← المكتبة ▭ 1 page
بزوغ الهلال في الخصال الموجبة للظلال
الجلال السيوطي الرقائق والآداب والأذكار 911 هـ
A− A+
3 · ص3
الوالي العادل ظل الله ورمحه في الأرض، فمن نصحه في نفسه، وفي عباد الله، أظله الله تعالى بظله، يوم لا ظل إلا ظله. أخرجه ابن شاهين والأصبهاني في " الترغيب "، بإسناد فيه سليمان بن رجاء، وهو مجهول. وعن أبي بكر الصديق رضي الله تعالى عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: من أراد أن يظله الله بظله، فلا يكون على المؤمنين غليظا، وليكن بالمؤمنين رحيما. أخرجه أبو الشيخ في " الثواب " وأبو بكر بن لال في " مكارم الأخلاق " والبيهقي في " الشعب " وأو نعيم في " الحلية ". وعنه قال: قال موسى بن عمران عليه السلام: يا رب ما لمن تصبر الثكلى؟ قال: أظله بظلي، يوم لا ظل إلا ظلي. أخرجه الدارقطني في " الأفراد " وابن شاهين في " الترغيب ". قال الحافظ: وطريقة والذي قبله أوهى مما تقدم. قلت: رواه الديلمي من طريق عن أبي بكر وعمران بن حصين معا مرفوعا. قال الحافظ رحمه الله تعالى: وَزِد مَع ضُعفِ سَبعَتَينِ إِعانَة ... لأَخرَقَ مَع أَخذٍ لِحَقٍّ وَبَذلِهِ وَكَرهٍ وَضوءٍ ثُمَّ مَشي لِمَسجِدٍ ... وَتَحسينِ خُلقٍ ثُمَّ مَطعَمٍ فَضلِهِ وَكافِلٍ ذي يَتمِ وَأَرمَلَةٍ وَهَت ... وَتاجِرِ صِدقٍ في المَقالِ وَفِعلِهِ وَحُزنٌ وَتَصبيرٌ وَنُصحٌ وَرَأفَةٌ ... تَرَبَّعَ بِها السَبعاتٌ مِن فَيضٍ فَضلِهِ الكلام على الخصال التي زدتها عن أنس بن مالك رضي الله تعالى عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ثلاثة في ظل العرش، يوم القيامة، يوم لا ظل إلا ظله: واصل الرحم، يزيد الله في رزقه، ويمد في أجله. وامرأة مات زوجها وترك عليها أيتاما صغارا. فقالت: لا أتزوج، أقيم على أيتامي، حتى يموتوا، أو يغنيهم الله. وعبد صنع طعاما، فأضاف ضيفه، وأحسن نفقته، فدعا إليه اليتيم والمسكين، فأطعمهم لوجه الله. أخرجه أبو الشيخ ابن حيان في " الثواب " ولأصبهاني والطبسي في " ترغيبهما "، والديلمي في " مسند الفردوس ". وفي إسناده الهيثم بن جمان: ضعفه ابن معين وغيره. عن يزيد الرقاشي - وهو سيء الحفظ - عن أبي أمامة رضي الله تعالى عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ثلاثة في ظل العرش يوم القيامة: رجل حيث توجه، علم أن الله معه، ورجل دعته امرأة إلى نفسها فتركها من حشية الله، ورجل يحب الناس لجلال الله. أخرجه الديلمي والطبراني في " الكبير ". وفي إسناده بشر بن نمير، متروك. عن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: أهل الجوع في الدنيا، هم الذين يقبض الله أرواحهم، وهم الذين إذا غابوا لم يفقدوا، وإذا شهدوا لم يعرفوا، أخفياء في الدنيا، معروفون في السماء، إذا رآهم الجاهل، ظن بهم سقما، وما بهم سقما إلا الخوف من الله يستظلون يوم القيامة، يوم لا ظل إلا ظله. أخرجه الديلمي. وفيه إسحاق بن سعيد أبو سلمة الدمشقي، قال أبو حاتم: مجهول، وقال الدارقطني: مكنر الحديث. وقال الذهبي: ضعفوه. وله شاهد من حديث معاذ بن جبل. عن علي بن أبي طالب رضي الله تعالى عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: أدبوا أولادكم على ثلاث خصال حب نبيكم، وحب أهل بيته، وعلى قراءة القرآن، فإن حملة القرآن في ظل الله، يوم لا ظل إلا ظله، مع أنبيائه وأصفيائه. أخرجه الديلمي. وفي إسناده ضعف. وله شاهد. أخرج ابن شاذان في " مشيخته " بإسناد جيد عن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: سبعة يظلهم الله، تحت ظل عرشه، يوم لا ظل إلا ظله: إمام مقسط، ورجل لقيته امرأة ذات جمال ومنصب، فعرضت نفسها عليه، فقال: إني أخلف الله رب العالمين، ورجل تعلم القرآن في صغره، فهو يتلوه في كبره، ورجل تصدق بصدقة بيمينه، فأخفاها عن شماله، ورجل قلبه معلق بالمساجد، ورجل أتى رجلا، فقال له: غني أحبك في الله، ورجل ذكر الله بين يديه، ففاضت عيناه، خشية من الله. عن ابن عمر رضي الله عنهما قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ثلاثة يتحدثون في ظل العرش آمنين، والناس في الحساب: رجل لم تأخذه في الله لومة لائم. ورجل لم يمد يديه إلى ما لا يحل له.
4 · ص4
ورجل لم ينظر إلى ما حرم الله عليه. أخرجه الأصبهاني في " ترغيبه ". وفي إسناده: عنبسة بن عبد الرحمن القرشي، متروك. وللخصلة الثانية منه شاهد عن سلمان الفارسي. وللثالثة شاهد عن جابر بن عبد الله. عن أبي الدرداء رضي الله عنه قال: قال موسى بن عمران عليه السلام: يا رب من يساكنك في حضيرة القدس، ومن يستظل بظلك، يوم لا ظل إلا ظلك؟ قال: أولئك الذين لا ينظرون بأعينهم الزنا، ولا يبتغون في أموالهم الربا، ولا يأخذون على أحكامهم الرشا، أولئك طوبى لهم، وحسن مآب. أخرجه البيهقي وابن عساكر في " تاريخ دمشق "، وليس في روايته من اتفق على تركه، وما كان أو الدرداء ممن يأخذ من أهل الكتاب، فالظاهر أن لحديثه حكم الرفع. وله شاهد مرفوع من حديث أنس. عن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ثلاثة يظلهم الله في ظله، يوم لا ظل إلا ظله: التاجر الأمين، والإمام المقتصد، وراعي الشمس بالنهار. أخرجه الحاكم في " تاريخ نيسابور " والديلمي. وفي إسناده من لا يعرف. وللخصلة الأخيرة شاهد صحيح من حديث أبي هريرة في المستدرك عن أنس بن مالك رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ثلاثة تحت ظل عرش الله، يوم لا ظل إلا ظله: من فرج عن مكروب أمتي، ومن أحيى سنتي، ومن أكثر الصلاة علي أورده في " الفردوس " وبيّض له في " مسنده "، ولم يذكر له إسناداً. وله شاهد متصل من حديث أنس أيضا في " ترغيب الطبيسي ". عن أبي أمامة رضي الله تعالى عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ذراري المسلمين يوم القيامة، تحت ظل العرش، شافعين ومشغعين. أخرجه أبو نعيم. وعن ابن عمر رضي الله تعالى عنهما: أن رجلا من الأنصار، كان له ابن يروح معه، فسأله رسول الله صلى الله عليه وسلم: أتحبه؟ فقال: يا نبي الله، نعم، فأحبك الله كما أحبه. فقال: إن الله أشد حبا لي منك له. فلم يلبث أن مات ابنه، فراح إلى النبي صلى الله عليه وسلم، فقال له: أجزعت؟ قال: نعم. قال: أما ترضى أن يكون ابنك مع ابني إبراهيم، يلاعبه تحت ظل العرش. قال: بلى. أخرجه الطبراني في " الكبير "، بسند رجاله ثقات. عن فضيل بن عياض قال: بلغني أن موسى عليه السلام قال: أي رب، من يظل تحت عرشك، يوم لا ظل إلا ظلك. قال: يا موسى، الذين يعودون المرضى، ويشيعون الهلكى، ويعزون الثكلى. أخرجه ابن أبي الدنيا في " كتاب العزاء ". عن عبد المجيد بن عبد العزيز عن أبيه قال: كان يقال: ثلاثة في ظل العرش يوم القيامة: عائد المريض، ومشيع الهلكى، ومعزي الثكلى. أخرجه أيضا في " كتاب العزاء ". وللعيادة شاهد مرفوع من حديث عمر بن الخطاب. عن مغيث بن سمي قال: تركد الشمس فوق رؤوسهم، على أذرع، وتفتح أبواب جهنم، فتهب عليهم ريحها، وسمومها، ويخرج عليهم نفحاتها، حتى تجري الأرض من عرقهم أنتن من الجيف، والصائمون في ظل العرش. أخرجه ابن أبي الدنيا في " كتاب الأهوال ". ومغيث من التابعين. ومثل هذا لا يقال من قبل الرأي. وله شواهد مرفوعة من حديث أنس. وقد تحصل من هذه الأحاديث إحدى وعشرين خصلة، فصارت ثلاث سبعات، مع الأربع السابقة، وذلك سبع سبعات، فقلت: وَزِد مَع ضَعفِ مَن يُضيف وَعِزبَةً ... لأَيتامِها ثُمَّ القَريبُ بِوَصلِهِ وَعلِمَ بِأَنَّ اللَهَ مَعَهُ وَحُبَّهُ ... لإِجلالِهِ وَالجوعِ مَع أَهلِ حَبلِهِ وَزَهدٌ وَتَفريجٌ وَغَضٌ وَقُوَّةُ ... صَلاةٍ عَلى الهادي وَأِحياءِ فِعلِهِ وَتَرَكَ الرِّبا مَع رَشوَةِ الحُكمِ وَالزِنا ... وَطِفلٍ وَراءَ الشَمسِ ذِكراً وَظِلِّهِ وَصَومٍ وَتَشييعٍ لِمَيِّةٍ عِيادَةٍ ... فَسَبِّع بِها السَبعاتِ يا زَينَ أَصلِهِ ثم وجدت خصلات أخرى عن علي بن أبي طالب رضي الله تعالى عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: السابقون إلى ظل العرش يوم القيامة، طوبى لهم. قيل: يا رسول الله، ومن هم؟ قال: هم شيعتك يا علي ومحبوك. أخرجه أبو سعد الكَنجَرُوْدِي في " فوائده " تخريج أبي سعيد السكري.
→ prev 3–4 / 6 next ←