653 · ص182 · ج4
وَلَوْ نَقَبَ وَأَخْرَجَ غَيْرُهُ فَلَا قَطْعَ. وَلَوْ تَعَاوَنَا فِي النَّقْبِ وَانْفَرَدَ أَحَدُهُمَا بِالْإِخْرَاجِ أَوْ وَضَعَهُ نَاقِبٌ بِقُرْبِ النَّقْبِ وَأَخْرَجَهُ آخَرُ قُطِعَ المُخْرِجُ. وَلَوْ وَضَعَهُ بِوَسَطِ نَقْبِهِ فَأَخَذَهُ خَارِجٌ وَهُوَ يُسَاوِي نِصَابَيْنِ لَمْ يُقْطَعَا فِي الْأَظْهَرِ. وَلَوْ رَمَاهُ إلَى خَارِجِ حِرْزٍ أَوْ وَضَعَهُ بِمَاءٍ جَارٍ أَوْ ظَهْرِ دَابَّةٍ سَائِرَةٍ أَوْ عَرَّضَهُ لِرِيحٍ هَابَّةٍ فَأَخْرَجَتْهُ قُطِعَ
(ولو نقب واحد وأخرج غيره) ولو بأمره ما لم يكن غير مميز أو أعجميا يعتقد وجوب الطاعة بخلاف نحو قرد معلم؛ لأن له اختيارا وإدراكا (فلا قطع) على واحد منهما؛ لأن الأول لم يسرق شيئاً من داخل الحرز والثاني أخذ من غير حرز، نعم إن ساوى ما أخرجه بالنقب من آلات الجدار نصابا قطع الناقب وإن لم يقصد سرقة الآلة؛ لأن الجدار حرز لآلة البناء. ولو كان بإزاء النقب ملاحظ يقظان فتغفله المخرج قطع أيضا (ولو تعاونا في النقب) ولو بأن أخرج هذا لَبِنات وهذا لَبِنات (وانفرد أحدهما بالإخراج) لنصاب فأكثر (أو وضعه ناقب بقرب النقب وأخرجه آخر) ناقب أيضا؛ إذ المقسم أنهما تعاونا في النقب (قطع المخرج) فيهما؛ لأنه السارق. (ولو) تعاونا في النقب ثم أخذه أحدهما و (وضعه بوسَط نقبه) أي موضع نقبه (فأخذه خارج وهو يساوي نصابين) أو أكثر (لم يقطعا في الأظهر)؛ لأن كلا منهما لم يخرجه من تمام الحرز، وكذا لو ناوله الداخل للخارج فيه بخلاف ما لو وضعه أو ناوله له خارجه فإن الداخل يقطع؛ لأنه الذي أخرجه من تمام الحرز. (ولو رماه إلى خارج حرز ١ من نقب أو باب أو فوق جدار ولو إلى حرز آخر لغير المالك أو إلى نحو نار فأحرقته علم بها أم لا (أو وضعه بماء جار) إلى جهة مخرج الحرز فأخرجه منه، أو وضعه بماء راكدٍ أو جارٍ إلى غير جهة مخرجه وحركه حتى أخرجه منه -وإن كان المُحَرَّك خارج الحرز- بخلاف ما إذا لم يحركه وإنما طرأ عليه نحو سيل أو حركه غيره فإن الغير هو الذي يقطع، وما إذا رمى حجرا لنحو ثمر فسقط في ماء وخرج؛ لأنه لم يستول عليه (أو) وضعه على (ظهر دابة سائرة) إلى جهة مخرجه أو سَيَّرها حتى أخرجته منه (أو عرضه لريح هابة) حالة التعريض فلا أثر لهبوبها بعده (فأخرجته) منه (قطع) وإن لم يأخذه، أو أخذه آخر قبل أن يقع على الأرض؛ لأن الإخراج في الجميع بفعله ومنسوب إليه، ومرّ أنه لو أتلف نصابا فأكثر في الحرز لم يقطع ما لم يبلع جوهرة فيه فتخرج منه خارجه وبلغت قيمتها حالة الإخراج ربع دينار بخلاف ما لو
١. هنا اعتراض للمغني على المتن رده الشارح.
654 · ص183 · ج1
وَلَا يَجُوزُ نَقْصُ حُرُوفِ الْبَدَلِ عَنِ الْفَاتِحَةِ فِي الْأَصَحِّ، فَإِنْ لَمْ يُحْسِنْ شَيْئًا وَقَفَ قَدْرَ الْفَاتِحَةِ. وَيُسَنُّ عَقِبَ الْفَاتِحَةِ آمِينَ خَفِيفَةُ المِيمِ بِالمَدِّ، وَيَجُوزُ الْقَصْرُ. وَيُؤَمِّنُ مَعَ تَأْمِينِ إمَامِهِ،
(ولا يجوز نقص حروف البدل) من قرآن أو ذكر (عن الفاتحة) والعبرة باللفظ لا الرسم، وهي مع البسملة مائة وخمسة وخمسون حرفا بقراءة ملك، وهذا إن لم نعتبر ألفات الوصل أما إذا اعتبرناها وهو الأوجه؛ لأنه قد يتلفظ بها فيكون المجموع مائة وأحد وستون حرفا (في الأصح) كما لا يجوز النقص عن آياتها، ويشترط أن لا
يقصد بالذكر غير البدلية ولو معها، فلو افتتح أو تعوذ بقصد السنة والبدل لم يكف ١، (فإن لم يحسن شيئا) مما مر وعجز عن التعليم وترجمة الذكر والدعاء (وقف) وجوباً (قدر الفاتحة) في ظنه بالنسبة لقراءتها المعتدلة من غالب أمثاله؛ لأن القراءة والوقوف بقدرها كانا واجبين فإذا تعذر أحدهما بقي الآخر، ويلزمه القعود بقدر التشهد الأخير، ويسن له الوقوف بقدر السورة والقنوت، والقعود بقدر التشهد الأول. (ويسن عقب الفاتحة) لقارئها ولو خارج الصلاة، ومثلها بدلها إن تضمن دعاء (آمين) -مع سكتة لطيفة بينهما؛ تمييزا لها عن القرآن، فإن طال السكوت عنها فات التأمين، وحَسُنَ زيادة رب العالمين-؛ للخبر المتفق عليه ((إذا قال الإمام {غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلَا الضَّالِّينَ} الفاتحة: ٧ فقولوا آمين))، ويفوت التأمين بالتلفظ بغيره ٢ ولو سهوا أو قلّ -نعم يستثني قوله رب اغفر لي لوروده- وبالشروع في الركوع مطلقا وبالسكوت إن طال عمداً بخلافه سهوا، والمراد سكوته بعد السكوت المسنون كما هو ظاهر (خفيفة الميم بالمد ويجوز) الإمالة و (القصر) مع تخفيفها وتشديدها؛ لأنه لا يخلّ بالمعنى، وفيها المد مع التشديد أي قاصدين ٣ وينوي قاصدين إليك وأنت أكرم من أن تخيِّب قاصداً؛ لتضمنه الدعاء، فإن أراد مجرد قاصدين بطلت كالإطلاق، (و) الأفضل للمأموم في جهرية أن (يؤمن مع تأمين إمامه)؛ ليوافق تأمين الملائكة، ولأن التأمين لقراءة إمامه وقد فرغت، ولذا أتجه أنه لا يسن إلا إن سمع قراءة إمامه كتأمين القنوت، فإن لم تتفق له موافقته أمَّن عقبه، ولو أخره الإمام عن
١. خلافا لشرح المنهج.
٢. خالفاه فقالا لا يفوت إلا بالشروع في السورة أو الركوع.
٣. ظاهره عوده للممدود فقط وظاهر كلامهما أنه راجع للقصر والمد.