← المكتبة ▭ 1 page
مختصر تحفة المحتاج بشرح المنهاج
مصطفى سميط الفقه الشافعي
A− A+
783 · ص216 · ج4
وَلَوْ فَعَلَ سُلْطَانٌ بِصَبِيٍّ مَا مُنِعَ فَدِيَةٌ مُغَلَّظَةٌ فِي مَالِهِ. وَمَا وَجَبَ بِخَطَأِ إمَامٍ فِي حَدٍّ وَ حُكْمٍ فَعَلَى عَاقِلَتِهِ، وَفِي قَوْلٍ فِي بَيْتِ المَالِ. وَلَوْ حَدَّهُ بِشَاهِدَيْنِ فَبَانَا عَبْدَيْنِ أَوْ ذِمِّيَّيْنِ أَوْ مُرَاهِقَيْنِ فَإِنْ قَصَّرَ فِي اخْتِبَارِهِمَا فَالضَّمَانُ عَلَيْهِ، وَإِلَّا فَالْقَوْلَانِ، فَإِنْ ضَمَّنَّا عَاقِلَةً أَوْ بَيْتَ المَالِ فَلَا رُجُوعَ عَلَى الْعَبْدَيْنِ وَالذِّمِّيَّيْنِ فِي الْأَصَحِّ. وَمَنْ حَجَمَ أَوْ فَصَدَ بِإِذْنٍ لَمْ يَضْمَنْ
في خرق الأنف بحلقة تعمل فيه من فضة أو ذهب أنه حرام مطلقا; لأنه لا زينة في ذلك يغتفر لأجلها إلا عند فرقة قليلة ولا عبرة بها مع العرف العام بخلاف تخريق الآذان فإنه زينة للنساء فيجوز فعله بالصبية دون الصبي فيحرم ١ ; لأنه لا حاجة فيه يغتفر لأجلها ذلك التعذيب (ولو فعل سلطان) إمام أو نائبه أو غيرهما ولو أبا (بصبي) أو مجنون (ما مُنِع) منه فمات (فدية مغلظة في ماله) ; لتعديه، لا قود؛ لشبهة الإصلاح إلا إذا كان ٢ الخوف في القطع أكثر والقاطع غير أب. (وما وجب بخطأ إمام) أو نوابه (في حد) أو تعزير (وحكم) في نفس أو نحوها (فعلى عاقلته) كغيره، (وفي قول في بيت المال) إن لم يظهر منه تقصير; لأن خطأه يكثر لكثرة الوقائع بخلاف غيره، والكفارة في ماله قطعا وكذا خطؤه في المال. (ولو حده بشاهدين) فمات منه (فبانا) غير مقبولي الشهادة كأن بانا (عبدين أو ذميين أو مراهقين) أو فاسقين أو امرأتين أو بان أحدهما كذلك (فإن قصر في اختبارهما) بأن تركه بالكلية (فالضمان عليه) قودا و غيره إن تعمد وإلا فعلى عاقلته، (وإلا) يقصر في اختبارهما بل بحث عنه (فالقولان) أظهرهما أن الضمان على عاقلته، والثاني في بيت المال، (فإن ضمنا عاقلة أو بيت مال فلا رجوع) لأحدهما (على العبدين والذميين في الأصح) ; لزعمهما الصدق والمتعدي هو الإمام بعدم بحثه عنهما، وكذا المراهقان والفاسقان غير المتجاهرين بخلافهما فيرجع عليهما; لأن الحكم بشهادتهما يشعر بتدليس وتغرير منهما حتى قبلا; لأن الفرض أنه لم يقصر في البحث عنهما (ومن) عالج كأن (حجم أو فصد بإذن) معتبر ممن جاز له تولي ذلك فحصل تلف (لم يضمن) وإلا لما تولى أحد ذلك. ولو سرى
١. خلافا للمغني فاعتمد التحريم فيهما. ٢. خلافا للمغني.
784 · ص217 · ج1
أَوْ جَهِلَ تَحْرِيمَهُ إنْ قَرُبَ عَهْدُهُ بِالْإِسْلَامِ، لَا كَثِيرِهِ فِي الْأَصَحِّ، وَفِي التَّنَحْنُحِ وَنَحْوِهِ لِلْغَلَبَةِ وَتَعَذُّرِ الْقِرَاءَةِ، لَا الجَهْرِ فِي الْأَصَحِّ
أما لو نسي تحريمه فيها فلا يعذر، (أو جهل تحريمه) أي ما أتى به فيها (إن قرب عهده بالإسلام) -؛ لتقرير النبي -صلى الله عليه وسلم- معاوية بن الحكم على ذلك- أو نشاء ببادية بعيدة عن عالمي ذلك وإن لم يكونوا علماء، وضابط البعد أن لا يجد مؤنة يجب بذلها في الحج توصله إليه، نعم من خالطنا مخالطة تقتضي العادة فيه بأنه لا يخفى عليه ذلك لا يعذر وإن قرب إسلامه ١، وكل ما عذر العوام بجهله لخفائه عليهم غالبا لا يؤاخذون به كجهل البطلان بالتنحنح. [تنبيه] من جهل تحريم ما أتى به في الصلاة لكن علم تحريم جنسه ففي حكمه تفصيل ٢، وهو أنه إن أتى بشيء يجهله أكثر العوام فيعذر مطلقا، أو أتى بما يعرفه أكثرهم فلا يعذر إلا إن قرب عهد بالإسلام أو نشأ ببادية كما مر، (لا كثيره) عرفا فلا يعذر (في الأصح)؛ لأنه يقطع نظم الصلاة، (و) يعذر (في التنحنح ونحوه) مما مر معه (للغلبة) لكن إن قلّ عرفا، ولو ابتلي شخص بنحو سعال دائم بحيث لم يخل زمن من الوقت يسع الصلاة بلا سعال مبطل عفي عنه ولا قضاء إذا شفي، نعم عليه انتظار الزمن الذي يخلو فيه عن ذلك. ولو تنحنح إمامه فبان منه حرفان لم تجب مفارقته؛ لاحتمال عذره ٣، ولو دلت قرينة حالِهِ على عدم العذر لم تتعين مفارقته أيضا ٤، ولو لحن إمامه في الفاتحة لحنا يغير المعنى لم تجب مفارقته حالا ولا عند الركوع، بل له انتظاره؛ لجواز سهوه (و) في قليل التنحنح ٥ -دون ما مر معه من نحو الضحك- لـ (تعذر القراءة) أو الذكر الواجبين؛ للضرورة (لا) الذكر المندوب، ولا (الجهر) بالواجب أو غيره (في الأصح)؛ لأنه لا ضرورة ثَمَّ، نعم يعذر في الجهر بأذكار الانتقالات عند تعذر المتابعة إلا به، ويجب في مصلي فرضٍ نزلت نخامة لحد الظاهر من فمه واحتاج في إخراجها لنحو حرفين فعل ذلك، ويجوز ذلك في النفل.
١. خلافا للنهاية في الغاية فاعتمد العذر فيها. ٢. خلافا لهما فاعتمدا أنه بعذر مطلقا وهو ما اعتمده الشيخ زكريا في بعض نسخ شرح الروض، واعتمد في بعضها الآخر وشرح المنهج أنه إن قرب عهدة بالإسلام عذر وإلا فلا. ٣. بل ينتظره في القيام إلى أن يقوم من السجود كما يأتي. ٤. خالفاه، نعم قال الشارح في فصل صفات الأئمة إن محل هذه ما لم يجوّز كونه أميا. ٥. وفاقا للمغني وخلافا لشرح المنهج والنهاية والشهاب الرملي فقالوا بإطلاق العفو حينئذ.
→ prev 783–784 / 2142 next ←