211 · ص63 · ج3
وَحُمّىً مُطْبَقَةٌ أَوْ غَيْرُهَا إلَّا الرِّبْعَ، وَالمَذْهَبُ أَنَّهُ يَلْحَقُ بِالمَخُوفِ أَسْرُ كُفَّارٍ اعْتَادُوا قَتْلَ الْأَسْرَى، وَالْتِحَامُ قِتَالٍ بَيْنَ مُتَكَافِئَيْنِ، وَتَقْدِيمٌ لِقِصَاصٍ أَوْ رَجْمٍ، وَاضْطِرَابُ رِيحٍ، وَهَيَجَانُ مَوْجٍ فِي رَاكِبِ سَفِينَةٍ، وَطَلْقُ حَامِلٍ،
كالكبد -دون البواسير-; لأنه يسقط القوة (وحمى) شديدة (مطبِقة) أي لازمة لا تبرح بأن جاوزت يومين؛ لإذهابها حينئذ للقوة التي هي دوام الحياة، فإن لم تجاوزهما فقد مر حكمها (أو غيرها) من وِرد تأتي كل يوم، وغِب تأتي يوما وتقلع يوما، وثِلْث تأتي يومين وتقلع في الثالث، وحُمَّى الأخوين تأتي يومين وتنقطع يومين، ولا فرق في هذه الأربعة بين طول زمنها وقلته (إلا الرِبع) وهي التي تأتي يوما وتقلع يومين; لأنه يتقوى في يومي الإقلاع، ومحله إن لم يتصل بها الموت وإلا فقد مر فيها تفصيل بين أن يكون التبرع قبل العرق وبعده.
وبقي من المخوف أشياء منها: جرح نفذ لجوف أو على مقتل أو محل كثير اللحم أو صحبه ضربان ١ شديد أو تآكل أو تورم، وقيء دام أو صحبه خلط ٢ -ويظهر أن العبر في دوامه بما مر في الإسهال لا الرعاف- والوباء والطاعون أي زمنهما فتصرف الناس كلهم فيه محسوب من الثلث لكن إن وقع الموت في أمثاله، وبه يُقيد إطلاقهم حرمة دخول بلد الطاعون أو الوباء والخروج منها لغير حاجة (والمذهب أنه يلحق بالمخوف أسر كفار) أو مسلمين (اعتادوا قتل الأسرى، والتحام قتال بين) اثنين أو حزبين (متكافئين) أو قريبي التكافؤ اتحدا إسلاما وكفرا أم لا (وتقديم) بخلاف ما قبل التقديم (لـ) ـقتل بنحو (قصاص أو رجم) ولو بإقراره (واضطراب ريح، وهيجان موج) الجمع بينهما تأكيد؛ لتلازمهما عادة (في) حق (راكب سفينة) ببحر أو نهر عظيم كالنيل والفرات إلا أن أحسن السباحة وقرب من البر ٣. وخرج باعتادوا غيرهم كالروم، وبالالتحام -الذي هو اتصال الأسلحة- ما قبله وإن تراموا بالنشاب والحراب، وبمتكافئين الغالبة بخلاف المغلوبة، وبتقديم لذلك الحبس له. ولو مات بهدم مثلا بعد التقديم للقتل كان تبرعه بعد التقديم محسوبا من الثلث كالموت أيام الطعن بغير الطاعون (وطلق حامل) وإن تكررت ولادتها؛ لعظم خطره، ومن ثم كان موتها منه شهادة. وخرج به
١. هو اشتداد الوجع.
٢. خالطه الداء خلاطا خامره، لسان العرب.
٣. وفاقا للمغني في الاستثناء وخلافا للنهاية.
212 · ص63 · ج4
وَإِلَّا فَكَمَجُوسِيٍّ.
فصل
فِي مُوضِحَةِ الرَّأْسِ أَوِ الْوَجْهِ لِحُرٍّ مُسْلِمٍ خَمْسَةُ أَبْعِرَةٍ، وَهَاشِمَةٍ مَعَ إيضَاحٍ عَشَرَةٌ، وَدُونَهُ خَمْسَةٌ، وَقِيلَ حُكُومَةٌ. وَمُنَقِّلَةٍ خَمْسَةَ عَشَرَ وَمَأْمُومَةٍ ثُلُثُ الدِّيَةِ. وَلَوْ أَوْضَحَ فَهَشَمَ آخَرُ، وَنَقَّلَ ثَالِثٌ، وَأَمَّ رَابِعٌ فَعَلَى كُلٍّ مِنْ الثَّلَاثَةِ خَمْسَةٌ، وَالرَّابِعِ تَمَامُ الثُّلُثِ ..
مثلا من ثلث دية أو ثلث خمسها; لأنه بذلك ثبت له نوع عصمة فألحق بالمؤمن من أهل دينه (وإلا) يتمسك بدين كذلك أو جهل دينه أو واجبه أو شك هل بلغته دعوة نبي أوْ لا ١ (فكمجوسي) ففيه دية مجوسي.
(فصل) في الديات الواجبة فيما دون النفس
من الجروح والأعضاء والمعاني. تجب (في موضحة الرأس)، ومنه هنا -لا في نحو الوضوء- العظم الذي خلف أواخر الأذن متصلا بها وما انحدر عن آخر الرأس إلى الرقبة (والوجه)، ومنه هنا -لا ثم أيضا- ما تحت المقبل من اللحيين (لحر) أي من حر (مسلم) ذكر معصوم غير جنين (خمسة أبعرة) إن لم توجب قودا، أو عفي عنه على الأرش. وفي غيره بحسابه، وضابطه أن في موضحة كلٍّ وهاشمته بلا إيضاح ومنقلته بدونهما نصف عشر ديته، وورد في الموضحة في خمس من الإبل وغير الموضحة يقاس عليها. أما غير الوجه والرأس ففي موضحته الحكومة فقط. (و) في (هاشمة مع إيضاح) ولو بسراية، أو نحوها كأن هشم بلا إيضاح فاحتيج للشق لإخراج العظم أو تقويمه (عشرة) رواه البيهقي (و) في هاشمة (دونه) أي الإيضاح (خمسة)؛ لأن للموضحة من العشرة خمسة فتعين الباقي للهاشمة. ولو وصلت هاشمة الوجنة الفم أو موضحة قصبة الأنف الأنف لزمه حكومة أيضا (وقيل حكومة) ; لأنه كسر عظم بلا إيضاح (و) في (منقلة) مسبوقة بهما (خمسة عشر) إجماعا (و) في (مأمومة ثلث الدية)؛ لخبر صحيح به، ومثلها الدامغة فلا يزاد لها حكومة (ولو أوضح) واحد (فهشم آخر) في محله ولو متراخيا أو عكسه (ونقل ثالث وأمَّ رابع) والمجني عليه كامل (فعلى كلٍّ من الثلاثة خمسة) إن لم توجب الموضحة قودا، أو عفي عنه على الأرش (و) على (الرابع تمام الثلث) وهو ثمانية عشر بعيرا وثلث. ولو دمغ خامس فإن ذفف لزمه دية النفس وإلا
١. وفاقا لشيخ الإسلام والمغني وخلافا في الأخيرة للنهاية.