← المكتبة ▭ 1 page
مختصر تحفة المحتاج بشرح المنهاج
مصطفى سميط الفقه الشافعي
A− A+
89 · ص30 · ج2
وَقَدْ يُعْتَبَرُ الْكَمَالُ أَوْ لا؛ فَلَا يُبَاعُ رُطَبٌ بِرُطَبٍ وَلَا بِتَمْرٍ، وَلَا عِنَبٌ بِعِنَبٍ وَلَا بِزَبِيبٍ، وَمَا لَا جَفَافَ لَهُ كَالْقِثَّاءِ وَالْعِنَبِ الَّذِي لَا يَتَزَبَّبُ لَا يُبَاعُ أَصْلًا، وَفِي قَوْلٍ تَكْفِي مُمَاثَلَتُهُ رَطْبًا. وَلَا تَكْفِي مُمَاثَلَةُ الدَّقِيقِ وَالسَّوِيق وَالخُبْزِ، بَلْ تُعْتَبَرُ المُمَاثَلَةُ فِي الحُبُوبِ حَبًّا، وَفِي حُبُوبِ الدُّهْنِ كَالسِّمْسِمِ حَبًّا أَوْ دُهْنًا،
ليصير كاملاً، ويشترط مع ذلك عدم نزع نوى التمر ١؛ لأنه يعرضه للفساد بخلاف نحو خوخ، ويشترط في اللحم انتفاء عظم وملح يؤثر في وزن وتناهي جفافه -بخلاف نحو التمر مما معياره الكيل فلا يعتبر فيه تناهي الجفاف- لا بر ببر ابتلا أو أحدهما ولو بعد الجفاف (وقد يعتبر الكمال أوْ لا) يعتبر وذلك خاص بالعرايا الآتية؛ لأن الكمال اعتبر فيها أول أحواله عند البيع (فلا يباع رُطَبٌ برُطَبٍ ولا بتمر ولا عنب بعنب ولا بزبيب) ولا بسر ببسر ولا برطب ولا بتمر ولا طلع إناث بأحدها ولا بمثله؛ للجهل الآن بالمماثلة وقت الجفاف، (وما لا جفاف له كالقِثاء ٢ والعنب الذي لا يتزبب) والحصرم والبلح (لا يباع) بعضه ببعض (أصلا)؛ لتعذر العلم بالمماثلة فيه، نعم الزيتون ٣ يباع بعضه ببعض حال اسوداده ونضجه؛ لأنه كامل، نعم يعتبر ما يجفّ من نحو القثاء (وفي قول تكفي مماثلته رطبا) كاللبن. (ولا تكفي مماثلة) المتولد من الحب نحو (الدقيق والسويق) وهو دقيق الشعير والنشا (والخبز)؛ لتفاوت نعومة الدقيق وتأثير نار الخبز، نعم يجوز بيعه بنخالته؛ لأنها ليست ربوية وبمسوس لم يبق فيه لب أصلاً، (بل تعتبر المماثلة في الحبوب) المتناهي جفافها المنقاة من نحو تبن (حبا وفي حبوب الدهن كالسِّمسِّم حبا أو دهنا) أو كُسْبا ٤ خالصا من نحو ملح ودهن فله حالات كمال فيباع كل بمثله لا سمسم بشيرج ٥ وطحينية بطحينية وكسب به دهنٌ بمثله أو بطحينية ٦ أو بشيرج؛
١. نعم لا يشترط ذلك في النواحي التي لا يتعرض فيها للفساد. ٢. هو اسم جنس لما يقول له الناس الخيار والعجور والفقوس، وبعض الناس يطلقه على نوع يشبه الخيار، الصحاح. ٣. واعتمد النهاية عدم الاستثناء؛ لأن رطوبته زيتية مع الاتفاق على جواز بيع بعضه ببعض. ٤. هو ثفل بزر القطن والكتان والسمسم بعد عصره، والمراد بالثفل ما يبقى من المادة بعد عصرها. ٥. وهو دهن السمسم. ٦. وهو ثفل السمسم بعد عصره.
90 · ص30 · ج3
وَلَا يَفْضُلُ عَنِ الثُّلُثَيْنِ شَيْءٌ. وَقَدْ يَفْضُلُ عَنِ النِّصْفِ فَيَكُونُ لِأَوْلَادِ الْأَبِ. وَالجَدُّ مَعَ أَخَوَاتِ كَأَخٍ فَلَا يُفْرَضُ لَهُنَّ مَعَهُ إلَّا فِي الْأَكْدَرِيَّةِ وَهِيَ زَوْجٌ وَأُمٌّ وَجَدٌّ وَأُخْتٌ لِأَبَوَيْنِ أَوْ لِأَبٍ فَلِلزَّوْجِ نِصْفٌ، وَلِلْأُمِّ ثُلُثٌ وَلِلْجَدِّ سُدُسٌ، وَلِلْأُخْتِ نِصْفٌ فَتَعُولُ ثُمَّ يَقْتَسِمُ الجَدُّ، وَالْأُخْتُ نَصِيبَيْهِمَا أَثْلَاثًا لَهُ الثُّلُثَانِ
زيد وأعيل، وظاهرٌ أن هذا تعصيب بالغير وإن لم يأخذ مثليها; لأنه لعارض هو اختلاف جهة الجدودة والأخوة (ولا يفضل عن الثلثين شيء) ; لأن الجد لا يأخذ أقل من الثلث (وقد يفضل عن النصف) شيء (فيكون لأولاد الأب) كما مر في جد وشقيقة وأخ لأب (والجد مع أخوات كأخ فلا يفرض لهن معه) ولا تعال المسألة بينهن، وأما هو فقد يفرض له وتعال كما مر; لأنه صاحب فرض فرجع إليه عند الضرورة (إلا في الأكدرية وهي زوج وأم وجد وأخت لأبوين أو لأب فللزوج نصف وللأم ثلث وللجد سدس وللأخت نصف)؛ إذ لا مسقط لها ولا معصب; لأن الجد لو عصبها نقص حقه (فتعول) المسألة بنصفها من ستة إلى تسعة (ثم يقسم الجد والأخت نصيبيهما) وهما أربعة (أثلاثا له الثلثان) لا ينقسم عليهما فتضرب ثلاثة في تسعة للزوج تسعة وللأم ستة وللجد ثمانية وللأخت أربعة وقسم الثلثان بينهما؛ لتعذر تفضيلها عليه كما في سائر صور الجد والإخوة ففرض لها بالرحم وقسم بينهما بالتعصيب؛ رعاية للجانبين، ومحل الفرض لها إذا لم يكن معها أخت أخرى لا تساويها وإلا أخذت السدس ولم تزد، وقولنا لا تساويها ليس بقيد إلا في أخذها السدس وحدها إذ لو كان معها شقيقة مثلها حجبت الأم وأخذتا السدس.
→ prev 89–90 / 2142 next ←