← المكتبة ▭ 1 page
مختصر تحفة المحتاج بشرح المنهاج
مصطفى سميط الفقه الشافعي
A− A+
961 · ص265 · ج2
أَوْ فِي كُلِّ أُمُورِي أَوْ فَوَّضْتُ إلَيْك كُلَّ شَيْءٍ لَمْ يَصِحَّ. وَإِنْ قَالَ فِي بَيْعِ أَمْوَالِي وَعِتْقِ أَرِقَّائِي صَحَّ. وَإِنْ وَكَّلَهُ فِي شِرَاءِ عَبْدٍ وَجَبَ بَيَانُ نَوْعِهِ، أَوْ دَارٍ وَجَبَ بَيَانُ المَحَِلَّةِ وَالسِّكَّةِ، لَا قَدْرِ الثَّمَنِ فِي الْأَصَحِّ
لي (أو في كل أموري ١ أو حقوقي (أو فوضت إليك كل شيء) لي أو كل ما شئت من مالي (لم يصح)؛ لما فيه من عظيم الغرر إذ يدخل فيه ما لا يسمح الموكل ببعضه كطلاق زوجاته والتصدق بأمواله فيبطل هذا وإن كان تابعا لمعين ٢؛ لعظم الغرر (وإن قال) وكلتك (في بيع أموالي وعتق أرقائي) وقضاء ديوني واستيفائها ونحو ذلك (صح) وإن لم يعلما ما ذكر؛ لقلة الغرر فيه، ولو قال في بعض أموالي أو شيء منها لم يصح كبيع هذا أو هذا بخلاف أحد عبيدي، أو أبرئ فلانا عن شيء من مالي صح وحمل على أقل شيء؛ لأن الإبراء عقد غبن فتوسع فيه، أو عما شئت منه لزمه إبقاء أقل شيء (وإن وكله في شراء عبد) مثلا للقنية (وجب بيان نوعه) كتركي أو هندي، ويشرط أيضا لمن اشترى له غيره وكالة بيان الصنف والصفة إن اختلف بها الغرض اختلافا ظاهرا. ولو اشترى من يعتق على الموكل صح وعتق عليه بخلاف القراض؛ لأنه ينافي موضوعه من طلب الربح، ولو وكله في تزويج امرأة اشترط تعيينها ولا يكتفي بكونها تكافئه؛ لأن الغرض يختلف مع وجود وصف المكافأة كثيرا، نعم إن أتى له بلفظ عام كزوجني من شئت صح (أو) في شراء (دار) للقنية أيضا (وجب بيان المحَِلة) وهي الحارة ومن لازم بيانها بيان البلد غالبا فلذا لم يصرح به (والسِّكة) وهي الزقاق ٣ المشتملة عليه وعلى مثله الحارةُ؛ لاختلاف الغرض بذلك، وقد يغني تعيين السكة عن الحارة (لا قدر الثمن) في العبد والدار مثلا (في الأصح)؛ لأن غرضه قد يتعلق بواحد من النوع من غير نظر لخسته ونفاسته، نعم يراعى حال الموكل وما يليق به، ولو قال اشتر كذا بما شئت ولو بأكثر من ثمن المثل صح وجاز شراؤه الغبن الفاحش ٤، ولو قال اشترِ بما عزَّ وهان جاز الشراء نسيئة؛
١. ومثله وكلتك في أمري كما ذكره الشارح في الإيصاء وقياسه أن لفظ كل ليس قيدا هنا. ٢. وفاقا لهما كالشهاب الرملي وخلافا لشيخ الإسلام. ٣. هو السكة، تاج العروس. ٤. مقتضى إحالة الشارح هنا على ما يأتي ٥/ ٣١٧، أن يقيد ذلك بعدم وجود قرينة تدل على خلافه، وأن في حكم ((بما شئت)) قوله: ((بما تيسر)).
962 · ص265 · ج3
وَلَوْ قَالَتْ لِوَلِيِّهَا زَوِّجْنِي بِأَلْفٍ فَنَقَصَ عَنْهُ بَطَلَ النِّكَاحُ، فَلَوْ أَطْلَقَتْ فَنَقَصَ عَنْ مَهْرِ مِثْلٍ بَطَلَ ١. قُلْتُ: الْأَظْهَرُ صِحَّةُ النِّكَاحِ فِي الصُّورَتَيْنِ بِمَهْرِ المِثْلِ، وَاَللهُ أَعْلَمُ. فصل قَالَتْ رَشِيدَةٌ: زَوِّجْنِي بِلَا مَهْرٍ فَزَوَّجَ وَنَفَى المَهْرَ أَوْ سَكَتَ فَهُوَ تَفْوِيضٌ صَحِيحٌ …
بانقضاء العصمة الأولى بل ولا كناية فيه. (ولو قالت لوليها زوجني بألف فنقص عنه بطل النكاح، فلو أطلقت) له الإذن بأن لم تتعرض فيه لمهر (فنقص عن مهر مثل بطل)؛ لأن الإذن المطلق محمول على مهر المثل، وكذا لو زوجها بلا مهر (قلت: الأظهر صحة النكاح في الصورتين) صورة التقييد وصورة الإطلاق (بمهر المثل والله أعلم)؛ كما في سائر الأسباب المفسدة للصداق ولأن البضع له مرد شرعي يرد إليه، نعم لو كانت سفيهة فسمى دون مأذونها لكنه زائد على مهر مثلها انعقد بالمسمى ٢؛ لأنه لا مدخل لإذنها في الأموال فكأنها لم تأذن في شيء بخلاف الرشيدة؛ لأن إذنها معتبر في المال فيجب مهر المثل فيها. وخرج بنقص عنه ما لو زاد عليه فينعقد بالزائد، نعم إذا عينت الزوج والقدر أو نهت عن الزيادة امتنعت الزيادة، ويجب حينئذ مهر المثل. (فصل) في التفويض وهو لغة: رد الأمر للغير، وشرعا: إما تفويض بضع وهو إخلاء النكاح عن مهر المثل الحال من نقد البلد، وإما تفويض مهر كزوجني بما شئت أو شاء فلان والمراد هنا الأول. إذا (قالت) حرة (رشيدة) بكر أو ثيب أو سفيهة مهملة، ولا يدخل في الرشيدة الصبية لوليها (زوجني بلا مهر) أو على أن لا مهر لي (فزوج ونفى المهر أو سكت) عنه أو زوج بدون مهر المثل أو بغير نقد البلد أو بمهر مؤجل أو قال زوجتكها وعليك لها مائة، ويوجه بأن ذكر المهر ليس شرطا لصحة النكاح فلم يكن في قوله وعليك إلزام بل طلب وَعْدٍ منه لا يلزم (فهو تفويض صحيح) وخرج بقوله ((بلا مهر)) قولها زوجني فقط فليس تفويضا؛ لأن إذنها محمول
١. في نسخة زيادة: ((وَفِي قَوْلٍ يَصِحُّ بِمَهْرِ مِثْلٍ)). ٢. خلافا لهما.
→ prev 961–962 / 2142 next ←