← المكتبة ▭ 1 page
مختصر تحفة المحتاج بشرح المنهاج
مصطفى سميط الفقه الشافعي
A− A+
1997 · ص549 · ج3
فَإِنْ كَمُلَتْ نَاقِصَةٌ أَوْ طَلُقَتْ مَنْكُوحَةٌ حَضَنَتْ، وَإِنْ غَابَتِ الْأُمُّ أَوْ امْتَنَعَتْ فَلِلْجَدَّةِ عَلَى الصَّحِيحِ، هَذَا كُلُّهُ فِي غَيْرِ مُمَيِّزٍ. وَالمُمَيِّزُ إنِ افْتَرَقَ أَبَوَاهُ كَانَ عِنْدَ مَنِ اخْتَارَ مِنْهُمَا، فَإِنْ كَانَ فِي أَحَدِهِمَا جُنُونٌ أَوْ كُفْرٌ أَوْ رِقٌّ أَوْ فِسْقٌ أَوْ نَكَحَتْ فَالحَقُّ لِلْآخَرِ، وَيُخَيَّرُ بَيْنَ أُمٍّ وَجَدٍّ، وَكَذَا أَخٌ أَوْ عَمٌّ أَوْ أَبٌ مَعَ أُخْتٍ أَوْ خَالَةٍ فِي الْأَصَحِّ،
ومن جذام وبرص إن خالطته. (فإن كملت ناقصة) كأن عتقت أو أفاقت أو أسلمت أو رشدت (أو طلقت منكوحة) ولو رجعيا (حضنت) حالا ولو في العدة إن رضي المطلق ذو البيت بدخول الولد له، وذلك؛ لزوال المانع، ومن ثم لو أسقطت الحاضنة حقها انتقل لمن يليها، فإذا رجعت عاد حقها. (فإن غابت الأم أو امتنعت فـ) الحضانة (للجدة) أم الأم (على الصحيح) كما لو ماتت أو جنت، وقضيته أن الأم لا تجبر، ومحله إن لم يلزمها نفقته وإلا أجبرت ومثلها كل أصل يلزمه الإنفاق، ومنه الإخدام بنحو شراء خادم أو استئجاره لمن يخدم مثله، ولا يلزم الأم المستحقة للحضانة إذا لم يلزمها إنفاقه أن تخدمه فلا يلزمها وإن كان مثلها يخدم ولده. ومن استحقت الحضانة فحضنت بقصد الرجوع وأشهدت عليه فإن كان ذلك لغيبة المنفق أو امتناعه ومع فقد القاضي رجعت بأجرتها وإلا فلا نظير ما مر في النفقة. [تنبيه] قام بكل من الأقارب مانع من الحضانة رجع في أمرها للقاضي الأمين فيضعه عند الأصلح منهن أو من غيرهن (هذا كله في غير مميز، والمميز) وهو من يأكل ويشرب ويستنجي وحده (إن افترق) من النكاح (أبواه) مع أهليتهما ومقامهما في بلد واحد خُيِّر إن ظهر للقاضي أنه عارف بأسباب الاختيار وإذا اختار أحدهما (كان عند من اختار منهما)؛ للخبر الحسن أنه -صلى الله عليه وسلم- ((خيَّر غلاما بين أبيه وأمه))، وإنما يُدعى الغلامُ المميزَ ومثله الغلامة (فإن كان في أحدهما) مانع، ومنه (جنون أو كفر أو رق أو فسق أو نكحت) من لا حق له في الحضانة (فالحق للآخر)؛ لانحصار الأمر فيه (ويخيَّر) المميز الذي لا أب له (بين أم) وإن علت (وجد) وإن علا عند فقد من هو أقرب منه، أو قيام مانع به؛ لوجود الولادة في الكل (وكذا) الحواشي فهم كالجد ومنهم (أخ وعم) أو ابنه إلا ابن عم في مشتهاة ولا بنت له ثقة أي مثلا والمراد أنه لا يجد ثقة يسلمها إليها، فيتخير بين أحدهم والأم كما يتخير بين الأب والأم بجامع العصوبة (أو أب مع أخت) شقيقة أو لأم (أو خالة) حيث لا أم فيخير بينهما (في الأصح) فإن فقد الأب أيضا خُيِّر بين الأخت أو الخالة وبقية العصبة. ولا يجري التخيير بين ذكرين ولا أنثيين.
1998 · ص549 · ج4

الإبراء من الدعوى لا معنى له. ولو علق طلاقها بفعلها فادعته وأنكر فلا يحلف على نفي العلم بوقوعه بل إن ادعت فرقة حلف على نفيها وإلا فلا. ولو ادعى عليه شفعة فقال إنما اشتريت لابني لم يحلف. ولو ظهر غريم بعد قسمة مال المفلس بين غرمائه فادعى أنهم يعلمون دينه لم يحلفوا ١. ولو ادعت أمة الوطء وأمية الولد فأنكر السيد أصل الوطء لم يحلف. ومر في الزكاة أنه لا يجب على المالك فيها يمين أصلا. ولو ادعى على أبيه أنه بلغ رشيدا وأنه كان يعلم ذلك وطلب يمينه لم يحلف مع أنه لو أقر به انعزل وإن لم يثبت رشد الابن بإقرار أبيه، أو على قاض أنه زوَّجه مجنونة فأنكر لم يحلف مع أنه لو أقر قبل، أو الإمام على الساعي أنه قبض زكاة فأنكر لم يحلف أيضا. [تنبيه] للوارث والوصي والدائن المطالبة بحقوق الميت إن كانت أعياناً بخلاف الديون، فلو ثبت لزيد دين على عمرو فادعى على خالد أن هذا الذي بيدك لعمرو فقال بل لي لم يحلف؛ لاحتمال رد اليمين على زيد ليحلف فيؤدي لمحذور وهو إثبات ملك الشخص بيمين غيره، ولو قصد زيد إقامة البينة على خالد سمعت. وخرج بلو أقر إلى آخره نائب المالك كوصي ووكيل ٢ فلا يحلف; لأنه لا يقبل إقراره، نعم لو جرى عقد بين وكيلين تحالفا كما مر، وهذا مستثنى أيضا ٣، وكالوصي فيما ذكر ناظر الوقف فالدعوى على أحد هؤلاء ونحوهم إنما هي لإقامة البينة إذ إقرارهم لا يقبل، ولا يحلفون إن أنكروا -ولو على نفي العلم- إلا أن يكون الوصي وارثا ٤. ولو أوصت غير زوجها فادعى آخر أنه ابن عمها ولا بينة له لم تسمع دعواه على الوصي والزوج; لأنها إنما تسمع غالبا على من لو أقر بالمدعى به قبل وهنا لو صدقه
١. وذكر الشارح في الحجر أنه لو أقر المفلس بعين أو دين وجب قَبل الحجر قُبِل في حق الغرماء، ولو طلبوا تحليفه لم يجابوا؛ لأنه لو رجع لم يقبل بخلاف المقر له فيجابون لتحليفه ٥/ ١٢٥. ٢. تقدم في الاختلاف في المهر أنه لو اختلف زوج وولي صغيره في قدره تحالفا، وأشار الشارح ثَمَّ إلى وجه عدم المنافاة بين هذا وبين ما هنا ٧/ ٤٢١. ٣. وتقدم في البيع أنه لو أدعى المشتري قدم عيبين فصدقه البائع في أحدهما فقط صدق المشتري بيمينه فإن نكل لم ترد على البائع؛ لأنه لا يثبت لنفسه بحلفه حقا ٤/ ٣٨٣. ٤. ذكر الشارح قبيل فصل ما يوجب به مثبت القود أنه لو أوصى لآخر بعين فادعاها آخر حلف الوارث ٩/ ٥٩.
→ prev 1997–1998 / 2142 next ←