333 · ص94 · ج1
وَأَوْجَبَهَا الْقَدِيمُ. وَتَرْكُ الِاسْتِعَانَةِ وَ النَّفْضِ، وَكَذَا التَّنْشِيفُ فِي الْأَصَحِّ، وَيَقُولُ بَعْدَهُ: أَشْهَدُ أَنْ لَا إلَهَ إلَّا اللهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ: اللهُمَّ اجْعَلْنِي مِنْ التَّوَّابِينَ، وَاجْعَلْنِي مِنَ المُتَطَهِّرِينَ، سُبْحَانَكَ اللهُمَّ وَبِحَمْدِكَ أَشْهَدُ أَنْ لَا إلَهَ إلَّا أَنْتَ أَسْتَغْفِرُك وَأَتُوبُ إلَيْكَ. وَحَذَفْتُ دُعَاءَ الْأَعْضَاءِ؛ إذْ لَا أَصْلَ لَهُ
بالأخيرة، (وأوجبها القديم) حيث لا عذر؛ لأمره -صلى الله عليه وسلم- رجلاً في ظهر قدميه لمعة أن يعيد الوضوء، لكنه ضعيف، (وترك الاستعانة) بالصّب عليه لغير عذر وهي خلاف السنّة ١، أما هي في غسل الأعضاء فمكروهة، وفي إحضار نحو الماء مباحة، وتجب على من تعينت لطهره فإن فقدها تيمم وأعاد، (والنّفض) وهو خلاف السنة ٢؛ لأنه كالتبري من العبادة، (وكذا التنشيف) يسن تركه في طهر الحيِّ (في الأصح)؛ لأنه -صلى الله عليه وسلم- ردّ منديلا جيء به لذلك، ما لم يحتج له لنحو برد أو خشية التصاق نجس أو لتيمم عقبه فيتأكد فعله، والأولى أن لا يكون بنحو طرف ثوبه، ويسن أن يقف حامل المنشفة عن يمينه ومن يصبّ الماء عن يساره ومثله أيُّ منصبٍّ، وأن يكون ما يغترف منه عن يمينه (ويقول بعده) على أن لا يطول فاصل بينهما عرفا ٣ (أشهد أن لا إله إلا وحده لا شريك له وأشهد أن محمداً عبده ورسوله، اللهم اجعلني من التوّابين واجعلني من المتطهرين، سبحانك اللهم وبحمدك أشهد أن لا إله إلا أنت أستغفرك وأتوب إليك)؛ لأن ذلك يكتب لقائله، ويسن أن يأتي به ثلاثاً مستقبلا القبلة بصدره، رافعا يديه وبصره ولو نحو أعمى، ويصلي عقبه على النبي وآله ويقرا {إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ} القدر: ١ ثلاثا، ثم الظاهر أنه يقول وأتوب إليك وإن لم يكن كذلك؛ لأنه بصورة التائب، (وحذفت دعاء الأعضاء؛ إذ لا أصل له) معتدّ به ٤. ومن سنن الوضوء أيضا الاستقبال فيه وتجنب رشاشه، وترك الكلام بلا عذر -ولا يكره- ولطم الوجه بالماء وإسراف، وأن يكون ماؤه
١. عبرا بخلاف الأولى.
٢. عبرا بخلاف الأولى أيضا.
٣. خلافا للشمس الرملي حيث قال ما لم يحدث.
٤. خلافا لهما.
334 · ص94 · ج2
وَفِي بَيْعِ الدَّابَّةِ نَعْلُهَا، وَكَذَا ثِيَابُ الْعَبْدِ فِي بَيْعِهِ فِي الْأَصَحِّ، قُلْتُ: الْأَصَحُّ لَا تَدْخُلُ ثِيَابُ الْعَبْدِ، وَاَللهُ أَعْلَمُ
وخرج بالمثبت الأقفال المنقولة فلا تدخل هي ومفاتيحها، ولا يدخل ماء بئر الدار ١ إلا بالنص، ومن ثم وجب شرط دخوله؛ لئلا يختلط بماء المشتري فيقع تنازع، ولو كان لديه درا بها دهليز ٢ به مخزنان فإن باع مالكها أولاً أحد المخزنين وأطلق دخل فيه الجدار الذي بينه وبين الدهليز، أو الدهليز أولاً دخل ذلك الجدار وجدار المخزن الآخر، أو باع المخزنين رجلين وقبل كلٌّ ما بيع منه صح لكل منهما فيما عدا ذلك الجدار تفريقا للصفقة فيه. ولا يدخل وتر في قوس ولؤلؤة وجدت ببطن سمكة ٣ بل هي للصياد إلا إن كان فيها أثر ملك كثقب فتكون لقطة أي: للصياد; لأنه واضع اليد عليها أوَّلاً ويد المشتري مبنية على يده.
[تنبيه] مكتوب المبيع للبائع؛ لأنه ملكه وحجته عند الدرك.
[تنبيه آخر] يدخل في بيع الجدار أساسه الذي هو بعض منه ولا تدخل الأرض الحاملة للجدار ٤ (وفي بيع الدابة نعلها) ووبرتها ٥؛ لاتصالهما بها إلا إن كانا من نقد لعدم المسامحة بهما (وكذا ثياب العبد) يعني القن التي عليه حالة البيع تدخل (في بيعه في الأصح)؛ للعرف، (قلت الأصح لا تدخل ثياب العبد) في بيعه ولو ساتر عورته (والله أعلم) ; إذ لا عرف في ذلك مطرد، ولا يدخل مداسه وحلقته وخاتمه قطعا، ويدخل انف العبد وأنملته من النقد؛ لأنه من أجزائه.
١. قال الشارح عند الكلام على سلم الأعمى ((والحاصل أنه لا يصح بيع الماء من نحو نهر أو بئر وحده مطلقا للجهل به، وأن محلَّ نبعِ الماء إن ملك ووقع البيع على قراره أو بعض منه معين صحَّ ودخل الماء كله أو ما يخص ذلك المعين، وإن لم يملك هو بل ماء يصل إليه لم يدخل الماء ملكا، بل استحقاق الأرض الشرب منه))، وذكر الشارح مع المصنف في إحياء الموات أن من أحيا مواتا وهو جاهل بأن فيه معدنا باطنا مَلَكَ البقعة والنيل، أو وهو عالم بذلك مَلَكَ المعدن دون بقعته، ومع ملكه له لا يجوز له بيعه؛ لأن المقصود النيل وهو مجهول ٦/ ٢٢٦.
٢. هو ما بين الباب والدار، لسان العرب.
٣. أما إن لم تكن ببطن سمكة فهي لواجدها إن لم يكن فيها أثر ملك كما ذكره الشارح في اللقطة ٦/ ٣١٨.
٤. انظر كلام الشارح في الشفعة عن ذلك ٦/ ٥٥ - ٥٦.
٥. وهي الحلقة التي في أنفها.