← المكتبة ▭ 1 page
مختصر تحفة المحتاج بشرح المنهاج
مصطفى سميط الفقه الشافعي
A− A+
861 · ص237 · ج1
وَسَهْوُهُ بَعْدَ سَلَامِهِ لَا يَحْمِلُهُ، فَلَوْ سَلَّمَ المَسْبُوقُ بِسَلَامِ إِمَامِهِ بَنَى وَسَجَدَ، وَيَلْحَقُهُ سَهْوُ إِمَامِهِ، فَإِنْ سَجَدَ لَزِمَهُ مُتَابَعَتُهُ، وَإِلَّا فَيَسْجُدُ عَلَى النَّصِّ
(وسهوه) أي المأموم (بعد سلامه) أي الإمام (لا يحمله ١ الإمام؛ لانقضاء القدوة، (فلو سلم المسبوق) بأن أتى بعليكم، أما لو قال السلام فقط فلا تنقضي القدوة إلا إن نوى معه الخروج من الصلاة (بسلام إمامه) أي بعده ثم تذكر (بنى) إن قصر الفصل (وسجد)؛ لأن سهوه وقع بعد انقضاء القدوة، أما لو سلم معه فلا يسجد ٢؛ لوقوع سهوه حال القدوة. (ويلحقه سهو إمامه) المتطهر كما يتحمل الإمام سهوه، (فإن سجد لزمه متابعته) وإن لم يعرف أنه سها، وإن لم يتابعه متعمدا وهوى الإمام للثانية بطلت صلاته؛ لأنه سبقه بفعلين كبطلانها بسبقه لإمامه بهما بهويه للثانية، نعم إن تيقن غلطه في سجوده لم يتابعه كأن كتب أو أشار أو تكلم قليلا جاهلا وعذر فأخبره أن سجوده لترك الجهر أو السورة، أو سلم الإمام عقب أن سجد ثم رأى المأموم هاويا للسجود لبطئ حركته أو رآه لم يسجد لجهله بوجوب المتابعة فأخبره بنحو ذلك، نعم الإمام يسجد مرة أخرى لسهوه بفعل سجود السهو وعلى المأموم السجود أيضا بعد نية المفارقة أو سلام الإمام؛ لذلك. ولو قام إمامه لزيادة كخامسة سهوا لم يجز متابعته -ولو مسبوقا أو شاكا في فعل ركعة- بل يفارقه ويسلم أو ينتظره ولا نظر لاحتمال أنه ترك ركنا من ركعة؛ لأن الفرض أنه علم الحال أو ظنه. [تنبيه] يستقر سجود السهو على المأموم بفعل الإمام له حتى لو سلم بعد سلام إمامه ساهيا عنه لزمه أن يعود إليه إن قرب الفصل وإلا أعاد صلاته، (وإلا) يسجد الإمام عمداً أو سهوا أو اعتقاداً أنه بعد السلام (فيسجد) أي الموافق. ولو اقتصر إمامه على سجدة سجد ثنتين لكن لا يفعل الثانية إلا بعد سلام إمامه؛ لاحتمال أن يتداركها (على النص)؛ جبرا
١. بل بعد انقطاع القدوة مطلقا ولو بنحو حدث الإمام لا يحمل سهو المأموم كما أفاده الشارح في فصل زوال القدوة ٢/ ٣٥٦. ٢. وفاقا للمغني وخلافا للنهاية.
862 · ص237 · ج2
إلَّا مِنْ إبِلِ الدِّيَةِ، وَيَصِحُّ ضَمَانُهَا فِي الْأَصَحِّ. وَلَوْ قَالَ: ضَمِنْتُ مَا لَك عَلَى زَيْدٍ مِنْ دِرْهَمٍ إلَى عَشَرَةٍ فَالْأَصَحُّ صِحَّتُهُ، وَأَنَّهُ يَكُونُ ضَامِنًا لِعَشَرَةٍ. قُلْتُ: الْأَصَحُّ لِتِسْعَةٍ، وَاَللهُ أَعْلَمُ
متوقفة على الرضا ولا رضا يعقل مع الجهل، نعم لا أثر لجهل تمكن معرفته ١، ويكفي في النقد الرائج علم العدد وفي الإبراء من حصته من مورثه علم قدر التركة وإن جهل قدر حصته؛ لأن الإبراء ومثله الترك والتحليل والإسقاط تمليك للمدين ما في ذمته أي الغالب عليه ذلك، وإنما لم يشترط قبول المدين ولم يرتد برده؛ نظرا لشائبة الإسقاط. ولو أبرأ ثم ادعى الجهل بالمبرأ منه فإن باشر سبب الدين لم يقبل وإلا كدين ورثه قُبِل، نعم يقبل باطنا مطلقاً. ويجوز بذل العوض في مقابلة الإبراء، وعليه فيملك الدائن العوض المبذول له بالإبراء ويبرأ المدين. وطريق الإبراء من المجهول أن يبرئه مما يعلم أنه لا ينقص عن الدين كألف شك هل دينه يبلغها أو ينقص عنها. وإذا لم تبلغ الغيبة المغتاب كفى فيها الندم والاستغفار له فإن بلغته لم يصح الإبراء منها إلا بعد تعيينها ٢ بالشخص بل وتعيين حاضرها إن اختلف به الغرض. ولو أبرأه من معين معتقدا أنه لا يستحقه فبان أنه يستحقه برئ (إلا) الإبراء (من إبل الدية) فإنه صحيح مع الجهل بصفتها؛ لأنهم اغتفروا ذلك في إثباتها في ذمة الجاني فكذا هنا (ويصح ضمانها في الأصح) كالإبراء للعلم بسنها وعددها ويرجع في صفتها لغالب إبل البلد (ولو قال ضمنت ما لك على زيد) أو أبرأتك أو نذرت لك مثلا وكذا أحلتك (من درهم إلى عشرة فالأصح صحته)؛ لانتفاء الغرر بذكر الغاية (و) الأصح (أنه يكون ضامنا لعشرة) ومبرئا منها وناذرا لها؛ إدخالا للغايتين (قلت: الأصح) أنه يكون ضامنا (لتسعة) ومبرئا منها وناذرا لها (والله أعلم)؛ إدخالا للأول فقط لأنه مبدأ الالتزام. ولو لُقِّن صيغة نحو إبراء ثم قال جهلت مدلولها وأمكن عادة خفاء ذلك عليه قبل وإلا فلا. [فرع] مات مدين فسأل وارثه دائنه أن يبرئه ويكون ضامنا لِمَا عليه فأبرأه على ظن صحة الضمان وأن الدين انتقل إلى ذمة الضامن لم يصح الإبراء؛ لأنه بناه على ظن انتقاله للضامن
١. وذكر الشارح قبيل فصل الإقرار بالنسب أنه لو أبراءه براءة عامة وكان عليه دين سلم مثلا فادعى أنه لم يعلم به حالة الإبراء أو علمه ولم يرده صدق بيمينه ٥/ ٤٠٠. ٢. خلافا للمغني.
→ prev 861–862 / 2142 next ←