← المكتبة ▭ 1 page
مختصر تحفة المحتاج بشرح المنهاج
مصطفى سميط الفقه الشافعي
A− A+
483 · ص134 · ج3
وَلَا يُعْطَى إلَّا لِفَرَسٍ وَاحِدٍ عَرَبِيًّا كَانَ أَوْ غَيْرَهُ، لَا لِبَعِيرٍ وَغَيْرِهِ. وَلَا يُعْطَى لِفَرَسٍ أَعْجَفَ وَمَا لَا غَنَاءَ فِيهِ، وَفِي قَوْلٍ يُعْطَى إنْ لَمْ يُعْلَمْ نَهْيُ الْأَمِيرِ عَنْ إحْضَارِهِ. وَالْعَبْدُ وَالصَّبِيُّ وَالمَرْأَةُ وَالذِّمِّيُّ إذَا حَضَرُوا فَلَهُمْ الرَّضْخُ وَهُوَ دُونَ سَهْمٍ يَجْتَهِدُ الْإِمَامُ فِي قَدْرِهِ
يقتضيه الرأي من تساوٍ وتفضيل ما لم يحضر معهم كامل وإلا فلهم الرضخ وله الباقي، فلو حضر ذميون مع مسلم كان لهم بعد الخمس الرضخ والباقي للمسلم (ولا يعطى) من معه أكثر من فرس (إلا لفرس واحد)؛ للاتباع (عربيا كان أو غيره)؛ لصلاح الكل للكرِّ والفرِّ (لا لبعير وغيره) كفيلٍ وبغل؛ إذ لا تصلح صلاحية الخيل، نعم يرضخ لها ولا يبلغ بها سهم فرس ويفاوت بينها وأعلاها الفيل فالبعير، قيل إلا الهجين فيقدم على الفيل وفيه نظر فالبغل فالحمار على الأوجه (ولا يعطى لفرس) لا نفع فيه كصغير وهو ما لم يبلغ سنة، و (أعجف) أي مهزول، ومثله الحرون ١ الجموح ٢ (وما لا غَناء) أي نفع (فيه) لنحو كبر وهرم؛ لعدم فائدته (وفي قول يعطي إن لم يعلم نهي الأمير عن إحضاره) كالشيخ الهم، وفرق الأول بأن هذا ينتفع برأيه ودعائه. والكلام في السهم أما الرضخ فيعطى له أي ما لم يعلم النهي عن إحضاره؛ إذ لا يدخل الأمير دار الحرب إلا فرسا كاملا، ولا يؤثر طرو عجفه ومرضه وجرحه أثناء القتال (والعبد والصبي) والمجنون ولو غير مميزين (والمرأة) ومثلها الخنثى ما لم تبن ذكورته والأعمى والزمن وفاقد الأطراف والتاجر والمحترف إذا لم يقاتلا ولا نويا القتال (والذمي) وألحق به معاهد ومستأمن وحربي بشرطهم الآتي (إذا حضروا) ولو بغير إذن سيد وزوج وولي (فلهم) إن كان فيهم نفع ولم يكن ٣ للمسلم منهم سلب (الرضخ) وجوبا؛ للاتباع في ذلك، وما للقن لسيده. أما المبعض فالرضخ بينه وبين سيده ما لم تكن مهايأة ويحضر في نوبته فيكون الرضخ له أو في نوبة سيده فلسيده (وهو دون سهم يجتهد الإمام في قدره) ; لأنه لم يرد فيه تحديد، ويفاوت بين مستحقيه بحسب تفاوت نفعهم ولا يبلغ برضخ راجل أو فارس سهم راجل، ولا برضخ الفرس سهمي الفرس الكامل وإن بلغ سهم الفارس؛ اعتباراً لكلّ
١. فرس حرون لا ينقاد وإذا اشتد به الجري وقف، تاج العروس. ٢. جمح الفرس إذا اعتز فارسه وغلبه، تاج العروس. ٣. خلافا لهما كالشهاب الرملي حيث اعتمدوا أن المسلم منهم يستحق الرضخ وإن استحق السلب.
484 · ص135 · ج1
وَالصَّوْمُ، وَيَجِبُ قَضَاؤُهُ، بِخِلَافِ الصَّلَاةِ، وَمَا بَيْنَ سُرَّتِهَا وَرُكْبَتِهَا، وَقِيلَ: لَا يَحْرُمُ غَيْرُ الْوَطْءِ، فَإِذَا انْقَطَعَ لَمْ يَحِلَّ قَبْلَ الْغُسْلِ غَيْرُ الصَّوْمِ، وَالطَّلَاقِ. وَالِاسْتِحَاضَةُ حَدَثٌ دَائِمٌ كَسَلَسٍ، فَلَا تَمْنَعُ الصَّوْمَ وَالصَّلَاةَ،
أو غلبة الظن. ويحرم البول في المسجد في إناء وإدخال نجس فيه بلا ضرورة وإن أمن التلويث، نعم يجوز إخراج دم نحو فصد ودُمَّل واستحاضة في إناء أو قمامة أو تراب -من غيره- فيه وإن سهل إخراج ذلك خارجه، وبحث حل دخول مستبرئ يده على ذكره لمنع ما يخرج منه سواء السلس وغيره، (والصوم ١؛ إجماعاً، والأصح أنه لم يجب أصلا، ولذا فلو قضت لا تحتاج؛ لنية القضاء، (ويجب)؛ إجماعاً (قضاؤه ٢ بخلاف الصلاة)؛ للمشقة فيها، بل يحرم ٣ قضاؤها ولا تنعقد ٤، (وما بين سرتها وركبتها) إجماعا في الوطء ولو بحائل ومن استحله زمن الدم كفر؛ لمفهوم خبر ((لك ما فوق الإزار))، (وقيل لا يحرم غير الوطء)؛ لخبر مسلم ((اصنعوا كل شيء إلا النكاح)) ورُجحّ الأول؛ للاحتياط، ثم التحريم هنا للمباشرة، وعليه فيجوز النظر بشهوة ويحرم اللمس ولو بغيرها، وقيل للاستمتاع فينعكس الحكم، (فإذا انقطع) دم الحيض لزمن إمكانه، ومثله النفاس (لم يحل قبل الغسل) أو التيمم (غير) الطهر بنية التعبد والصلاة لفاقد الطهورين و (الصّوم)؛ لأنه حرِّم لخصوص الحيض (والطلاق)؛ لانتفاء تطويل العدة، أما التمتع ولمس المصحف وحمله فلا يزول إلا بنحو الغسل، أما الأول فلقوله تعالى {حَتَّى يَطْهُرْنَ} البقرة: ٢٢٢، ولبقاء المقتضي في الأخيرين. [تنبيه] يرتفع قبل الطهر أيضا سقوط قضاء الصلاة، وحكى الغزالي أن الجماع قبل الغسل من الحيض يورث جذام الولد. (والاستحاضة حدث دائم كسلَس، فلا تمنع) نحو (الصوم والصلاة) والوطء والتضمخ بالنجاسة جائز للحاجة.
١. أي الإمساك بنية الصوم فلا يجب عليها تعاطي مفطر كما يأتي في الصيام ٣/ ٤١٤. ٢. وأفاد الشارح في كتاب الصلاة أن ثواب القضاء دون ثواب الأداء. ٣. خلافا لهما. ٤. وفاقا للمغني وخلافا للنهاية.
→ prev 483–484 / 2142 next ←