← المكتبة ▭ 1 page
مختصر تحفة المحتاج بشرح المنهاج
مصطفى سميط الفقه الشافعي
A− A+
577 · ص162 · ج2
فصل جَنَى المَرْهُونُ قُدِّمَ المَجْنِيُّ عَلَيْهِ. فَإِنِ اقْتُصَّ أَوْ بِيعَ لَهُ بَطَلَ الرَّهْنُ، وَإِنْ جَنَى عَلَى سَيِّدِهِ فَاقْتُصَّ بَطَلَ. وَإِنْ عُفِيَ عَلَى مَالٍ لَمْ يَثْبُتْ عَلَى الصَّحِيحِ فَيَبْقَى رَهْنًا. وَإِنْ قَتَلَ مَرْهُونًا لِسَيِّدِهِ عِنْدَ آخَرَ فَاقْتَصَّ بَطَلَ الرَّهْنَانِ، وَإِنْ وَجَبَ مَالٌ تَعَلَّقَ بِهِ حَقُّ مُرْتَهِنِ الْقَتِيلِ، فَيُبَاعُ وَثَمَنُهُ رَهْنٌ،
إن تعلق بالحمل حقّ ثالث بفلس أو موت أو وصية به لم تُبَع حتى تضعه؛ لتعذر استثنائه والتوزيع عليه وعلى الأم؛ للجهل بقيمته. (فصل) في جناية الرهن إذا (جنى المرهون) على أجنبي بما يوجب القود في نفس أو طرف، ولم يكن بأمر غيره وهو يعتقد الطاعة أو تحت يده تعديا وإلا فالجاني الغير (قدم المجني عليه)؛ لتعلق حقه بالرقبة فقط (فإن اقْتُص) من قِبل مستحق القود أو وارثه في القتل (أو بيع) المرهون أي ما يفي بالواجب من كله أو بعضه (له) أي لحقه بأن وجب له مال ابتداء أو بالعفو (بطل الرهن) فيما فات بقود أو بيع ما لم تجب قيمته لكونه تحت يد نحو غاصب; لأنها رهن بدله، فلو عاد المالك الراهن لم يعد الرهن. (وإن جنى) المرهون (على سيده) فقتله أو قطعه (فاقتُص) بأن اقتص سيده في نحو القطع أو وارثه في القتل (بطل الرهن) فيما وقع فيه القود؛ لفوات محله بلا بدل (وإن عُفي على مال) أو كانت الجناية خطأ مثلا (لم يثبت على الصحيح) ; لأن السيد لا يثبت له على عبده مال ابتداء (فيبقى رهنا) لازما كما كان، وخرج بابتداء ما لو جنى غير عمد أو عمدا و عفى على مال على طرف مورثه أو مكاتبه ثم انتقل المال للسيد بموت أو عجز فإنه يثبت له عليه فيبيعه فيه ولا يسقط، أو قتل المورث أو قنه أو المكاتب غير عمد أو عمدا وعفا السيد على مال فكذلك (وإن قتل) المرهون (مرهونا لسيده عند) مرتهن (آخر فاقتص) منه السيد (بطل الرهنان) أي كل منهما؛ لفوات محلهما (وإن وجب مال) ابتداء أو بعفو وإن لم يطلبه المرتهن (تعلق) برقبة القاتل وحينئذ يتعلق (به) أي بهذا المال المتعلق برقبة القاتل (حق مرتهن القتيل) ; لأن السيد لو أتلف الرهن غرم قيمته للمرتهن فإذا أتلفه عبده كان تعلق الغرم به أولى (فيباع) كله إن طلب بيعه مرتهن القتيل وأبى الراهن وكذا عكسه وساوى الواجب قيمته أو زاد (وثمنه) إن لم يزد على الواجب وإلا فقدر الواجب منه (رهن) من غير إنشاء عقد
578 · ص162 · ج3
وَإِلَّا فَلَا لَكِنِ الْعِبَادَةُ أَفْضَلُ. قُلْتُ: فَإِنْ لَمْ يَتَعَبَّدْ فَالنِّكَاحُ أَفْضَلُ فِي الْأَصَحِّ، فَإِنْ وَجَدَ الْأُهْبَةَ وَبِهِ عِلَّةٌ كَهَرَمٍ أَوْ مَرَضٍ دَائِمٍ أَوْ تَعْنِينٍ كُرِهَ، وَاَللهُ أَعْلَمُ. وَيُسْتَحَبُّ دَيِّنَةٌ بِكْرٌ نَسِيبَةٌ لَيْسَتْ قَرَابَةً قَرِيبَةً،
(وإلا) يفقد الأهبة مع عدم حاجته له (فلا) يكره له؛ لقدرته عليه ومقاصده لا تنحصر في الوطء، بل بحث جمع ندبه ١ لحاجة صلة وتآنس وخدمة، وعليه فيفرق بينه وبين ما يأتي فيمن به علة مزمنة بأن هذا قادر على الوطء فلا يخشى فساد زوجته بخلاف ذاك (لكن العبادة) أي التخلي لها من المتعبد (أفضل) منه; لأن ذات العبادة أفضل من ذات النكاح قطعا، وإن أمكن كون النكاح عبادة؛ إذ يثاب متى سن له فعله ولم يوجد منه صارف، أو لم يسن له وقصد به طاعة كولد وإلا فلا (قلت: فإن لم يتعبد فالنكاح أفضل) -أي فاضل؛ لأنه لا فضل في البطالة- (في الأصح) من البطالة؛ لئلا تفضي به إلى الفواحش (فإن وجد الأهبة وبه علة كهرم أو مرض دائم أو تعنين) كذلك بخلاف من يعن وقتا دون وقت (كره) له النكاح (والله أعلم)؛ لعدم حاجته مع عدم تحصين المرأة المؤدي غالبا إلى فسادها. ولو طرأت هذه الأحوال بعد العقد لم تلحق بالابتداء؛ لقوة الدوام. [تنبيه] ما اقتضاه سياق المتن من أن تلك الأحكام لا تأتي في المرأة غير مراد فيندب لمحتاجة له لنحو توقان أو حاجة للنفقة أو خوف من اقتحام فجرة وإلا كره، ومَن لا يندفع عنها الفجرة إلا به يجب في حقّها، ولا دخل للصوم فيها. ولو علمت من نفسها عدم القيام بحقوق الزوج ولم تحتج للنكاح حرم عليها (ويستحب دَيِّنَة) بحيث توجد فيها صفة العدالة لا العفة عن الزنا فقط؛ للخبر المتفق عليه ((فاظفر بذات الدين تربت يداك)). وهل الأَولى مسلمة تاركة للصلاة أو كتابية المتجه أن الأَولى لقوي الإيمان والعلم الكتابية؛ لأمنه من فتنتها وقرب سياسته لها إلى أن تسلم، ولغيره تلك؛ لئلا تفتنه (بكرٌ)؛ للأمر به، نعم الثيب أولى لعاجز عن الافتضاض ولمن عنده عيال يحتاج لكاملة تقوم عليهن. ويسن أن لا يزوج بنته البكر ٢ إلا من بكر لم يتزوج قط; لأن النفوس جبلت على الإيناس بأول مألوف، ولا ينافيه ما تقرر من ندب البكر ولو للثيب؛ لأن ذاك فيما يسن للزوج وهذا فيما يسن للولي (نسيبةٌ) أي معروفة الأصل طيبته؛ لنسبتها إلى العلماء والصلحاء، وتكره بنت الزنا والفاسق (ليست قرابة قريبة)؛ لأن الولد يأتي نحيفاً، والمراد بالقريبة من هي في
١. اعتمده المغني لا النهاية. ٢. أسقط المغني والأسنى قوله: ((البكر)).
→ prev 577–578 / 2142 next ←