935 · ص257 · ج4
وَلَيْسَ لِلْإِمَامِ نَبْذُ الْأَمَانِ إنْ لَمْ يَخَفْ خِيَانَةً. وَلَا يَدْخُلُ فِي الْأَمَانِ مَالُهُ وَأَهْلُهُ بِدَارِ الحَرْبِ، وَكَذَا مَا مَعَهُ مِنْهُمَا فِي الْأَصَحِّ إلَّا بِشَرْطٍ. وَالمُسْلِمُ بِدَارِ كُفْرٍ إنْ أَمْكَنَهُ إظْهَارُ دِينِهِ اسْتُحِبَّ لَهُ الهِجْرَةُ،
ما لا يضر فيجوز وإن لم تظهر فيه مصلحة، وهذا في أمان الآحاد أما أمان الإمام فشرطه المصلحة. (وليس للإمام) فضلا عن غيره (نبذ الأمان) الصادر منه أو من غيره (إن لم يخف خيانة) ; لأنه لازم من جهتنا، أما مع خوفها فينبذه الإمام أو المؤمِّن أما المؤمَّن فله نبذه متى شاء. وحيث بطل أمانه وجب تبليغه المأمن (ولا يدخل في الأمان ماله وأهله) أي فرعه غير المكلف وزوجته الموجودان (بدار الحرب) ; لأن القصد تأمين ذاته من قتل ورق دون غيره فيغنم ماله وتسبى ذراريه ثَم، نعم إن شرط دخول ماله وأهله في دار الحرب على الإمام أو نائبه دخلوا (وكذا ما معه) بدار الإسلام (منهما) ومثلها ما معه لغيره فلا يدخل ذلك كله (في الأصح)؛ لما ذكر (إلا بشرط)، ومحل ذلك إن كان المؤمِّن غير الإمام أو نائبه، أما إن كان الإمام أو نائبه فيدخل جميع ما معه بلا شرط، نعم ما لا بد منه غالبا -كثيابه ومركوبه وآلة استعماله ونفقة مدة أمانة الضروريات- تدخل مطلقا سواء كان المؤمِّن الإمام أو غيره. ولو انعكس ما تقرر -بأن أُمِّن وهو بدارهم- دخل أهله وماله بها ولو بلا شرط إن أمنه الإمام أو نائبه وإلا لم يدخل أهله وما لا يحتاجه من ماله إلا بشرط فإن كانا بدارنا دخلا إن شرط الإمام لا غيره.
[تنبيه] يبقى أمان ماله وأهله عندنا وإن نقض ما بقي حيا، وله دخول دارنا لأخذه ولو متكررا لكن إن لم يتمكن من أخذ الكل دفعة وإلا ١ جاز قتله وأسره. (والمسلم بدار كفر) أي حرب أو دار إسلام استولوا عليها (إن أمكنه إظهار دينه)؛ لشرفه أو شرف قومه وأمن فتنة في دينه ولم يرج ظهور الإسلام هناك بمقامه (استحب له الهجرة) إلى دار الإسلام؛ لئلا يُكَثِّر سوادهم وربما كادوه، ولم تجب؛ لقدرته على إظهار دينه، ولم تحرم; لأن من شأن المسلم بينهم القهر والعجز، ومن ثم لو رجا ظهور الإسلام بمقامه ثَم كان مقامه أفضل، أو قدر على الامتناع والاعتزال ثَم ولم يرج نصرة المسلمين بالهجرة كان مقامه واجبا; لأن محله دار إسلام فلو هاجر لصار دار حرب، ثم إن قدر على قتالهم ودعائهم للإسلام لزمه وإلا فلا.
١. أي وإن تمكن من ذلك وأخذ شيئا وعاد لأخذ الباقي.
936 · ص258 · ج3
وَإِذَا أَصْدَقَ عَيْنًا فَتَلِفَتْ فِي يَدِهِ ضَمِنَهَا ضَمَانَ عَقْدٍ، وَفِي قَوْلٍ ضَمَانَ يَدٍ، فَعَلَى الْأَوَّلِ لَيْسَ لَهَا بَيْعُهُ قَبْلَ قَبْضِهِ، فَلَوْ تَلِفَ فِي يَدِهِ وَجَبَ مَهْرُ مِثْلٍ. وَإِنْ أَتْلَفَتْهُ فَقَابِضَةٌ، وَإِنْ أَتْلَفَهُ أَجْنَبِيٌّ تَخَيَّرَتْ عَلَى المَذْهَبِ، فَإِنْ فَسَخَتِ الصَّدَاقَ أَخَذَتْ مِنْ الزَّوْجِ مَهْرَ مِثْلٍ وَإِلَّا غَرَّمَتِ المُتْلِفَ، وَإِنْ أَتْلَفَهُ الزَّوْجُ، فَكَتَلَفِهِ وَقِيلَ كَأَجْنَبِيٍّ، وَلَوْ أَصْدَقَ عَبْدَيْنِ فَتَلِفَ أَحَدُهُمَا قَبْلَ قَبْضِهِ انْفَسَخَ فِيهِ لَا فِي الْبَاقِي عَلَى المَذْهَبِ، وَلَهَا الخِيَارُ، فَإِنْ فَسَخَتْ فَمَهْرُ مِثْلٍ، وَإِلَّا فَحِصَّةُ التَّالِفِ مِنْهُ
العبد صداقا لزوجته الحرة بل يبطل النكاح؛ لما بينهما من التضاد كما يمتنع جعل أحد أبوي الصغيرة صداقا لها، وجعل الأب أم ابنه صداقا لابنه، ويرد على عكس المتن صحة إصداقها ما لزمها أو قنها من قود مع عدم صحة بيعه.
(وإذا أصدق عينا فتلفت في يده ضمنها ضمان عقد)؛ لأنها مملوكة بعقد معاوضة كالمبيع بيد بائعه فيضمنها بمهر المثل؛ إذ ضمان العقد هو وجوب المقابل الذي وقع العقد عليه. (وفي قول ضمان يد) كالمستام؛ لبقاء النكاح فيضمن المثلي بمثله والمتقوم بقيمته، ومن ثم لو تعذرا كقن أو ثوب غير موصوف وجب مهر المثل قطعا (فعلى الأول ليس لها بيعه) أي المعين ولا التصرف فيه (قبل قبضه) ويجوز التقايل فيه ولها الاعتياض عما في الذمة كالثمن، (فلو تلف) على الأول (في يده) بآفة لزمه مؤنة نقله وتجهيزه، و (وجب مهر مثل) وإن طالبته بالتسليم فامتنع لبقاء النكاح والبضع كالتالف فيرجع لبدله وهو مهر المثل كما لو رد المبيع والثمن تالف يجب بدله، (وإن أتلفته) الزوجة وهي رشيدة لغير نحو صيال (فقابضة) لحقها على القولين، ويبرأ الزوج منه نظير ما مر في المبيع، (وإن أتلفه أجنبي) أهل للضمان (تخيرت على المذهب) بين فسخ الصداق وإبقائه كنظيره ثَم (فإن فسخت الصداق أخذت من الزوج مهر مثل) على الأول، وهو يرجع على المتلف (وإلا) تفسخه (غرمت المتلف) مثله في المثلي وقيمته في المتقوم، ولا مطالبة لها على الزوج (وإن أتلفه الزوج فكتلفه) بآفة؛ بناء على الأصح أن إتلاف البائع كذلك، فينفسخ الصداق وترجع هي عليه بمهر المثل، (وقيل كأجنبي) فتتخير. (ولو أصدق عبدين) مثلا (فتلف أحدهما) بآفة أو إتلاف الزوج (قبل قبضه انفسخ) عقد الصداق (فيه لا في الباقي على المذهب)؛ تفريقا للصفقة في الدوام، (ولها الخيار) فيه لتلف بعض المعقود عليه (فإن فسخت فمهر مثل) على الأول (وإلا) تفسخه (فـ) لها (حصة) أي قسط قيمة (التالف منه) أي مهر المثل، فلو كانت