73 · ص26 · ج2
إذَا بِيعَ الطَّعَامُ بِالطَّعَامِ إنْ كَانَا جِنْسًا اُشْتُرِطَ الحُلُولُ وَالمُمَاثَلَةُ وَالتَّقَابُضُ
[فرع آخر] يصحّ بيع الجبة وحشوها وأيضا الجدار وأسه أو بأسه أو مع أسه ولا تشترط رؤية الأس؛ لأنه تابع فاغتفر الغرر ١، والمراد بالأس هنا الأساس الذي هو بعض الجدار فهذا لا تشترط رؤيته ويدخل في البيع عند الإطلاق، أما الأساس الذي هو مكان البناء الذي بني عليه الجدار فيشترط رؤيته؛ لأنه يدخل في البيع عند الإطلاق ٢.
(باب الربا)
وهو لغة: الزيادة وشرعا: عقد على عوض مخصوص غير معلوم التماثل في معيار الشرع حالة العقد أو مع تأخير في البدلين أو أحدهما. والأصل في تحريمه الكتاب والسنة والإجماع، وتحريمه تعبدي، وهو إما ربا فضلٍ بأن يزيد أحد العوضين، ومنه ربا القرض بأن يشرط فيه ما فيه نفع للمقرض غير نحو الرهن، أو ربا يد بأن يفارق أحدهما مجلس العقد قبل التقابض، أو ربا نَساء بأن يُشرط أجلٌ في أحد العوضين (إذا بيع ٣ الطعام بالطعام) أو النقد بالنقد كما يأتي (إن كانا جنسا) واحدا بأن جمعهما اسم خاص من أول دخولهما في الربا واشتركا فيه اشتراكا معنويا كتمر معقلي وبرني. وخرج بالخاص العام كالحب وبما بعده الأدقةُ فإنها دخلت في الربا قبل طرو هذا الاسم لها فهي أجناس كأصولها وبالأخير ٤ التمر والجوز الهنديان مع التمر والجوز المعروفين. لكن هذا الضابط منتقض باللحوم والألبان؛ لصدقه عليها مع أنها أجناس كأصولها (اشترط الحلول) من الجانبين فمتى اقترن بأحدهما تأجيل ولو للحظة فحل وهما في المجلس لم يصح (والمماثلة) مع العلم بها (والتقابض ٥ يعني القبض الحقيقي فلا يكفي نحو
١. انظر كلامه على ذلك في البيوع المنهي عنها وفي فصل بيع الثمر والزرع وبدو صلاحهما.
٢. انظر كلام الشارح على هذا في الشفعة مع كلام أصحاب الحواشي.
٣. ويجري الربا في القسمة التي هي بيع كما يأتي في بابها ١٠/ ٢٠٣.
٤. وهو ((واشتركا فيه اشتراكا معنويا)).
٥، نعم لا ربا في التبسط من الغنيمة لمن له التبسط ولو بيع المطعوم بمثليه كما أفاده الشارح في السير ٩/ ٢٥٦.
74 · ص26 · ج3
وَلَا يَرِثُونَ مَعَ الجَدِّ وَلَا يُعَصِّبُونَ أَخَوَاتِهِمْ وَيَسْقُطُونَ فِي المُشَرَّكَةِ. وَالْعَمُّ لِأَبَوَيْنِ أوَ لِأَبٍ كَالأَخِ مِنَ الجِهَتَيْنِ اجْتِمَاعًا وَانْفِرَادًا، وَكَذَا قِيَاسُ بَنِي الْعَمِّ وَسَائِرِ عَصَبَةِ النَّسَبِ، وَالْعَصَبَةُ مَنْ لَيْسَ لَهُ سَهْمٌ مُقَدَّرٌ مِنْ المُجْمَعِ عَلَى تَوْرِيثِهِمْ، فَيَرِثُ المَالَ أَوْ مَا فَضَلَ بَعْدَ الْفُرُوضِ.
وابن الأخ لا يسمى أخا كذلك (ولا يرثون مع الجد) إجماعا; لأنه كأخ والأخ يسقطهم (ولا يعصبون أخواتهم) ; لأنهن من ذوي الأرحام لتراخي قربهم مع ضعف الأنوثة (ويسقطون) أي أولاد الإخوة الأشقاء (في المشركة) وذلك؛ لأن مأخذ التشريك قرابة الأم وهي مفقودة في ابن الأخ، ويخالفونهم أيضا في أن أولاد الأشقاء لا يحجبون الإخوة لأب بخلاف الأشقاء، وأن الأخ لأب يحجب ابن الشقيق وابنه لا يحجبه وأن بني الإخوة لا يرثون مع الأخوات إذا كن عصبات مع البنات بخلاف آبائهم (والعم لأبوين أو لأب) سواء عم الميت وعم أبيه وعم جده وهكذا (كالأخ من الجهتين اجتماعا وانفرادا) فيأخذ الواحد فأكثر منهم المال أو ما بقي، ويسقط العم الشقيق العم للأب وهو يسقط بني الشقيق، ومر ما يعلم منه أن بني الإخوة من الجهتين يحجبون الأعمام، (وكذا قياس بني العم) لأبوين أو لأب فيحجب بنو العم الشقيق بني العم لأب (وسائر) أي باقي (عصبة النسب) كبني بني الإخوة وبني بني العم وهكذا فكل ابن منهم كأبيه. وليس بعد بني الأعمام عصبة، وبنو الأخوات العصبة ليسوا مثلهن (والعصبة) بنفسه وبغيره ومع غيره وهو يشمل الواحد والمتعدد والذكر والأنثى (من ليس له سهم مقدر) حالة تعصيبه من جهة التعصيب (من المجمع على توريثهم) خرج بمقدر ذو الفرض وبما بعده ذوو الأرحام بناء على أن من ورثهم لا يسميهم عصبة وفيه خلاف، بل على مذهب أهل التنزيل ينقسمون إلى ذوي فرض وعصبات، ودخل في الحد بمراعاة قولنا ((حالة تعصيبه إلى آخره)) البنت مع الابن والأخت مع البنت والأب والجد وابن العم الذي هو أخ لأم أو زوج فإن أخذهم للفرض ليس في حالة التعصيب (فيرث المال) المخلف كله إذا لم يكن معه ذو فرض، وذلك؛ للخبر السابق ((فما أبقت الفروض فلأولى رجل ذكر)) (أو ما فضل بعد الفروض) أو الفرض وهذا يعم الأنواع الثلاثة.