← المكتبة ▭ 1 page
مختصر تحفة المحتاج بشرح المنهاج
مصطفى سميط الفقه الشافعي
A− A+
873 · ص240 · ج1
وَلَوْ سَهَا إمَامُ الجُمُعَةِ وَسَجَدُوا فَبَانَ فَوْتُهَا أَتَمُّوا ظُهْرًا وَسَجَدُوا، وَلَوْ ظَنَّ سَهْوًا فَسَجَدَ فَبَانَ عَدَمُهُ سَجَدَ فِي الْأَصَحِّ. باب في سجود التلاوة والشكر تُسَنُّ سَجَدَاتُ التِّلَاوَةِ: وَهُنَّ فِي الجَدِيدِ أَرْبَعَ عَشْرَ: مِنْهَا سَجْدَتَا الحَجِّ
سجد قبل عود إمامه أم لا؛ لأن تخلفه متضمن لقطعها فيفعله منفرداً. ولو سلم إمامه الحنفي مثلا قبل أن يسجد ثم سجد لم يتبعه بل يسجد منفردا؛ لفراقه له بسلامه في اعتقاده والعبرة به لا باعتقاد الإمام (ولو سها إمام الجمعة) أو المقصورة (وسجدوا) للسهو (فبان) بعد سجودهم له (فوتها) أي الجمعة، أو موجب إتمام المقصورة (أتموا ظهرا وسجدوا) ثانيا آخر صلاتهم؛ لأن الأول لغوٌ. (ولو ظن سهوا فبان عدمه سجد في الأصح)؛ لأن سجوده الأول مبطلٌ عمدُهُ. ولو سجد للسهو ثم سها بنحو كلام لم يسجد ثانيا؛ لأنه لا يأمن من وقوعه في مثله فربما تسلسل، أو سجد لمقتضى في ظنه فبان غيره لم يعده؛ لانجبار الخلل ولا عبرة بالظن البَيِّن خطؤُهُ. (بابٌ في سجود التلاوة والشُّكر ١ (تسن سجَدات التلاوة)؛ للإجماع، ولم تجب؛ لأنه -صلى الله عليه وسلم- ((تركها في سجدة {وَالنَّجْمِ} النجم: ١))، ولا يقوم الركوع مقامها والقياس حرمته، (وهي في الجديد أربع عشر منها سجدتا الحج)؛ لما في حديث عمرو بن العاص -رضي الله عنه- ((أقرأني رسول الله -صلى الله عليه وسلم- خمس عشرة سجدة في القرآن منها ثلاث في المفصل وفي الحج سجدتان))، وعن أبي هريرة -رضي الله عنه- أنه ((سجد مع النبي -صلى الله عليه وسلم- في الانشقاق و اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ العلق: ١))، ومحال السجدات معروفة، نعم الأصح أن آخر آيتها في النحل {يُؤْمَرُونَ} النحل: ٥٠، وفي النمل {الْعَظِيمِ} النمل: ٢٦، وفي ص {وَأَنَابَ} ص: ٢٤، وفي فُصِّلت {يَسْأَمُونَ} فصلت: ٣٨، وفي الانشقاق {يَسْجُدُونَ} الانشقاق: ٢١. [تنبيه] اختصت هذه المواضع بالسجود؛ لأن فيها مدح الساجدين صريحا وذمّ غيرهم تلويحا أو عكسه بخلاف غيرها.
١. تقدم أنهما ليسا صلاة ١/ ٤١٦.
874 · ص240 · ج2
وَبِأَنْ يَحْضُرَ المَكْفُولُ وَيَقُولَ سَلَّمْتُ نَفْسِي عَنْ جِهَةِ الْكَفِيلِ، وَلَا يَكْفِي مُجَرَّدُ حُضُورِهِ. فَإِنْ غَابَ لَمْ يَلْزَمِ الْكَفِيلَ إحْضَارُهُ إنْ جَهِلَ مَكَانَهُ، وَإِلَّا فَيَلْزَمُهُ،
يعينه على خلاصه وإلا أجبره الحاكم على قبوله فإن صمم تَسَلَّمَه عنه، فإن فقد الحاكم أشهد أنه سلمه له وبرئ ويأتي هذا التفصيل فيما لو أحضره قبل زمنه المعين. [فرع] قال ضمنت إحضاره كلما طلبه المكفول له صحّ وتكرر كلما طلبه ١ (وبأن يحضر المكفول) البالغ العاقل بمحل التسليم ولا حائل (ويقول) للمكفول له (سلمت نفسي عن جهة الكفيل) وكذا في غير محل التسليم أو زمنه حيث لا غرض له في الامتناع وحينئذٍ يجبر الحاكم المكفول له على القبول فإن فقد الحاكم أشهد أنه سلم نفسه عن كفالة فلان وبرئ الكفيل، أما الصبي والمجنون فلا عبرة بقولهما إلا إن رضي به المكفول له، وتسليم أجنبي بإذن الكفيل كتسليمه وبدون إذنه لغو إلا إن قبل المكفول له. [تنبيه] ظاهر كلامهم اشتراط اللفظ هنا لا فيما قبله ويفرق بأن مجيء هذا وحده لا قرينة فيه فاشترط لفظ يدل بخلاف مجيء الكفيل به فلا يحتاج للفظ، نعم إن أحضره بغير محل التسليم فلا بد من لفظ يدل على قبوله له حينئذ (ولا يكفي مجرد حضوره) بلا قوله المذكور؛ لأن الكفيل لم يسلمه إليه ولا أخذ من جهته (فإن غاب) المكفول من بدن أو عين (لم يلزم الكفيل إحضاره إن جهل مكانه)؛ لعذره ويصدق في جهله بيمينه، أما إن كان غائبا ابتداء ومكانه مجهول فلا تصح الكفالة أصلا ٢ (وإلا) بأن عرف مكانه (فيلزمه) إحضاره ولو من دار الحرب ومن فوق مسافة القصر ولو في بحر غلبت السلامة فيه، والشرط في الجميع أمن الطريق وعدم المانع منه عادة و لا يُكتفى في هذين بقوله. ولو حُبس المكفول بحق في غير محل التسليم أُلزم الكفيل بإحضاره ويحبس ما لم يتسبب في تخليصه ولو ببذل ما عليه كأن كان محبوسا بدينٍ كما كان المكفول ببدنه يحتاج لمؤن السفر ولا شيء معه فيلزم الكفيل بدفعه لذلك. [تنبيه] من الواضح أنه إنما يُلزم بالسفر للإحضار ويُمَكَّن منه إن وثق الحاكم منه بذلك وثوقا ظاهرا لا يتخلف عادة وإلا فيلزم حينئذ بكفيل كذلك فإن تعذر حبس حتى يزن المال
١. خلافا للنهاية من أنه لا يلزمه غير مرة. ٢. خلافا للنهاية.
→ prev 873–874 / 2142 next ←