← المكتبة ▭ 1 page
مختصر تحفة المحتاج بشرح المنهاج
مصطفى سميط الفقه الشافعي
A− A+
513 · ص144 · ج2
وَلَوْ رَهَنَ مَا يَسْرُعُ فَسَادُهُ فَإِنْ أَمْكَنَ تَجْفِيفُهُ كَرُطَبٍ فُعِلَ، وَإِلَّا فَإنْ رَهَنَهُ بِدَيْنٍ حَالٍّ أَوْ مُؤَجَّلٍ يَحِلُّ قَبْلَ فَسَادِهِ أَوْ شَرَطَ بَيْعَهُ وَجَعَلَ الثَّمَنَ رَهْنًا صَحَّ،
(ولو رهن ما يسرع فساده فإن أمكن تجفيفه -كرطب) وعنب يجيء منهما تمر وزبيب- ولو على شجرهما ولو قبل بدو الصلاح وإن لم يشرط القطع على تفصيل في ذلك في الروضة وغيرها ١، وكلحم ٢ صح الرهن مطلقا وإن لم يشرط التجفيف؛ إذ لا محذور، ثم إن رهن بمؤجل لا يحل قبل فساده بأن كان يحل بعده أو معه أو قبله بزمن لا يسع البيع (فعل) ذلك التجفيف عند خوف فساده أي فعله المالك ومؤنته عليه؛ حفظا للرهن، فإن امتنع أجبر عليه فإن تعذر أخذ شيء منه باع الحاكم جزءا منه وجفف بثمنه، ولا يتولاه المرتهن إلا بإذن الراهن إن أمكن وإلا راجع الحاكم. أما إذا كان يحل قبل فساده بزمن يسع البيع فإنه يباع (وإلا) يمكن تجفيفه (فإن رهنه بدين حال أو مؤجل يحل قبل فساده) بزمن يسع بيعه على العادة (أو) يحل بعد فساده أو معه لكن (شرط) في هذه الصورة (بيعه) أي عند إشرافه على الفساد لا الآن
١. حاصل ما في الروضة أن رهن الثمر على الشجر له حالان: أحدهما: أن يرهنه الشجر فإن كان الثمر مما يمكن تجفيفه صح سواء بدا الصلاح أم لا وسواء كان الدين حالا أو مؤجلا، فإن لم يمكن فله حكم ما يسرع إليه الفساد بتفصيله وقد يصح وقد يبطل، وفي حالة البطلان ففي حكم الشجر قولا تفريق الصفقة. والثاني: رهن الثمر وحده فإن لم يمكن تجفيفه فهو كرهن ما يسرع فساده، وإلا فهو ضربان: الضرب الأول: يرهن قبل بدو الصلاح فإن رهن بدين حال وشرط قطعها وبيعها بشرط القطع جاز وكذا لو أطلق وإن رهن بمؤجل نظر إن كان يحل مع بلوغ الثمر وقت الإدراك أو بعده فهو كالحال، وإن لم يحل قبل بلوغه وقت الإدراك فإن رهن مطلقا لم يصح وإن شرط القطع صح. الضرب الثاني: أن يرهنه بعد بدو الصلاح فيجوز بشرط القطع مطلقا إن رهن بحال أو مؤجل هو في معناه، وإن رهن بمؤجل يحل قبل بلوغها وقت الإدراك فعل ما سبق من الضرب الأول، فإن لم يكن له شيء باع الحاكم جزءا منها وأنفقه عليها، ولو توافق الراهن والمرتهن على ترك السقي جاز، ولو أراد أحدهما قطع الثمر قبل الجذاذ فللآخر الامتناع وليس له الامتناع بعد وقت الجذاذ، بل يباع في الدين إن حل وإلا أمسكه رهنا، ولو رهن زرعا بعد اشتداد حبه فكبيعه إن كانت ترى حباته وإن رهنه وهو مبتل فكرهن الثمر قبل بدو الصلاح. انتهى من الروضة بتصرف. ٢. عطف على كرطب.
514 · ص144 · ج3
أَوْ لِإِصْلَاحِ ذَاتِ الْبَيْنِ أُعْطِيَ مَعَ الْغِنَى، وَقِيلَ: إنْ كَانَ غَنِيًّا بِنَقْدٍ فَلَا. وَسَبِيلُ اللهِ تَعَالَى غُزَاةٌ لَا فَيْءَ لَهُمْ فَيُعْطَوْنَ مَعَ الْغِنَى. وَابْنُ السَّبِيلُ مُنْشِئُ سَفَرٍ أَوْ مُجْتَازٌ، وَشَرْطُهُ الحَاجَةُ وَعَدَمُ المَعْصِيَةِ،
حاجته إليه الآن (أو) استدان (لإصلاح ذات البين) بأن يخاف فتنة بين شخصين أو قبيلتين فيستدين ما تسكن به الفتنة (أعطي) إن حل الدين هنا أيضا (مع الغنى) ولو بنقد وإلا لامتنع الناس من هذه المكرمة. أما لو أعطى من ماله فلا يُعطى، ومثله ما لو استدان ووفَّى من ماله (وقيل إن كان غنيا بنقد فلا) يعطى. ومن أقسام الغارم الضامن لغيره فيعطى إن كان المضمون حالا وقد أعسر هو والأصيل وإن ضمن بالإذن، أو أعسر هو وحده إن لم يضمن بالإذن، ومن أقسامه أيضا من استدان لنحو عمارة مسجد وقرئ ضيف، ويعطى حينئذ مع الغنى ولو بنقد كمصلح ذات البين ١. [تنبيه] لا يتعين على مكاتب اكتسب قدر ما أخذ الصرف فيما أخذ له كما مر، وكذا الغارم وابن السبيل بخلاف ما إذا أرادوا ذلك قبل اكتساب ما يفي وإن توقع لهم كسب يفي، ومحل هذا بالنسبة للآخذ أما الدافع فيبرأ بمجرد الدفع وإن لم يصرفه الآخذ فيما أخذ له. (وسبيل الله تعالى غزاة لا فيء لهم) أي لا سهم لهم في ديوان المرتزقة بل هم متطوعة يغزون إذا نشطوا إلا فهم في حرفهم وصنائعهم (فيعطون مع الغنى)؛ إعانة لهم على الغزو، ومرّ أنه لا حظَّ لهم في الفيء كما لا حظ لأهل الفيء في الزكاة، فإن عدم الفيء واضطررنا للمرتزقة لزم أغنياءنا إعانتهم من غير الزكاة، فإن امتنعوا ولم يجبرهم الإمام على الإعطاء حلّ لأهله -أي الفيء- الذين لم يحصل لهم منه كفايتهم الأخذ من الزكاة (وابن السبيل) وبنته (منشئ سفر) من بلد الزكاة وإن لم تكن وطنه (أو مجتاز) به. (وشرطه) من جهة الإعطاء لا التسمية (الحاجة) بأن لا يجد ما يقوم بحوائج سفره وإن كان له مال بغيره ولو دون مسافة القصر وإن وجد من يقرضه أو قدر على الكسب بلا مشقة (وعدم المعصية) الشامل لسفر الطاعة والمكروه والمباح ولو سفر نزهة بخلاف سفر المعصية بأن عصى به لا فيه كسفر الهائم; لأن إتعاب النفس والدابة بلا غرض صحيح حرام، وذلك؛ لأن القصد بإعطائه إعانته ولا يعان على المعصية، فإن تاب أعطيَ لبقية سفره.
١. خلاف لهما فاعتمدا أنه يلحق بمن استدان لنفسه.
→ prev 513–514 / 2142 next ←