← المكتبة ▭ 1 page
مختصر تحفة المحتاج بشرح المنهاج
مصطفى سميط الفقه الشافعي
A− A+
447 · ص125 · ج3
وَالرَّابِعُ وَالخَامِسُ المَسَاكِينُ وَابْنُ السَّبِيلِ، وَيَعُمُّ الْأَصْنَافَ الْأَرْبَعَةَ المُتَأَخِّرَةَ، وَقِيلَ يَخْتَصُّ بِالحَاصِلِ فِي كُلِّ نَاحِيَةٍ مَنْ فِيهَا مِنْهُمْ، وَأَمَّا الْأَخْمَاسُ الْأَرْبَعَةُ فَالْأَظْهَرُ أَنَّهَا لِلْمُرْتَزِقَةِ، وَهُمُ الْأَجْنَادُ المُرْصَدُونَ لِلْجِهَادِ، فَيَضَعُ الْإِمَامُ دِيوَانًا، وَيَنْصِبُ لِكُلِّ قَبِيلَةٍ أَوْ جَمَاعَةٍ عَرِيفًا، وَيَبْحَثُ عَنْ حَالِ كُلِّ وَاحِدٍ وَعِيَالِهِ
بالحاجة. ولا بد في ثبوت اليتم والإسلام والفقر هنا من البينة، وكذا تشترط البينة في إعطاء القسم الأول، فلو ادعى شخص القيام بشيء من مصالح المسلمين كالاشتغال بالعلم وكونه إماماً طولب ببينة تُثبت دعواه، أما في الهاشمي والمطلبي فلا بد مع البينة فيهما من الاستفاضة لنسبه. (والرابع والخامس المساكين وابن السبيل) -ولو بقولهم بلا يمين وإن اتهموا، نعم يظهر في مدعي تلفِ مالٍ له عُرِف، أو مدعي عيالٍ أنه يكلف بينة- وذلك؛ للآية، ويأتي بيانهما، والمساكين يشملون الفقراء، ولهما مال ثان وهو الكفارة وثالث وهو الزكاة. ويشترط الإسلام في الكل والفقر في ابن السبيل أيضا. ولو اجتمع وصفان في واحد أعطي بأحدهما إلا الغزو مع نحو القرابة فيعطى بهما. (ويعم) الإمام أو نائبه (الأصناف الأربعة) وجميع آحادهم (المتأخرة) بالعطاء -غائبهم عن محل الفيء وحاضرهم- وجوبا؛ لظاهر الآية، نعم يجوز التفاوت بين آحاد الصنف غير ذوي القربى؛ لاتحاد القرابة وتفاوت الحاجة المعتبرة في غيرهم لا بين الأصناف. ولو قلَّ الحاصل بحيث لو عمَّ لم يسد مسدا خص به الأحوج؛ للضرورة (وقيل يخص بالحاصل في كل ناحية من فيها منهم. وأما الأخماس الأربعة فالأظهر أنها للمرتزقة) وقضاتهم وأئمتهم ومؤذنيهم وعمالهم ما لم يوجد متبرع (وهم الأجناد المرصدون) في الديوان (للجهاد)؛ لحصول النصرة بهم بعده -صلى الله عليه وسلم-. وخرج بهم المتطوعة بالغزو إذا نشطوا فيعطون من الزكاة دون الفيء عكس المرتزقة أي ما لم يعجز سهمهم عن كفايتهم فيكمل لهم الإمام من سهم سبيل الله؛ أخذا من قولهم أنه إذا عدم مال الفيء من يد الإمام والمرتزقة مفقود فيهم شرط استحقاق سهم سبيل الله لم يجز صرفه إليهم، فإن لم يفقد فيهم ولو لم يكفهم لضاعوا ورأى صرفه إليهم وأن انتهاضهم للقتال أقرب من انتهاض المتطوعة لم يعترض عليه (فيضع) ندبا (الإمام ديوانا) أي دفترا؛ اقتداء بعمر -رضي الله عنه-، فإنه أول من وضعه؛ لَمَّا كثر المسلمون (وينصب) ندبا (لكل قبيلة، أو جماعة عريفا) يعرفه بأحوالهم ويجمعهم عند الحاجة (ويبحث) الإمام وجوبا بنفسه أو نائبه الثقة (عن حال كل واحد) من المرتزقة (وعياله) وهم
448 · ص125 · ج4
كتاب البغاة هُمْ مُخَالِفُو الْإِمَامِ بِخُرُوجٍ عَلَيْهِ وَتَرْكِ الِانْقِيَادِ، أَوْ مَنْعِ حَقٍّ تَوَجَّهَ عَلَيْهِمْ بِشَرْطِ شَوْكَةٍ لَهُمْ وَتَأْوِيلٍ، وَمُطَاعٍ فِيهِمْ، قِيلَ وَإِمَامٍ مَنْصُوبٍ، وَلَوْ أَظْهَرَ قَوْمٌ رَأْيَ الخَوَارِجِ كَتَرْكِ الجَمَاعَاتِ وَتَكْفِيرِ ذِي كَبِيرَةٍ وَلَمْ يُقَاتِلُوا تُرِكُوا،
(كتاب البغاة) لا يعتبر الباغي عاصيا فاسقا إلا إذا لم يكن فيه أهلية الاجتهاد أوْ لا تأويل له أو له تأويل قطعي البطلان وقد عزم على قتالنا في كل مما مر، وكذا لو كان له تأويل ظني البطلان لأهليته للاجتهاد لكن خروجه عن الإمام لأجل جور الإمام بعد الصدر الأول. (هم) مسلمون فالمرتدون إذا خرجوا لا تثبت لهم تلك الأحكام بل يقتلون من غير استتابة (مخالفو الإمام) ولو جائرا؛ لحرمة الخروج عليه بعد استقرار الأمر المتأخر عن زمن الصحابة والسلف -رضي الله عنهم- (بخروج عليه وترك) عطف تفسير (الانقياد) له، أو عدم الانقياد له ابتداء (أو منع حق) طلبه منهم وقد (توجه عليهم) الخروج منه كزكاة أو حد أو قود (بشرط شوكة لهم) بحيث لا يندفعون إلا بجمع جيش ١. وكالشوكة تحصنهم بحصن استولوا بسببه على ناحية (وتأويل) غير قطعي البطلان يجوزون به الخروج عليه كتأويل أهل الجمل وصفين خروجهم على علي -رضي الله عنه- بأنه يعرف قتلة عثمان ويقدر على قتلهم ويمنعهم منهم. أما إذا خرجوا بلا تأويل كمانعي حق الشرع كالزكاة عنادا أو بتأويل يقطع ببطلانه كتأويل المرتدين أو لم يكن لهم شوكة فليس لهم حكم البغاة كما يأتي بتفصيله (و) يشترط لحصول الشوكة وجود (مطاع فيهم) تصدر أفعالهم عن رأيه وإن لم يكن منصوبا، (قيل و) المطاع وإن كان شرطا لكن لا يكتفى في قيام شوكتهم بكل مطاع بل لا توجد شوكتهم إلا إن وجد المطاع وهو (إمام) لهم (منصوب) منهم عليهم للحكم بينهم، ولا يشترط على الأصح جعلهم لأنفسهم حُكْما غير حكم الإسلام ولا انفرادهم ٢ بنحو بلد. (ولو أظهر قوم رأي الخوارج كترك الجماعات)؛ لأن الأئمة لما أقروا على المعاصي كفروا بزعمهم فلم يصلوا خلفهم (وتكفير ذي كبيرة) أي فاعلها فيحبط عمله ويخلد في النار عندهم (ولم يقاتلوا) أهل العدل وهم في قبضتهم (تُرِكوا) فلا
١. خلافا للمغني والروض من ضبط ذلك بشوكه يمكن معها مقاومة الأمام. ٢. خلافا للمغني.
→ prev 447–448 / 2142 next ←