967 · ص266 · ج4
وَلَوْ بَلَغَ ابْنُ ذِمِّيٍّ وَلَمْ يَبْذُلْ جِزْيَةً أُلحِقَ بِمَأْمَنِهِ، فَإِنْ بَذْلَهَا عُقِدَ لَهُ، وَقِيلَ عَلَيْهِ كَجِزْيَةِ أَبِيهِ، وَالمَذْهَبُ وُجُوبُهَا عَلَى زَمِنٍ وَشَيْخٍ هَرِمٍ وَأَعْمَى وَرَاهِبٍ وَأَجِيرٍ وَفَقِيرٍ عَجَزَ عَنْ كَسْبٍ فَإِذَا تَمَّتْ سَنَةٌ وَهُوَ مُعْسِرٌ فَفِي ذِمَّتِهِ حَتَّى يُوسِرَ. وَيُمْنَعُ كُلُّ كَافِرٍ مِنْ اسْتِيطَانِ الحِجَازِ، وَهِيَ مَكَّةُ وَالمَدِينَةُ وَالْيَمَامَةُ وَقُرَاهَا، وَقِيلَ لَهُ الْإِقَامَةُ فِي طُرُقِهِ المُمْتَدَّةِ،
(ولو بلغ ابن ذمي) أو أفاق أو عتق قن ذمي أو مسلم. (ولم يبذل جزية ألحق بمأمنه) ولا يغتال; لأنه كان في أمان أبيه أو سيده تبعا (فإن بذلها) ولو سفيها (عُقِد له) عقد جديد؛ لاستقلاله حينئذ، فلو مضت عليهم مدة بلا عقد لزمهم لما مضى أجرة المثل وهي هنا أقلُ الجزية، (وقيل عليه كجزية أبيه) ويكتفى بعقد أبيه. (والمذهب وجوبها على زمن وشيخ هرم) لا رأي لهما (وأعمى وراهب وأجير) ; لأنها أجرة فلم يفارق المعذور فيها غيره، أما من له رأي فتلزمه جزما (وفقير عجز عن كسب) أصلا أو لم يفضل به عن قوت يومه وليلته آخر الحول ما يدفعه فيها وذلك؛ لما مر (فإذا تمت سنة وهو معسر ففي ذمته) تبقى حولا فأكثر (حتى يوسر) كسائر الديون. (ويمنع كل كافر من استيطان الحجاز ١ يعني الإقامة به ولو من غير استيطان، وله شراء أرض فيه لم يقم بها ٢ (وهو مكة والمدينة و) بعض (اليمامة) وذلك البعض هو ما بينه وبين الطائف مرحلتان، أما بقية اليمامة فله الاستيطان فيها؛ لأن اليمامة تمتد عشرين مرحلة من الطائف (وقراها) أي الثلاث كالطائف وجدة وكخيبر و الينبع وما أحاط بذلك من مفاوزه وجباله وغيرها (وقيل له الإقامة في طرقه الممتدة) بين هذه البلاد; لأنها لم تعتد فيها، نعم التي بحرم مكة يمنعون منها قطعا; لأن الحرمة للبقعة، وفي غيره لخوف اختلاطهم بأهله. ولا يمنعون ركوب بحر خارج الحرم بخلاف جزائر البحر الذي في الحجاز ٣، ولا يمكنون من المقام في المراكب أكثر من ثلاثة أيام كالبر أي إن أقام بموضع واحد، ثم محل ما مر عند إذن الإمام، أما إن لم يأذن فلا يمكنون من ركوب البحر فضلا عن
١. ويمنع أيضا من دخول مسجد ولو غير جنب إلا لحاجة مع إذن مسلم مكلف أو جلوس قاض للحكم به أو مفتٍ كذلك كما ذكره الشارح في باب الغسل ١/ ٢٧٣.
٢. خلافا لهما.
٣. أي ولو غير مسكونة خلافا للمغني وظاهر الروض ووفاقا للنهاية والأسنى.
968 · ص267 · ج1
وَكَذَا وَحَلٌّ شَدِيدٌ عَلَى الصَّحِيحِ، أَوْ خَاصٍّ كَمَرَضٍ وَحَرٍّ وَبَرْدٍ شَدِيدَيْنِ، وَجُوعٍ وَعَطَشٍ ظَاهِرَيْنِ، وَمُدَافَعَةِ حَدَثٍ، وَخَوْفِ ظَالِمٍ عَلَى نَفْسٍ أَوْ مَالٍ،
إلى الشمس ١؛ لعظم مشقتها فيه دون النهار (وكذا وَحَل شديد) ليلاً أو نهاراً (على الصحيح) أي يخاف معه التلوث أو الزلق والشدة ليست بقيد ٢ (أو خاص كمرض) مشقته كمشقة المشي في المطر وإن لم يسقط القيام في الفرض؛ للاتباع، ونحو أبرص وأجذم بل يمنع من مخالطة الناس؛ للتأذي به (وحرّ) -من غير سموم- بوقت الظهر ٣ وإن وجد ظلا (وبرد) ليلاً أو نهاراً (شديدين)؛ كالمطر، ومثله حرّ نشأ من السموم -وهي الريح الحارة- لكنه عذر ليلاً ونهاراً، و لا فرق بين إلفهما أوْ لا؛ لأن المدار على ما به المشقة، وعدُّ المتنِ للحَر والبرد من الأعذار الخاصة صحيح؛ لأن الشدة قد تختص بالمصلي باعتبار طبعه كأن يكون ضعيف الخلقة، ويصح عدها من الأعذار العامة وهو واضح، (وجوع وعطش ظاهرين) أي شديدين بأن اختل أصل خشوعه؛ لكراهة الصلاة في كل حال يسوء فيه خلقه، نعم لو لم يختل خشوعه إلا بحضرة مأكول أو قرب حضوره أشترط حضور أو قرب ذلك لاعتباره عذراً، فإذا حضر الطعام أكل لقماً يكسر بها حِدَّة جوعه إلا أن يكون مما يستوفى دفعة كلبن ٤.
[تنبيه] متى لم تطلب الصلاة فالجماعة أولى، وعليه فكل ما اقتضى كراهة الصلاة عذر هنا كالأعذار التي يسيء فيها الخلق كشدة الغضب، (ومدافعة حدث ٥؛ لكراهة الصلاة حينئذٍ، ومحلّه إن كان لو قدّمه أدرك الصلاة كاملة في الوقت وإلا حرم ما لم يخش مبيح تيمم فلا من مدافعته، (وخوف ظالم) أما خوف غير ظالم كذي حقّ واجب فورا فيلزمه الحضور وتوفيته (على) معصوم من عرض أو (نفس أو مال) أو اختصاص له أو لغيره وإن لم يلزمه الذب عنه ٦، ومنه خوف على نحو خبز في تنور إن لم يقصد بذلك إسقاط الجماعة وإلا لم يعذر، ومع ذلك لو خشي تلفه سقطت عنه؛ للنهي عن إضاعة المال، ويعذر إن لم يقصد إسقاطها
١. كما في الإمداد.
٢. كما في الإمداد خلافا للمنهج.
٣. اعتمدا الإطلاق، كالشيخ زكريا في شرح المنهج.
٤. لكن اعتمد الشارح في مكروهات الصلاة أنه يأكل مقدار حاجته مطلقا ٢/ ١٦٣.
٥. وليس من أعذراها إرادة الدخول للحمام ولو للتنظيف كما أفاده الشارح في كتاب اللعان ٧/ ٢٢٤.
٦. وفاقا للنهاية وخلافا لشرح المنهج والخطيب.