263 · ص76 · ج3
وَالْعِبْرَةُ بِأَقْرَبِ جَدٍّ يُنْسَبُ إلَيْهِ زَيْدٌ، وَتُعَدُّ أَوْلَادُهُ قَبِيلَةً، وَيَدْخُلُ فِي أَقْرَبِ أَقَارِبِهِ الْأَصْلُ وَالْفَرْعُ، وَالْأَصَحُّ تَقْدِيمُ ابْنٍ عَلَى أَبٍ وَأَخٍ عَلَى جَدٍّ، وَلَا يُرَجَّحُ بِذُكُورَةٍ وَوِرَاثَةٍ بَلْ يَسْتَوِي الْأَبُ وَالْأُمُّ وَالِابْنُ وَالْبِنْتُ، وَيُقَدَّمُ ابْنُ الْبِنْتِ عَلَى ابْنِ ابْنِ الِابْنِ، وَلَوْ أَوْصَى لِأَقَارِبِ نَفْسِهِ لَمْ تَدْخُلْ وَرَثَتُهُ فِي الْأَصَحِّ
اتفاقا، (والعبرة) في ضبط الأقارب (بأقرب جد ينسب إليه زيد) أو أمه؛ بناء على دخول أقاربها (وتُعَد أولاده) أي ذلك الجد (قبيلة) واحدة، ولا يدخل أولاد جد فوقه أو في درجته، فلو أوصى لأقارب حَسَني لم تدخل الحسينيون وإن انتهوا كلهم إلى علي كرم الله وجهه، أو لأقارب الشافعي دخل كل من ينسب لشافع; لأنه أقرب جد عرف به الشافعي، لا من ينسب لجد بعد شافع كأولاد أخوي شافع علي والعباس; لأنهم إنما ينسبون للمطلب، أو لأقارب بعض أولاد الشافعي دخل فيها أولاده دون أولاد جده شافع، (ويدخل في أقرب أقاربه) أي زيد (الأصل) أي الأبوان (والفرع) أي الولد، ثم غيرهما عند فقدهما على التفصيل الآتي؛ رعاية لوصف الأقربية المقتضي لزيادة القرب أو قوة الجهة (والأصح تقديم) الفروع وإن سفلوا ولو من أولاد البنات الأقرب فالأقرب فيقدم ولد الولد على ولد ولد الولد، ثم الأبوة، ثم الأخوة ولو من الأم، ثم بنوة الإخوة، ثم الجدودة من قبل الأب أو الأم القربى فالقربى؛ نظرا في الفروع إلى قوة الإرث والعصوبة في الجملة، وفي الأخوة إلى قوة البنوة فيها في الجملة، ثم بعد الجدودة العمومة والخؤولة فيستويان، ثم بنوَّتهما ويستويان أيضا، نعم يقديم العم والعمة على أبي الجد، ويقدم الخال والخالة على جد الأم وجدتها، وكالعم في ذلك ابنه. إذا تقرر ذلك عُلِم منه تقديم (ابن) وبنت وذريتهما (على أب و) تقديم (أخ) وذريته من أي جهاته (على جد) من أي جهاته، (ولا يرجح بذكورة ووراثة بل يستوي الأب والأم والابن والبنت) والأخ والأخت؛ لاستواء الجهة في كل، نعم يقدم الشقيق على غيره ويستوي الأخ للأب والأخ للأم (ويقدم ابن البنت على ابن ابن الابن) ; لأنه أقرب منه في الدرجة.
[فرع] أوصى لجماعة من أقرب أقارب زيد وجب استيعاب الأقربين. (ولو أوصى لأقارب نفسه) أو أقرب أقارب نفسه (لم تدخل ورثته في الأصح) وإن صححنا الوصية للوارث; لأنه لا يوصى له عادة فتختص بالباقين فإن لم يوجد غيرهم أُعطوا. ولو أوصى لأهله فهم من تلزمه نفقتهم من غير الورثة. ولو أوصى بزكاة أو كفارة عليه جاز للوصي
264 · ص76 · ج4
وَفِي إفْضَائِهَا مِنَ الزَّوْجِ وَغَيْرِهِ دِيَةٌ، وَهُوَ رَفْعُ مَا بَيْنَ مَدْخَلِ ذَكَرٍ وَدُبُرٍ، وَقِيلَ ذَكَرٍ وَبَوْلٍ. فَإِنْ لَمْ يُمْكِنِ الْوَطْءُ إلَّا بِإِفْضَاءٍ فَلَيْسَ لِلزَّوْجِ. وَمَنْ لَا يَسْتَحِقُّ افْتِضَاضَهَا فَإِنْ أَزَالَ الْبَكَارَةَ بِغَيْرِ ذَكَرٍ فَأَرْشُهَا، أَوْ بِذَكَرٍ لِشُبْهَةٍ أَوْ مُكْرَهَةً فَمَهْرُ مِثْلٍ ثَيِّبًا وَأَرْشُ الْبَكَارَةِ، وَقِيلَ مَهْرُ بِكْرٍ،
الصلب والذكر; لأنه من المنافع المقصودة، ومثله إذهاب لذة الطعام أو سدُّ مسلكه ففي كل دية، ويصدق ١ المجني عليه في ذهاب كل منهما ما عدا الأخيرة بيمينه; لأنه لا يعرف إلا منه ما لم يقل الخبراء إن مثل جنايته لا تذهب ذلك. (وفي إفضائها) أي المرأة (من الزوج، و) كذا من (غيره) بوطء شبهة، أو زنا أو أصبع، أو خشبة (دية) لها. وخرج بإفضائها إفضاء الخنثى ففيه حكومة (وهو) أي الإفضاء (رفع ما بين مدخل ذكر ودبر) فيصير سبيل الجماع والغائط واحدا؛ لفوات المنفعة به بالكلية، فإن لم يستمسك الغائط فحكومة أيضا (وقيل) رفع ما بين مدخل (ذكر و) مخرج (بول) وهو ضعيف، فعلى الأول في هذا حكومة، فإن لم يستمسك البول فحكومة أيضا، فإن أزالهما ٢ فدية وحكومة. ولو التحم وعاد لما كان فلا دية بل حكومة (فإن لم يمكن الوطء) من الزوج للزوجة (إلا بإفضاء)؛ لكبر آلته أو ضيق فرجها (فليس للزوج) الوطء، ولا لها تمكينه؛ لإفضائه إلى محرم (ومن لا يستحق افتضاضها) أي البكر (فإن أزال البكارة بغير ذكر) كأصبع أو خشبة (فأرشها) يلزمه وهو الحكومة الآتية، نعم إن أزالتها بكر وجب القود (أو بذكر لشبهة) منها كظنها كونه حليلها (أو مكرهة) أو نحو مجنونة (فمهر مثل) يجب لها حال كونها (ثيبا وأرش البكارة) يلزمه لها وهو الحكومة، ولم تدخل في المهر; لأنه لاستيفاء منفعة البضع وهي لإزالة تلك الجلدة فهما جهتان مختلفتان. أما لو كان بزنا وهي حرة مطاوعة فلا شيء، أو أمة فلا مهر؛ إذ لا مهر لبغي بل حكومة; لأنها لفوات جزء من بدنها وبدنها للسيد (وقيل مهر بكر) ; لأن القصد التمتع وتلك الجلدة تذهب ضمنا ويرده ما تقرر، نعم مر أن افتضاض البكر المبيعة قبل القبض من أجنبي يوجب عليه مهر مثلها
١. ظاهره الرجوع إلى ذهاب لذة الجماع ولذة الطعام أو سد مسلكه، وقضية صنيع الروض وشرحه أنه راجع لقوله وفي إبطال قوة إمناء إلى هنا.
٢. أي الحاجز بين القبل والدبر والحاجز بينه وبين مخرج البول.