← المكتبة ▭ 1 page
فتح الكريم المنان في آداب حملة القرآن
علي الضباع التجويد والقراءات 1380 هـ
A− A+
1 · ص1
بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله الذي أنزل القرآن وشرفنا بحفظه وتلاوته، وتعبدنا بتدبره ودراسته وجعل ذلك من أعظم عبادته، وأشهد أن لا إلى غلا الله وحده لا شريك له، دلت على وجوده المصنوعات، وشهدت بجماله وكماله وجلاله وعظمته الآيات البينات وأشهد أن سيدنا محمدا رسول الله القائل فيما يروه عن رب العالمين " من شغله القرآن وذكري عن مسألتي أعطيته أفضل ما أعطي السائلين " صلى الله وسلم عليه وعلى آله وأصحابه الذين حازوا الدرجة العليا في حفظ القرآن والعمل بشروط وآدابه. وبعد فيقول أضعف الورى وأحوج الخلق إلى رحمة الغني الكريم (علي الضباع بن محمد بن حسن بن إبراهيم) : هذه نبذة لطيفة في بيان آداب قارىء القرآن، وكاتبه، ومن يعلمه أو يتعلمه، أو يحضر مجالس المحتفلين به، لخصتها من كتب الأئمة المعتبرين، كالتبيان والاتقان واللطائف والاتحاف والنهاية وتحفة الناظرين. وسميتها: (فتح الكريم المنان، في آداب حملة القرآن) . والله أسأل أن ينفع بها النفع العميم، وأن يجعلها خالصة لوجهه الكريم، إنه جواد كريم رؤوف رحيم. آداب القارىء يجب عليه ن يخلص في قراءته وبريد بها وجه الله تعالى دون شيء آخر من تصنع لمخلوق، أو اكتساب محمدة عند الناس، أو محبة، أو مدح، أو نحو ذلك، وأن لا يقصد بها توصلا إلى غرض من أغراض الدنيا من مال أو رياسة أو وجاهة، وأن لا يتخذ القرآن معيشة يتكسب بها، فلو كان له شيء يأخذه على ذلك فلا يأخذه بنية الأجرة، بل بنية الإعانة على ما هو بصدده، وأن يراعي الأدب مع القرآن، فيستحضر في ذهنه أنه يناجي ربه ويقرأ كتابه، فيتلوه على حالة من يرى الله تعالى، فإن لم يكن يراه، فإن الله سبحانه وتعالى يراه، وذلك بأن يقدر كأنه واقف بين يدي الله تعالى، وهو ناظر إليه ومستمع منه.
2 · ص2
ويستحب له إذا أراد القراءة أن ينظف فاه بالخلال ثم بالسواك أو نحوه من كل ما ينظف. أما متنجس الفم فتكره له القراءة. وقيل تحرم كمس المصحف باليد النجسة، ولو قطع القراءة وعاد إليها عن قرب استحب له إعادة السواك قياسا على التعوذ، وأن يكون متطهرا متطيبا بماء ورد ونحوه، ولا تكره القراءة للمتحدث، وكذا المستحاضة في الزمن المحكوم بأنه طهرها وأما الجنب والحائض فتحرم عليهما القراءة. نعم يجوز لهما النظر في المصحف وإمراره على القلب. وإذا عرض للقارىء ريح فليمسك عن القراءة حتى يتكامل خروجه ثم يعود إلى القراءة، وكذلك إذا تئاءب أمسك عنها أيضا حتى ينقضي التثاؤب، وأن يقرأ في مكان نظيف، وأفضله المسجد بشرطه، ولتحصل فضيلة الإعتكاف، وهو أدب حسن. وكره قوم القراءة في الحمام والطريق. واختار الشافعية أن لا تكره فيهما ما لم يشتغل وإلا كرهت كحش، وبيت الرحا وهي تدور، والأسواق، ومواطن اللغط واللغو، ومجمع السفهاء، وبيت الخلاء، وتكره أيضا للناعس مخافة الغلط، وفي حالة الخطبة لمن يسمعها، وأن يكون على أكمل الأحوال وأكرم الشمائل، وأن يرفع نفسه عن كل ما نهى القرآن عنه إجلالا له، وأن يكون مصونا عن دنيء الاكتساب، شريف النفس، مرتفعاً على الجبارة والحفاء من أهل الدنيا، متواضعا للصالحين وأهل الخير والمساكين، وأن يجتنب الضحك والحديث الأجنبي خلال القراءة إلا لحاجة والعبث باليد ونحوها، والنظر إلى ما يلهي أو يبدد الذهن، وأن يلبس ثياب التجمل كما يلبسها للدخول على الأمير، وأن يجلس عند القراءة مستقبل القبلة، مستويا، ذا سكينة ووقار، مطرقا رأسه غير مترفع، ولا على هيئة التكبر، بحيث يكون جلوسه وحده كجلوسه بين يدي معلمه. فلو قرأ قائما أو مضطجعا جاز، وله أجر أيضا ولكنه دون الأول، وأن يستعيذ بالله من الشيطان الرجيم قبل القراءة، وقبل بعدها لظاهر الآية وأوجبها قوم لظاهر الأمر، فلو مر على قوم فسلم عليهم وعاد إلى القراءة حسن إعادة التعوذ، وليحافظ على قراءة البسملة أول كل سورة غير براءة، وتتأكد إذا كانت القراءة في وظيفة عليها جعل، ويخير القارىء عند الابتداء بالأوساط. والسنة أن يصل البسملة بالحمدلة، وأن يجهر بها حيث يشرع الجهر بالقراءة. والاسرار بالقراءة أفضل إن خيف الرياء، أو تأذي مصلين أو نيام، وإلا فالجهر أفضل. ويسن أن يخلو بقراءته حتى لا يقطع عليه أحد بكلام فيخلطه بجوابه، وإذا مر بأحد وهو يقرأ فيستحب له قطع القراءة ليسلم عليه ثم يرجع إليها، ولو أعاد التعوذ كان حسنا، ويقطعها لرد السلام وجوبا، وللحمد بعد العطاس، وللتشميت، ولإجابة المؤذن ندبا، وإذا ورد عليه من فيه فضيلة من علم أو صلاح أو شرف فلا بأس بالقيام له على
→ prev 1–2 / 7 next ←