← المكتبة ▭ 1 page
مختصر تحفة المحتاج بشرح المنهاج
مصطفى سميط الفقه الشافعي
A− A+
83 · ص28 · ج4
وَلَوْ دَاوَى جُرْحَهُ بِسُمٍّ مُذَفِّفٍ فَلَا قِصَاصَ عَلَى جَارِحِهِ، وَإِنْ لَمْ يَقْتُلِ السُّمُّ غَالِبًا فَشِبْهُ عَمْدٍ، وَإِنْ قَتَلَ غَالِبًا وَعَلِمَ حَالَهُ فَشَرِيكُ جَارِحِ نَفْسِهِ، وَقِيلَ هُوَ شَرِيكُ مُخْطِئٍ. وَلَوْ ضَرَبُوهُ بِسِيَاطٍ فَقَتَلُوهُ، وَضَرْبُ كُلِّ وَاحِدٍ غَيْرُ قَاتِلٍ فَفِي الْقِصَاصِ عَلَيْهِمْ أَوْجُهٌ: أَصَحُّهَا يَجِبُ إنْ تَوَاطَئُوا
للقود لكونه نحو خطأ أو مهدرا أثَّر شبهة في فعله، ففي الأولى عليه -مع قود الجرح الأول إن أوجبه- نصف دية مغلظة ونصف دية مخففة، وفيما بعدها عليه موجب الجرح الواقع في حال العصمة من قود أو دية مغلظة، سواء اتحد الجارح أو تعدد إلا إن قطع المتعمد طرفه فيقطع طرفه فقط. (ولو داوى جرحه بسم مذفف) أي قاتل سريعا (فلا قصاص) ولا دية - (على جارحه) في النفس; لأنه قاتل نفسه- وإن لم يعلم المجروح حال السم بل القصاص في الجرح إن أوجب حد القصاص وإلا فالمال (وإن لم يقتل السم) الذي داواه به (غالبا) أو لم يعلم حاله وإن قتل غالبا (فشبه عمد) فعله فلا قود على جارحه في النفس أيضا، بل عليه نصف الدية المغلظة مع ما أوجبه الجرح (وإن قتل) السم (غالبا وعلم حاله فـ) الجارح (شريك جارح نفسه) فعليه القود في الأظهر (وقيل هو شريك مخطئ) ; لأن الإنسان لا يقصد قتل نفسه. وخرج بقوله داوى جرحه ما لو داواه آخر غير الجارح فإن كان داواه بشيء أسرع في موته وعلمه قتل المداوي أو بما يقتل غالبا وعلم حاله ومات بهما قُتلا وإلا فدية شبه العمد. [تنبيه] متى لم ينص المريض على دواء معين ضمنته عاقلة الطبيب فبيت المال فهو، ومتى نص على ذلك فهدر، ومحل هذا التفصيل إن كان الطبيب غير حاذق وإلا فلا يضمن إجماعا، ومن الطبيب الجرائحي ١. ومن الدواء ما لو خاط المجروحُ جرحَه لكنه إن خاط في لحم حي وعلم أنه يقتل غالبا كان الجارح حينئذ شريك جارح نفسه فعليه القود فإن آل الأمر للمال فنصف الدية، وإن خاطه ولي للمصلحة فلا قود عليه بل على الجارح ٢، والكي كالخياطة (ولو ضربوه بسياط فقتلوه وضربُ كل واحد غير قاتل) لو انفرد (ففي القصاص عليهم أوجه أصحها يجب إن تواطئوا) أي توافقوا على ضربه وكان ضرب كل منهم له دخل في الزهوق.
١. ذكر هذا والتقييد الشارح قبيل الختان. ٢. خلافا للنهاية وشرح الروض.
84 · ص29 · ج1
ثناءُ العلماء عليه ١) قال الإمام عبد القادر الفاكهي- تلميذ ابن حجر- ((سيّدنا وشيخنا الإمام العالم العلاّمة، الحبر البحَر الحجّة الفهّامة، مفتي المسلمين، صَدْرُ المدَرّسين، بقيّةُ المجتهدين، بركةُ بلاد الله الأمين أحمد شهاب الدين بن حجر الشافعي)). ٢) قال الإمام عبد القادر العيدروس: ((الإمام، شيخ الإسلام، خاتمة أهل الفتيا والتدريس، ناشر علوم الإمام محمّد بن إدريس، الحافظ شهاب الدين أبو العباس أحمد بن حجر … كان بحراً في علمِ الفقه وتحقيقه لا تكدّره الدّلاء، وإمام الحرمَيْن كما أجمع على ذلك العارفون وانعقدت عليه خناصُر الملأ، إمامٌ اقتدت به الأئمة، وهُمَامٌ صار في إقليم الحجاز أمّة، واحدُ العَصْر، وثاني القطر، وثالث الشمس والبدر، مَنْ أقسمتِ المشكلاتُ أنْ لا تتضح إلاّ لديه، وأكدّتِ المعضلاتُ آليتها أن لا تنجلي إلاّ عليه، لا سيّما في الحجاز عليها قَدْ حُجِر، ولا عجب فإنه المسمّى بابن حجر)). ٣) قال الإمام ابن الغزي: ((إمام الحرمَيْن، ومفتي العراقيين، شيخ الإسلام، العلاّمة المحقق)). ٤) قال العلاّمةُ الشيخُ منصور الطَّبلاوي ت ١٠١٤ هـ مجرّد حَوَاشي شيخه الإمام ابن قاسم العبّادي على ((التحفة)) ما نصّه: ((خاتمة أهل التصنيف، وخطيب ذوي التأليف، إمام العلماء المحققين، ولسانُ الفقهاء المُدَققين، مولانا شيخ مشايخ الإسلام والمسلمين، عالم الحرَم الأمين، شهاب الملّة والدين ابن حجر الهيتمي ثمّ المكّي)). ٥) قال الشوكاني: ((كان زاهداً متقللاًّ على طريقة السَّلف، آمراً بالمعروف، ناهياً عن المنكر، واستمّر على ذلك حتى مات)). ٦) قال العلامة علي باصابرين: ((والذي تلقيناه من المشايخ أنّ المجدِّدَ في المائة العاشرة: الشيخُ أحمد بن حجر الهيتمي أو الإمام محمّد الرّملي. ورجحّه بعضهم؛ لكون الإمام ابن حجر مات قبل مضيّ القرن)). ٧) قال العلاّمة الشيخ يوسف النبهاني الشافعي معلّلاً قبول الناس لمصنفات ابن حجر وإقبالهم عليها: ((للاتفاق على أنه أحد الأئمة الأعلام الذين لم يطعن فيهم أحدٌ من علماء ومذاهب الإسلام من عصره إلى الآن، ولم ينسبه واحدٌ منهم إلى بدعةٍ أو مخالفة سنةٍ أو أدنى شيءٍ يخلُّ بعلمه ودينه وثقة عموم الأمّة به)).
→ prev 83–84 / 2142 next ←