهر كلام الشارح اعتماد بحث الماوردي باشتراط عقل اكتسابي.
→ prev 1521–1522 / 2142 next ←