77 · ص27 · ج2
قَبْلَ التَّفَرُّقِ. أَوْ جِنْسَيْنِ كَحِنْطَةٍ وَشَعِيرٍ جَازَ التَّفَاضُلُ، وَاشْتُرِطَ الحُلُولُ وَالتَّقَابُضُ، وَالطَّعَامُ مَا قُصِدَ لِلطُّعْمِ
حوالة، نعم يكفي هنا قبض من غير تقدير المقبوض بالكيل أو الوزن ويكفي مع حبس البائع المبيع إلى أداء الثمن (قبل التفرق) حتى لو كان العوض معينا كفى الاستقلال بقبضه، ويكفي قبض وارثيهما في مجلس العقد بعد موتهما وهما فيه ١ ومأذونيهما -قبل تفرقهما لا بعده لقدرتهما على القبض قبل تفرق الآذنين بخلاف الوارث- لا غيرهما ولو سيدا وموكلا؛ لأنه يقبض عن نفسه. ولو قبضا البعض صح فيه تفريقا للصفقة. (أو جنسين كحنطة وشعير جاز التفاضل واشترط الحلول والتقابض) يعني القبض؛ لقوله -صلى الله عليه وسلم- ((لذهب بالذهب والفضة بالفضة والبر بالبر والشعير بالشعير والتمر بالتمر والملح بالملح مثلا بمثل سواء بسواء يدا بيد فإذا اختلفت هذه الأجناس فبيعوا كيف شئتم إذا كان يدا بيد)) أي مقابضة ومن لازمها الحلول غالبا. والأولان شرطان للصحة ابتداء والتقابض شرط للصحة دواما، ومن ثم ثبت فيه خيار المجلس.
[تنبيه] لو لم يتقابضا قبل التفرق بطل سواء وقع التفرق بالاختيار أو بالإكراه ٢، أما الإجازة ٣ ففيها تفصيل حاصله أنهما متى تقابضا بعدها وقبل التفرق بان دوام صحته وإلا بان بطلانه من حين الإجازة فعليهما إثم تعاطي عقد الربا إن تفرقا عن تراض فإن فارق أحدهما أثم فقط (والطعام ما قصد للطُعم) بأن يكون أظهر مقاصده تناول الآدمي له -كالفول- وإن لم يأكله إلا نادرا كالبلّوط ٤ أو شاركه فيه البهائم غالبا، فإن قصد للنوعين فربوي إلا إن غلب تناول البهائم له، أما مطعوم بهائم قصد لطعمها ٥ وغلب تناولها له كعلف رطب فهو غير
١. أي يشترط وجود الوارث في المجلس عند موت المورث، ويكفي عند النهاية قبضهما في مجلس علمهما بالموت.
٢. خالفاه فيه.
٣. خلافا للنهاية والمغني والشهاب الرملي من أن الإجازة كالتفرق وإن تقابضا بعدها قبل التفرق.
٤. البلوط ثمر شجر يؤكل ويدبغ بقشره، لسان العرب.
٥. أي فإن قصد للآدميين وغلب تناول البهائم له فربوي وفاقا للنهاية وخلافا للمغني.
78 · ص27 · ج3
فصل
مَنْ لَا عَصَبَةَ لَهُ بِنَسَبٍ وَلَهُ مُعْتِقٌ فَمَالُهُ أَوِ الْفَاضِلُ عَنِ الْفُرُوضِ لَهُ رَجُلًا كَانَ أَوِ امْرَأَةً، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ فَلِعَصَبَتِهِ بِنَسَبٍ المُتَعَصِّبِينَ بِأَنْفُسِهِمْ لَا لِبِنْتِهِ وَأُخْتِهِ، وَتَرْتِيبُهُمْ كَتَرْتِيبِهِمْ فِي النَّسَبِ لَكِنِ الْأَظْهَرُ أَنَّ أَخَا المُعْتِقِ وَابْنَ أَخِيهِ يُقَدَّمَانِ عَلَى جَدِّهِ، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ عَصَبَةٌ فَلِمُعْتِقِ المُعْتِقِ، ثُمَّ عَصَبَتُهُ كَذَلِكَ. وَلَا تَرِثُ امْرَأَةٌ بِوَلَاءٍ إلَّا مُعْتَقَهَا أَوْ مُنْتَمِيًا إلَيْهِ بِنَسَبٍ أَوْ وَلَاءٍ.
(فصل) في الإرث بالولاء
(من لا عصبة له بنسب وله معتق) استقر ولاؤه عليه، فخرج عتيق حربي رق وعتقه مسلم فإنه الذي يرثه (فماله) كله (أو الفاضل عن الفروض) أو الفرض (له رجلا كان) المعتق (أو امرأة)؛ للحديث الصحيح ((إنما الولاء لمن أعتق)) وللإجماع (فإن لم يكن) أي يوجد المعتق مطلقا أو بصفة الإرث (فـ) المال (لعصبته) أي المعتق (بنسبٍ المتعصبين بأنفسهم لا لبنته) العصبة بغيرها (وأخته) العصبة مع غيرها; لأن الولاء أضعف من النسب المتراخي، وإذا تراخى النسب لم ترث الأنثى كبنت الأخ والعم (وترتيبهم) هنا (كترتيبهم في النسب) فيقدم عند موت المعتق ابن فابنه وإن سفل الأقرب فالأقرب فأب فجد وإن علا فبقية الحواشي كما مر (لكن الأظهر أن أخا المعتق) لأبوين أو لأب (وابن أخيه) كذلك (يقدمان على جده) هنا، وفي النسب الجد يشارك الأخ ويسقط ابن الأخ، أما في الأول فلأن تعصيب الأخ يشبه تعصيب الابن؛ لإدلائه بالبنوة وهي مقدمة على الأبوة، وأما في الثانية فلقوة البنوة كما يقدم ابن الابن وإن سفل على الأب وكان قياس ذلك أنه في النسب كذلك لكن صد عنه الإجماع، ويجري الأظهر المذكور في عم المعتق أو ابنه وأبي جده فيقدم عمه أو ابن عمه، وفي كل عم اجتمع مع جد وقد أدلى ذلك العم بأب دون ذلك الجد، وضم في الروضة لتينك ما إذا كان للمعتق ابنا عم أحدهما أخ لأم فإنه يقدم وفي النسب يستويان فيما يبقى بعد فرض أخوة الأم; لأنه لما أخذ فرضها لم تصلح للتقوية وهنا لا فرض لها فتمحضت للترجيح (فإن لم يكن له عصبة فلمعتق المعتق ثم عصبته) من النسب (كذلك) أي كالترتيب السابق في عصبة المعتق فإن فقدوا فلمعتق معتق المعتق ثم لعصبته وهكذا ثم لبيت المال (ولا ترث امرأة بولاء إلا معتَقها) ومنه أبوها أو ابنها إذا ملكته فعتق قهرا (أو منتميا إليه بنسب) كابن ابنه وإن سفل (أو ولاء) كعتيقه وعتيق عتيقه وهكذا; لأن النعمة على الأصل نعمة على فروعه، فلو اشترت