463 · ص129 · ج3
فصل
الْغَنِيمَةُ: مَالٌ حَصَلَ مِنْ كُفَّارٍ بِقِتَالٍ وَإِيجَافٍ. فَيُقَدَّمُ مِنْهُ السَّلَبُ لِلْقَاتِلِ، وَهُوَ ثِيَابُ الْقَتِيلِ وَالخُفُّ وَالرَّانُ وَآلَاتُ الحَرْبِ كَدِرْعٍ وَسِلَاحٍ وَمَرْكُوبٍ وَسَرْجٍ وَلِجَامٍ
(فصل) في الغنيمة وما يتبعها
(الغنيمة مال) وكذا اختصاص وإن كانت له أحكام خاصة (حصل من) مالكين له (كفار) أصليين حربيين (بقتال) أ (و إيجاف) لنحو خيل أو إبل منا، لا من ذميين فإنه لهم ولا يخمس، وأما ما أخذه الكافر من مسلم قهرا فيجب رده لمالكه كفداء الأسير يُردُّ إليه إن كان من ماله وإلا ردّ لمالكه. وأما ما حصل من مرتدين ففيء كما مر، ومن ذميين يرد إليهم، وكذا ممن لم تبلغه الدعوة أصلا، أو لم تبلغه دعوة نبينا -صلى الله عليه وسلم- ولو لم يتمسك بدين حق ١ ٢. ولا يرد على التعريف ما هربوا عنه عند الالتقاء وقبل شهر السلاح وما صالحونا به أو أهدوه لنا عند القتال فإن القتال لما قرب وصار كالمتحقق الموجود صار كأنه موجود هنا بطريق القوة المنزلة منزلة الفعل بخلاف ما تركوه بسبب حصول نحو خيلنا في دارهم فإنه فيء; لأنه لما لم يقع تلاق لم تقو شائبة القتال فيه (فيقدم منه) أي من أصل المال (السّلَب للقاتل) المسلم ولو نحو صبي وقن وإن لم يشترط له وإن كان المقتول نحو قريبه وإن لم يقاتل، أو نحو امرأة أو صبي إن قاتلا ولو أعرض عنه؛ للخبر المتفق عليه ((من قتل قتيلا له عليه بيَّنة فله سلبه))، نعم القاتل المسلم القن لذمي لا يستحقه وإن خرج بإذن الإمام وكذا نحو مخذل وعين (وهو ثياب القتيل) التي عليه (والخف والران) وهو خف طويل لا قدم له يلبس للساق (وآلات الحرب كدرع) وهو المسمى اللامة (وسلاح)، قضيته أن الدرع غير سلاح وهو كذلك، وقد يطلق عليه (ومركوب) ولو بالقوة كأن قاتل راجلا وعنانه بيده مثلا، ولا يكفي إمساك غلامه له حينئذ وإن نزل لحاجة (وسرج ولجام) ومقود ٣
١. الظاهر رجوعه للمعطوف فقط، وعبارة المغني صريحة في رجوعه للمعطوف عليه أيضاً.
٢. خلافا للمغني فعنده تفصيل في ذلك.
٣. المقود الحبل يشد في الزمام أو اللجام تقاد به الدابة، الصحاح.
464 · ص129 · ج4
وَلَا يُقَاتَلُونَ بِعَظِيمٍ كَنَارٍ وَمَنْجَنِيقٍ إلَّا لِضَرُورَةٍ كَأَنْ قَاتَلُوا بِهِ أَوْ أَحَاطُوا بِنَا، وَلَا يُسْتَعَانُ عَلَيْهِمْ بِكَافِرٍ، وَلَا بِمَنْ يَرَى قَتْلَهُمْ مُدْبِرِينَ، وَلَوِ اسْتَعَانُوا عَلَيْنَا بِأَهْلِ الحَرْبٍ وَآمَنُوهُمْ لَمْ يَنْفُذْ أَمَانُهُمْ عَلَيْنَا، وَنَفَذَ عَلَيْهِمْ فِي الْأَصَحِّ، وَلَوْ أَعَانَهُمْ أَهْلُ الذِّمَّةِ عَالِمِينَ بِتَحْرِيمِ قِتَالِنَا انْتَقَضَ عَهْدُهُمْ،
حينئذٍ ١ أنّ استعمالها إن كان في القتال أو لضرورته لم يضمنها ولا منفعتها وإلا ضمنهما (ولا يقاتلون بعظيم) يعم (كنار ومنجنيق) وتغريق وإلقاء حيات; لأن القصد ردهم للطاعة وقد يرجعون فلا يجدون للنجاة سبيلا (إلا لضرورة بأن قاتلوا به أو أحاطوا بنا) ولم يندفعوا إلا به، ويندب حينئذٍ أن يقصد الخلاص منهم لا قتلهم. ويلزم الواحد منا مصابرة اثنين منهم ولا يولي إلا متحرفا أو متحيزا. وتجري الأحكام الآتية في مصابرة الكفار هنا (ولا يستعان عليهم بكافر) ذمي أو غيره إلا إن اضطررنا لذلك (ولا بمن يرى قتلهم مدبرين) أو أسراء أو التذفيف على جريحهم لعداوة أو اعتقاد كالحنفي، أي لا يجوز لنحو شافعي الاستعانة بأولئك; لأن القصد ردهم للطاعة وأولئك يتدينون بقتلهم، نعم إن احتجنا لذلك جاز إن كان لهم نحو جراءة وحسن إقدام وأمكننا دفعهم لو أرادوا قتل واحد ممن ذكر من نحو المدبر. ويُشتَرط ٢ أن يَشرط عليهم الامتناع من ذلك ويثق بوفائهم به. ويأتي ذلك في الاستعانة بالكافر نعم إن ألجأتنا الضرورة إلى الكافر ومن يرى قتل هؤلاء لم تشرط هذه الشروط (ولو استعانوا علينا بأهل الحرب ٣ وآمنوهم) أي عقدوا لهم أمانا ليقاتلونا معهم (لم ينفذ أمانهم علينا)؛ للضرر فنعاملهم معاملة الحربيين (ونفذ) الأمان (عليهم في الأصح) ; لأنهم آمنوهم من أنفسهم. ولو قالوا وقد أعانوهم ظننا أنه يجوز إعانة بعضكم على بعض أو أنهم المحقون ولنا إعانة الحق أو أنهم استعانوا بنا على كفار وأمكن صدقهم بلغناهم المأمن وأجرينا عليهم فيما صدر منهم أحكام البغاة، أما لو آمنوهم تأمينا مطلقا فينفذ علينا أيضا فإن قاتلونا معهم انتقض الأمان في حقنا وحقهم (ولو أعانهم أهل الذمة) أو معاهدون أو مستأمنون مختارين (عالمين بتحريم قتالنا انتقض عهدهم) حتى بالنسبة للبغاة كما لو انفردوا بالقتال فيصيرون
١. خلافا للنهاية فاعتمد لزوم الأجرة مطلقا، وللمغني والأسنى فاعتمدا أنها لا تلزم مطلقا.
٢. خلافا للنهاية.
٣. ومن قتله أهل الحرب مِنَّا فشهيد بخلاف من قتله البغاة كما مر في الجنائز ٣/ ١٦٥.