← المكتبة ▭ 1 page
مختصر تحفة المحتاج بشرح المنهاج
مصطفى سميط الفقه الشافعي
A− A+
37 · ص16 · ج4
وَكَذَا عَلَى المُكْرَهِ فِي الْأَظْهَرِ فَإِنْ وَجَبَتِ دِيَةٌ وُزِّعَتْ عَلَيْهِمَا، فَإِنْ كَافَأَهُ أَحَدُهُمَا فَقَطْ فَالْقِصَاصُ عَلَيْهِ. وَلَوْ أَكْرَهَ بَالِغٌ مُرَاهِقًا فَعَلَى الْبَالِغِ الْقِصَاصُ إنْ قُلْنَا: عَمْدُ الصَّبِيِّ عَمْدٌ، وَهُوَ الْأَظْهَرُ، وَلَوْ أُكْرِهَ عَلَى رَمْيِ شَاخِصٍ عَلِمَ المُكْرِهُ أَنَّهُ رَجُلٌ وَظَنَّهُ المُكْرَهُ صَيْدًا فَرَمَاهُ فَالْأَصَحُّ وُجُوبُ الْقِصَاصِ عَلَى المُكْرِهِ، أَوْ عَلَى رَمْيِ صَيْدٍ فَأَصَابَ رَجُلًا فَلَا قِصَاصَ عَلَى أَحَدٍ أَوْ عَلَى صُعُودِ شَجَرَةٍ فَزَلِقَ وَمَاتَ فَشِبْهُ عَمْدٍ،
الإكراه هنا إلا بضرب شديد فما فوقه له لا لنحو ولده ١ (وكذا على المكرَه) - بالفتح -ما لم يكن أعجميا يعتقد وجوب طاعة كل آمر، وما لم يكن مأمور الإمام أو زعيم بغاة لم يعلم ظلمه بأمره بالقتل (في الأظهر)؛ لإيثاره نفسه بالبقاء وإن كان كالآلة فهو كمضطر قتل غيره ليأكله ولعدم تقصير المجني عليه، ولا خلاف في إثمه كالمكره على الزنا وإن سقط الحد عنه; لأن حق الله تعالى يسقط بالشبهة وتباح به بقية المعاصي. (فإن وجبت دية) لنحو خطأ أو عدم مكافأة أو عفو وهي على المتعمد مغلظة في ماله وعلى غيره مخففة على عاقلته (وزعت عليهما) نصفين كالشريكين في القتل، نعم إن كان المأمور غير مميز أو أعجميا اختصت بالآمر وإن كان المأمور قنه فلا يتعلق برقبته شيء بل له التصرف فيه وإن أعسر; لأنه آلة محضة (فإن كافأه أحدهما فقط) كأن أكره حر قنا أو عكسه على قتل قن (فالقصاص عليه) أي المكافئ منهما وهو المأمور في الأولى والآمر في الثانية، وللولي تخصيص أحد المكافئين بالقتل أو ٢ أخذ حصته من الدية (ولو أكره بالغ) عاقل مكافئ (مراهقا) أو صبيا أو مجنونا أو عكسه على قتل ففعله (فعلى البالغ) المذكور (القصاص إن قلنا عمد الصبي) والمجنون (عمد وهو الأظهر) إن كان لهما فهم، وإن قلنا إنه خطأ لم يقتل (ولو أكره على رمي شاخص علم المكرِه) بالكسر (أنه رجل وظنه المكرَه) بالفتح (صيدا فرماه) فمات (فالأصح وجوب القصاص على المكرِه) - بالكسر- وإن كان شريك مخطئ؛ لأن خطأه نتيجة إكراهه فجُعل معه كالآلة؛ إذ لم يوجد منه ارتكاب حرمة ولا قصد فعل ممتنع يخرجه عن الآلية، وعلى عاقلة المكرَه -بالفتح- دية مخففة وإن جعل آلة; لأنه لم يتمحض للآلية (أو) أكره (على رمي صيد) في ظنهما (فأصاب رجلا فمات فلا قصاص على أحد) منهما; لأنهما مخطئان فعلى عاقلتهما الدية نصفين (أو) أكره (على صعود شجرة) ومثلها مما يزلق غالبا (فزلق ومات فشبه عمد)
١. وفاقا للنهاية وخلافا للمغني. ٢. عبرا بالواو.
38 · ص17 · ج2
الثَّالِثُ إمْكَانُ تَسْلِيمِهِ، فَلَا يَصِحُّ بَيْعُ الضَّالِّ وَالْآبِقِ وَالمَغْصُوبِ. فَإِنْ بَاعَهُ لِقَادِرٍ عَلَى انْتِزَاعِهِ صَحَّ عَلَى الصَّحِيحِ
[فرع] من المنافع شرعا حق الممر بأرض أو على سطح، وجاز بيعه مع أنه محض منفعة؛ للحاجة. ولا يصح بيع بيت أو أرض بلا ممر بأن احتف من جميع الجوانب بملك البائع أو المشتري أو غيره وكذا لو كان لها ممر ونفاه البائع عن العقد، نعم لو باع دارا واستثنى لنفسه بيتا منها فله الممر إليه إن لم يتصل البيت بملكه أو شارع ١، فإن نفاه حينئذ صح إن أمكن اتخاذ ممر وإلا فلا، والفرق أن هذه فيها استدامة ويغتفر فيها ما لا يغتفر في الابتداء، ولو كان للبيت ممران -في مسألة ما لو استثنى البائع بيتاً- تخير المشتري في أخذ أحدهما إن استويا في نحو السعة وإلا تعين ما لا ضرر فيه. وإذا بيع عقار واشترط حقّ المرور للمشتري من جانب اشترط تعيينه -وإلا بطل إن احتف بملك البائع من كل الجوانب- فإن أطلق أو قال من كل جانب أو بحقوقها صح ومر من كل جانب، نعم محلّ حالة الإطلاق إن لم يلاصق الشارع أو ملك المشتري وإلا مرّ منه فقط، ولو اتسع ممر جاز للمالك تضييقه لكن بحيث لا يحصل للمار ضرر وإن فرض الازدحام. (الثالث إمكان) حساً وشرعاً (تسليمه) من البائع للمشتري من غير كبير كلفة؛ وذلك لتوقف الانتفاع به ذلك، وقدرة المشتري على تسلمه حسّا (فلا يصح بيع الضال) كبعير نَدَّ ٢ وطير سائب غير نحل، ونحل ليست أمه في الكوارة ٣ ونحو سمك ببركة واسعة يتوقف أخذه منها على كبير كلفة عرفا (والآبق) وإن عرف محله ويختص بالآدمي (والمغصوب) ولو لكي يعتقه بخلاف الزَّمِن فيجوز شراؤه لكي يعتقه. (فإن باعه) أي ما ذكر (لقادر على انتزاعه) أو رده (صح على الصحيح) حيث لا مؤنة لها وقع تتوقف قدرته عليها؛ لتيسر وصوله إليه حينئذ. ولو جهل القادر نحو غصبه عند البيع تخير ٤؛ للاطلاع على العيب سواءٌ احتاج لمؤنة أم لا، وكذا يتخير إن طرأ عجزه بعد البيع؛ لحدوث العيب قبل القبض. ولو اختلفا في العجز حلف
١. فإن اتصل بأحدهما فلا مرور له. ٢. ند البعير نفر وذهب على وجهه شاردا، تاج العروس. ٣. هي شيء يتخذ للنحل من القضبان والطين ضيق الرأس تعسل فيه، الصحاح. ٤. مطلقا وفصَّل الشهاب الرملي بين أن يحتاج لمؤنة فيبطل، وإلا فيتخير.
→ prev 37–38 / 2142 next ←